أحمد منتش
في بلدة زوطر الغربية (النبطية) التي اختيرت أولى "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، يربض عند مدخلها الغربي دير سيدة البشارة التابع لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، المؤلف من ثلاث طبقات كبيرة تضم كنيسةً، فيما خصصت الطبقة الأرضية مدرسة مهنية زراعية.

هذا الصرح الديني المسيحي لم يسلم من العدوان الاسرائيلي، إذ تعرض لقصفٍ بالمدفعية والاسلحة الرشاشة الثقيلة، قبل اقتحامه وتخريبه إبان الهدنة الاخيرة التي سبقت دخول الجيش اللبناني، ما أحدث أضراراً جسيمة في جدرانه وقاعاته ومحتوياته.
علماً أن العدوان الإسرائيلي دمّر أيضاً بالغارات الجوية والقصف المدفعي، وعمليات التفجير والتخريب، معظم البنى التحتية والمرافق الصحية والتربوية والدينية في زوطر الغربية محولاً إياها بلدة منكوبة غير قابلة للحياة مثلها مثل قرى المنطقة الحدودية.

قداس على نية شهداء الجيش
بعد دخول الجيش اللبناني الى زوطر الغربية في إطار الخطوة الأولى من تنفيد "المناطق التجريبية" التي نص عليها اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية والسماح لاهالي البلدة بالدخول وتفقد بيوتهم المدمرة، سارع القيّم على دير سيدة البشارة المرسل اللبناني الأب عمر الهاشم الى العمل بمساعدة متطوعين من أبناء زوطر على تنظيفه ورفع الركام، ثم ترأس قداساً على نية شهداء الجيش اللبناني، حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي كان يتفقد الوحدات العسكرية.

متى أنشيء دير سيدة البشارة؟
تأسّس الدير بمبادرة من الرئيس العام السابق لجمعية المرسلين الأب ايلي ماضي، وبهبةٍ سخية من دولة قطر.
وفي هذا السياق، يقول القيّم على الدير الأب الهاشم لـ"النهار": "جرى تأسيس الدير سنة 2008 بمبادرة من قدس الأب إيلي ماضي وهمته وبهبة سخية من دولة قطر المشكورة".

يضيف: "الهدف من بناء الدير والمدرسة في زوطر الغربية أن يكون للخدمة والرسالة، خدمة أبناء المنطقة على الصعيد التربوي، لأن الأب ماضي كان عنده حلم أن ينبنى مدرسة أو مهنية زراعية في هذا المكان من أجل تدريس أبناء المنطقة الطرق الزراعية الحديثة، لأن غالبيتهم تعمل في الزراعة.
وفي عام 2024 كلفني مجلس الجمعية أن أعمل على ترميم دير سيدة البشارة - زوطر من جديد. وبعد سنة من أعمال الترميم، تحققت رغبة قلب الأب ماضي، وقدمت جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة مجاناً طابقاً الى المهنية الزراعية في الدولة اللبنانية من أجل استقطاب طلاب المنطقة فيها".
العدوان الإسرائيلي لم يوفّر كنيسةً وجامعاً
ويشير بأسف شديد الى "أن الحرب الأخيرة والعدوان الإسرائيلي على لبنان أوصلانا الى الحالة التي نحن فيها: أضرار كبيرة جداً في المبنى، مثلنا مثل كل أبناء الضيعة وأبناء المنطقة، هذا العدوان لم يوفّر كنيسةً وجامعاً".
ويلفت الى "أن العمل يجري حالياً، بإرادة وعزم كبيرين، شاكرين كل المساعدين، وبنوع خاص قيادة الجيش اللبناني وحضرة العماد رودولف هيكل. بدأنا بالتنظيفات، ورفع الأنقاض، وأول نشاط أقمناه في الدير كان قداساً على نية الجيش اللبناني وشهدائه. الكلمات كانت بسيطة جداً واقتصرت على كلام الإنجيل الذي يوجّه توبيخاً وتأنيباً إلى كل من يعتدي على أرض وملك... لأن لبنان هو ملك ربنا وهو أرض القداسة التي أراد الله أن يكون فيها هذا الشعب المقدس، على ما قال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: "لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة".
ويؤكد "أن أعمال الترميم التي بدأت ستكمل بدعم ومساعدة من كل الخيرين"، آملاً في "أن يعود الدير قريباً إلى رسالته، وأن تعود المدرسة المهنية إلى رسالتها، وأن يعود أهل الضيعة (زوطر الغربية) وأهل الجنوب كلهم إلى قراهم وأن يسود الأمان والاستقرار وطننا لبنان".
نبض