تحريض "حزب الله" السياسيّ على التفاوض لا ينقضه
لا يقوى "حزب الله" على إنهاء المفاوضات المباشرة أو عرقلة جولاتها بين لبنان وإسرائيل، مع أنّه لا يكلّ عن الانتقاد والضغط السياسيّ للاستهتار بالمسار وما ينتجه.
الإجراءات اللبنانية، على محدوديّتها حتى الآن، لا تتأثّر بما يحاول "حزب الله" تلقينه للدولة أو طلبه منها. وإذ يتلافى الحزب الأخذ بما يعرف بطرح المناطق التجريبية أو النموذجية، يتلاءم رفضه هذا مع عدم تداركه واقع خريطة القرى المصنّفة عازلة جنوباً، رغم سيطرة إسرائيل العسكريّة عليها.
ويبقى "حزب الله" خارج الامتثال لما يترتّب على المفاوضات، رغم دخول الجيش اللبنانيّ زوطر الغربية الذي بدأ يبلور طرح المناطق النموذجية، ما جعل الدولة اللبنانية تحرز شيئاً على الأقلّ، حكومةً وجيشاً، في موازاة رفض الحزب أيّ تفاوض مع إسرائيل وعدم أخذه بفحوى طرح المناطق التجريبية.
تتقدّم الدولة اللبنانية بالنقاط السياسية على "حزب الله" مع بدء تنفيذ طرح المناطق التجريبية، وسط عدم البلورة اللبنانيّة - الإسرائيليّة حتى الآن لتلك المناطق التجريبية أو توسيع رقعة تضاريس انسحاب الجيش الإسرائيلي وإعادة تمركز الجيش اللبنانيّ في مناطق شاسعة من جنوب لبنان، وعدم بتّ كيفية التحقّق من نزع سلاح "حزب الله" في كلّ منطقة ينسحب منها الإسرائيليّ.
لا تأثير
يتّضح بسهولة أنّ قدرة "حزب الله" التأثيرية على مقرّرات الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية قد تلاشت، ما جعله يدور سياسيّاً في حلقة مفرغة منذ بدء التمهيد للتفاوض. فبعدما دعا الأمين الشيخ نعيم قاسم الدولة إلى إلغاء تفاوض لبنان المباشر مع إسرائيل، عشية اللقاء التمهيديّ بين السفيرة اللبنانية في واشنطن والسفير الإسرائيلي في نيسان/أبريل المنصرم، مطالباً السلطة بأن "تكلّف جيشها والقوى الأمنية مواجهة إسرائيل"، أعاد "حزب الله" التهجّم على نهج التفاوض مراراً، كما في حزيران/يونيو، باعتبار أنّ "جلسات التفاوض تشكّل عثرة في مواجهة مشروع إسرائيل وجهود الميدان". وندد قاسم باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل واصفا إياه بأنه "سقطة مريعة" ورافضاً طرح المناطق التجريبية.
ولا يتنازل الحزب عن مهاجمة المفاوضات المباشرة داعياً السلطة إلى وقف التفاوض، ويرى قاسم أن كلّ ما نتج من المفاوضات المباشرة "لم تجلب للبنان سوى العار والذلّ والخيبة والتنازلات المتتالية".
في المحصّلة، ورغم كلّ ما يقال على المنابر، انتفت قدرة الحزب على السيطرة أو التأثير على السلطة السياسية في لبنان، وانتهت المداراة مع حكومة الرئيس نواف سلام الذي هاجم قاسم محمّلاً إياه وحزبه مسؤولية "إدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية".
وإذا كان هناك من ينتقد في إسرائيل على مستوى عسكريّ أو سياسيّ ما يصدر عن التفاوض، أو من يخشى على مصير المفاوضات، إثر حوادث أو عمليات حربية محدودة جداً ينفّذها "حزب الله" أو مخلّفات ذخيرة متفجّرة أثناء توغّل للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فإن تلك الحوادث والانتقادات لا تلغي مبدأ التفاوض بين الدولتين، وسط تعويلٍ حكوميّ لبنانيّ وإسرائيليّ على أهمية ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركيّة وإدارتها، إحرازاً لتطورات معقولة وحفاظا على مسار التفاوض.
نبض