بالأدلّة… كيف دحض تحقيق رواية إسرائيل في استشهاد آمال خليل؟
بالأدلة.. الجيش الإسرائيلي قتل الصحافية آمال خليل عمداً، ولم يكن مقتلها ضرراً جانبياً لعملية عسكرية، بل جريمة اغتيال يجب التحقيق فيها بوصفها جريمة حرب. هذا ما خلص إليه تحقيق لـ"المفكرة القانونية" نشر بتاريخ 6 آب/أغسطس 2026 من إعداد إيناس شرّي، استند إلى تحليل المصادر المفتوحة، وأكثر من 13 شهادة، ومواد بصرية خاصة تشمل صوراً ومقاطع فيديو غير منشورة سابقاً. وتمثل السردية التي يقدمها التحقيق دحضاً علمياً للسردية التي قدمتها إسرائيل في 22 نيسان/أبريل، يوم استهدفت خليل والمصورة المرافقة لها، الناجية زينب فرج، في بلدة الطيري (قضاء بنت جبيل)، حيث كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يومها أن “جيش الدفاع” لم يستهدف صحافيين، بل “مخربين” يدخلون ضمن بنك أهدافه العسكرية.
كيف بُني التحقيق؟
بُني التحقيق على ثلاثة محاور أساسية، جُمعت من خلالها أدلة متنوعة لإعادة تكوين ما جرى في يوم استشهاد الصحافية، والتحقق من ملابسات استهدافها.
حُلّلت المواد البصرية، وتشمل مقاطع الفيديو والصور الملتقطة قبل الغارة وأثناءها وبعدها. وقد استُخدمت هذه المواد لتحديد أماكن وجود الأشخاص، ورصد تحركاتهم وتحديد توقيت الضربات بدقة بما أتاح إعادة بناء تسلسل الأحداث.
كما عُرضت شهادات شهود عيان وناجين وأشخاص كانوا في موقع الاستهداف أو شاركوا في عمليات الإسعاف والإنقاذ، وبُني تسلسل زمني يبدأ من انطلاق خليل من صيدا، وتواصلها مع زملاء لها وأقاربها ورصد الأماكن التي توقفت فيها ومن رافقها. وساعدت هذه الإفادات في مطابقة الوقائع الميدانية مع الأدلة المصورة والتثبت من تفاصيل الحادثة وظروف وقوعها.
وتمثل المحور الأخير في تحليل الوثائق والمعطيات القانونية والعسكرية المرتبطة بالحادثة، بما في ذلك قواعد القانون الدولي الإنساني الخاصة بحماية الصحافيين خلال النزاعات المسلحة، إضافة إلى مراجعة المعلومات المتعلقة بطبيعة الموقع المستهدف وظروف الهجوم.
إيناس شرّي | اغتيال الصحافية آمال خليل في جنوب لبنان: "كانوا يريدون قتلها"
— Legal Agenda (@Legal_Agenda) August 6, 2026
في 22 نيسان/أبريل 2026، قُتلت الصحافية في جريدة الأخبار آمال خليل وأُصيبت المصوّرة زينب فرج في هجوم إسرائيلي في بلدة الطيري، جنوب لبنان.
الجيشُ الإسرائيليُّ صرّح عن استهدافه "مُخرِّبين" وأصرَّ أنّه لا… pic.twitter.com/ClbRDkq5J6
أهمية التوثيق والحق المعنوي للضحايا
عرضت “المفكرة القانونية” التحقيق ونتائجه في مؤتمر صحافي حضره كل من شقيق خليل وشقيقتها، والناجية زينب فرج، ورئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ميشال موسى، ومعدة التحقيق إيناس شرّي، ورئيسة “اتحاد الصحافيين والصحافيات” إلسي مفرج. وإلى جانب عرض التحقيق، شارك المتحدثون آراءهم حول مسار العدالة لضحايا جرائم الحرب الإسرائيلية، وفقدان الأمل في محاكمة إسرائيل وملاحقتها في المحافل الدولية كما يجب، بعد التجارب السابقة وانعدام الجهود الرسمية للدولة اللبنانية في أي ملف من هذا النوع.
في هذا السياق، ترى شرّي، في حديث لـ”النهار”، أن "التوثيق مهم جداً لناحية المطالبة بالعدالة والمحاسبة، بغض النظر عن وجود مسار حالي. يجب أن نكون جاهزين لهذا الأمر مع مطالبتنا الدائمة بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية”. وتضيف “تكمن أهمية التوثيق أيضاً في خلق سردية تدحض السردية الإسرائيلية، وهذا ما كانت تسعى إليه آمال، فضلاً عن أن ما نقوم به يحفظ الحق المعنوي للضحايا”.
أما علي خليل، شقيق آمال، فيرى أن التحقيق يدعم قضية الشهيدة ويشكل جزءاً مهماً من الملف الخاص بمقاضاة إسرائيل، ويلوم الدولة على عدم متابعة مثل هذا الملف المحق كما يجب.
نبض