راتب النائب من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار شهرياً... فكيف أقرّت الزيادة؟
قبل أيام، عادت مسألة زيادة رواتب النواب لتثير جدلا ونقاشا بسبب الحديث عن الزيادة، وسط الشح المالي والتقشف الذي يمارس على الموظفين، ولا سيما موظفي القطاع العام.
فأيّ زيادة تقرّرت؟ وهل قرار زيادة رواتب النواب أتى نتيجة قانون ما؟ وكم بلغت النسبة؟ والأهم، هل تدفعها وزارة المال دفعة واحدة أو بالتقسيط أسوة بموظفي القطاع العام؟
وسط الضبابية وعدم الشفافية، من النواب أنفسهم، إذ إن بعضهم يفيد بأنهم يتقاضون 3000 دولار شهريا، قلة منهم يقرون بأن رواتبهم وصلت إلى حدود الـ5000 دولار. فأيّ ازدواجية هذه؟
ولمَ عدم مكاشفة الرأي العام بشفافية مطلقة حول هذا الموضوع، لا سيما أن الرواتب يموّلها الشعب اللبناني نفسه، فضلا عن تمويل ما يعرف بـ"صندوق تعاضد النواب"؟ فهل الامر تذاكٍ أو قلة دراية؟
من 3 آلاف إلى 5 آلاف
يفنّد الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين المسألة على مراحل، وبلغة الحساب، فتصبح الأمور أكثر من واضحة وعلمية:
يقول: "وفق القانون 717/98 الذي يتعلق برفع الحد الأدنى للرواتب والأجور، وتعديل أسس احتساب معاشات التقاعد والتعويضات، ونتيجة الزيادات التي استفاد منها موظفو القطاع العام، فإن مضاعفات رواتب النواب وصلت إلى حدود 1500 دولار، إلى جانب 1500 دولار إضافية، نتيجة ما يسمى في الموازنة صندوق تعاضد مجلس النواب الذي تموّله الدولة، فأصبح بذلك راتب النائب 3000 دولار شهريا".
ويشير إلى أن "صندوق تعاضد مجلس النواب، مثله مثل الرواتب والأجور، يموّل من الضرائب والرسوم التي يدفعها المواطن اللبناني للخزينة".
كان النائب يتقاضى شهريا 3 آلاف دولار. ومن المتوقع، وفق شمس الدين، أن يصل راتبه إلى 5 آلاف دولار، فلماذا؟
يوضح: "بدءا من أيلول المقبل، سيصبح راتب النائب 5 آلاف دولار نتيجة نقل اعتماد من احتياط الموازنة عبر مرسوم، إلى صندوق تعاضد مجلس النواب".
لا شك في أن إعطاء النواب زيادة على مخصصاتهم أشعل نقاشا حول الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون في لبنان، فيما لا تزال الدولة تكافح لتأمين الحد الأدنى من الخدمات العامة.
وفي وقت لا يزال العسكريون وموظفو القطاع العام "يحاربون" ليحصلوا على زيادة، يواصل المواطن اللبناني وحده، تحمل الكلفة، إذ لا يزال يتحمل الزيادة التي فرضت على المازوت والبنزين والارتفاع الجنوني لأسعار السلغ الغذائية الأساسية، فيما لم يأخد العسكريون ولا الموظفون أي زيادات بعد.
والمفارقة أن التقسيط الذي سيخضع له هؤلاء الموظفون، بحيث ستعطى الزيادات على مراحل، لن تنسحب على النواب، الذين سيتقاضون وفق شمس الدين الزيادة دفعة واحدة وليس بالتقسيط.
هكذا، لا يزال اللبنانيون يواصلون تحمل كلفة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمعيشية. وثمة من يرى الزيادة تصحيحا للراتب أو حقا بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية، فيما يراها آخرون خطوة تفتقر إلى المسؤولية، لا بل تكرّس امتيازا فاضحا.
في المحصلة، بين الاعتبارات القانونية والمفاعيل المالية والسياسية، يوجه مجلس النواب اليوم، وتحديدا في هذه المرحلة الحساسة، رسائل إلى الرأي العام وناخبيه تحديدا: فهل حقا هؤلاء النواب، الممدد لهم، يمثلّون الأمة ليستحقوا الزيادة على رواتبهم، لا سيما تجاه واقع اجتماعي مأزوم يضع ابن المؤسسة العسكرية في الشارع في كل مرة يريد أن يطالب بما هو حق له؟!
نبض