مرسوم التمويل 3214 إلى مزيد من التشاور فمن يدفع كلفة النفايات؟
يكاد المرسوم 3214 يصبح أكثر تعقيدا من أزمة النفايات نفسها.
هو المرسوم المتعلق بتمويل إدارة النفايات، الذي صدر في 15 حزيران الماضي تطبيقاً للقانون الذي سبق أن أقر في كانون الثاني الفائت.
وسرعان أن علّق العمل به، بعد موجة اعتراضات من هيئات اقتصادية واجتماعية، قبل أن يدرج مجدداً في جدول أعمال مجلس الوزراء.
فماذا يتضمن المرسوم؟ ولمَ هذه النقمة عليه؟ وأيّ رسوم يفرضها؟
بهدف التوصل إلى "خطوة إصلاحية ومستدامة لإرساء مفاهيم الحوكمة التنظيمية والمالية السليمة لإدارة قطاع النفايات"، كان القانون الذي أرفق بمرسوم حكومي تطبيقي (3214) يقضي بفرض رسوم بيئية وجمركية إضافية تراوح بين 1% و3% على نحو 98 فئة من السلع المستوردة والمصنّعة بهدف تغطية كلفة معالجة النفايات.
في 29 حزيران الماضي، عاد مجلس الوزراء وقرر تعليق العمل به. يومها، عزت الحكومة الأسباب إلى "الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية الحالية والتداعيات الناجمة عن الحرب، إلى حين إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به".
وبسبب الاعتراضات، تقرّر تشكيل لجنة وزارية لإدخال بعض التعديلات، بما يمتص "النقمة" أو التأثير السلبي للرسوم على المواطن وارتفاع الأسعار.
رسوم المرسوم
الرسوم التي يفرضها المرسوم كانت كالآتي:
• فرض رسم بيئي مستند إلى مبدأ "المُلوِّث يدفع" لضمان تمويل معالجة النفايات من الدولة.
• شمل المرسوم نحو 98 فئة من المواد الغذائية، والسلع المصنّعة، والمشروبات المستوردة، فكان التخوّف من ارتفاع كبير للأسعار يزيد عبء الأزمة الاجتماعية - المعيشية.
• تفاوتت نسب الرسوم المقررة بين 1% و3% من قيمة السلع.
وقد عقد اجتماع في السرايا ضم اللجنة الوزارية الموكلة إعادة درس المرسوم، وتوقفت عند إمكان التوصل الى حل مستدام ودائم لازمة النفايات، من دون تحميل المواطن الأعباء.
وعلمت "النهار" أن المرسوم لن يبحث في جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم، في انتظار مزيد من التشاور.
ووفق المعطيات، فان اللجنة ستكثّف اجتماعاتها أيام السبت الأحد والإثنين، على أن ترفع صباح الثلثاء خلاصة نقاشاتها إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
فأيّ توجه ستتخذه الحكومة في هذا الصدد؟
يكشف رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني الذي كان شارك في اجتماع السرايا قبل الظهر أن "التوجه هو لإيجاد حل دائم، لا اعتماد سياسة الترقيع".
وإذ يؤكد أن "البحث يركّز على إيجاد موارد لا تحمّل المواطن اللبناني مزيدا من الضرائب"، يرى أنه "لا يجوز وضع اللبناني أمام معادلة إمّا النفايات في الشارع وإمّا التمويل عبر رسوم جديدة"، مشدداً على أن "الاجتماعات المكثّفة للجنة ستضع صيغ للحل".
والبستاني الذي سبق أن عقد سلسلة اجتماعات للجنة الاقتصاد النيابية لدرس التداعيات، يلاحظ أن "الضرائب والرسوم في ظل هذه الظروف الاقتصادية ستؤدي إلى فرملة التعافي الاقتصادي وزيادة معدّلات التضخم، وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين".
وعلى الرغم من أن بعض المواد الأساسية أعفيت من الرسوم، يلفت البستاني يلفت إلى أن "هذا الأمر لن يغيّر جوهر المشكلة"، مقدّماً البدائل مثل "تحقيق جباية عادلة، وملاحقة التهرّب الضريبي والجمركي ومكافحة مكامن الإهدار بما يوفر الموارد اللازمة للدولة للقيام بواجباتها من دون فرض ضرائب جديدة".
هكذا، عاد المرسوم 3214 إلى مزيد من التشاور، وسط التخوّف والحذر من رمي النفايات في الشارع أو دفع المواطن الكلفة. فيكون اللبناني، في الحالتين، هو من دفع ثمن كلفة النفايات!
نبض