المفاوضات متعثّرة وحصر السلاح ذكرى بلا تنفيذ... فتح ملف الأسرى ومراوحة في المناطق التجريبية

لبنان 07-08-2026 | 00:00
المفاوضات متعثّرة وحصر السلاح ذكرى بلا تنفيذ... فتح ملف الأسرى ومراوحة في المناطق التجريبية
أوضحت مصادر بعبدا حول الشق العسكري في المفاوضات، أن الاجتماعات انتهت إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطاراً موحداً للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة
المفاوضات متعثّرة وحصر السلاح ذكرى بلا تنفيذ... فتح ملف الأسرى ومراوحة في المناطق التجريبية
-رئيس الحكومة نواف سلام أثناء ترؤسه اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب.
Smaller Bigger

 إذا كانت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في روما خرجت ببعض التقدم في بنود والكثير من التعقيدات المتراكمة في بنود أخرى، فإنها مع الواقع الميداني في الجنوب الآخذ في الجنوح نحو التصعيد، لم تحجب حقيقة جوهرية من حقائق الأزمة المصيرية التي حوصر ضمنها لبنان، وهي معادلة ربط تحرير الجنوب بنزع السلاح، الأمر الذي لم يعد ممكناً القفز فوقه في أي تقديرات تتعلق بمستقبل المفاوضات ورحلتها الشاقة. 

هذه الحقيقة برزت مجدداً في الجولة الأخيرة، ليس على طاولة المفاوضات فقط، وإنما من خلال مصادفة زمنية رمزية، إذ تزامن انتهاء الجولة مع ذكرى مرور سنة كاملة على ما وصف بالقرار التاريخي لمجلس الوزراء في جلستي 5 آب و7 آب من العام الماضي 2025، حيث قرر تنفيذ قرار حصر السلاح في يد السلطة الشرعية وقواها العسكرية والأمنية فقط، كما اعتبر سلاح "حزب الله" وكل الجماعات المسلحة خارج السلطة سلاحاً خارجاً على القانون. ووضعت خطط أمنية وعسكرية لحصر السلاح ونشر السلطة الشرعية في كل لبنان، فيما نفذت خطوات واسعة امتدت لشهور في جنوب الليطاني على أساس أنها صارت منزوعة من كل سلاح غير شرعي، فإذا بالأحداث والتطورات بعد "حرب إسناد ايران" تعيد مجمل الوضع إلى نقطة الصفر وتكشف أن أي نزع جدي ومعمّق وحقيقي لسلاح الحزب لم يتحقق مهما سيق في ذلك من أعذار وتبريرات.

قرار حصرية السلاح

مع مرور سنة على قرار حصرية السلاح، يبدو القرار عالقاً ومعطلاً، إن لم نقل مرحلا ومرجأ الى اشعار غير معروف وغير مضمون اسوة بكل ما سبقه في هذه المسالة من بنود وقرارات في الطائف والدستور والقرارات الدولية. وما المماحكات الصعبة الشاقة التي يواجهها الجانب اللبناني المفاوض لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية سوى نموذج حيّ عن نماذج الأكلاف الهائلة التي يتكبدها لبنان، جراء محاصرته بالإحراج الكبير خارجياً وداخلياً حيال التشكيك في قدرة الدولة على تنفيذ قرارات مصيرية تاريخية اتخذتها بتأييد داخلي وخارجي عارم ولكنها عجزت عن التزام تنفيذها. 

بطبيعة الحال، لا تتحمل الدولة وحدها تبعات ومسؤوليات استباحات إقليمية مخيفة تتمثل في توظيف إيراني قاتل للساحة اللبنانية عبر "حزب الله" وعدوانية إسرائيلية غير مسبوقة في كل احتلالاتها للبنان. ولكن الشقّ الداخلي من تبعات القصور عن مواجهة السلاح غير الشرعي والعجز وربما التواطؤ عن عدم نزع سلاح الحزب الذي يرفع لواء التبعية العمياء القاتلة لإيران، فيما هو يخوّن الدولة اللبنانية وأركانها ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر معارضيه، هذا الشقّ يرخي بأثقاله وذيوله على "أنفاق" الأزمة التي تجتازها البلاد، ولا يمكن التكهّن بعد بأي أفق زمني للبدء بالخروج منها، خصوصاً وأن تشابك العوامل الإقليمية بعد سنة من قرار حصرية السلاح بات عنصراً سلبياً إضافياً، وتبدلت الرهانات على دعم دولي واسع للجيش اللبناني في انتظار ترجمة وعود مشروطة من الجانب الأميركي لدعم الجيش، شرط رؤية خطوات عملية وفعّالة في نزع سلاح "حزب الله". كما أن خفوت الضغوط الأميركية على إسرائيل ارتبط بالشكوك الأميركية الإسرائيلية المشتركة في صدقية التزام لبنان وجيشه بنزع السلاح.

جلسة المفاوضات