أهالي زوطر الغربية المنكوبة يتفقّدون ولا يستقرون
على بُعد كيلومتر ونصف كيلومتر من حاجز الجيش اللبناني المستحدث عند مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان في قضاء النبطية، يجلس السبعيني محمود قاسم تركية حاملاً عكازاً من خشب وغبار الركام يغطي يديه وأجزاء من ثيابه، بعدما عمل وذويه لساعات في تنظيف المنزل الذي نجا من التدمير الكلي والإبادة التي وسع تنفيذها الجيش الإسرائيلي في الأشهر الماضية.
منزل محمود واحد من تلك القليلة التي بقيت في شوارع زوطر الغربية، إذ إن التقديرات الأوليّة تشير إلى أن أكثر من 70٪ من المباني مدمرة، وهذا ما عاينته "النهار" في جولة داخل أحيائها حيث ندوب الحرب لا تزال واضحة: أطنان من الركام، ومتاجر مدمرة جزئياً، وبيوت وأشجار محروقة، وأزيز مسيرات وأصوات تفجيرات شبه يومية.

لا يستقرون
على الرغم من إعلان زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية ضمن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في واشنطن بعد ست جلسات من التفاوض المباشر وزيارة الرئيس جوزف عون للبيت الأبيض، تبدو المنطقة منكوبة لا تصلح للعيش، أقله في الوقت الراهن، وهي فعلياً عينة لما سيعاينه الأهالي في عشرات القرى الجنوبية إذا ما استمر الانسحاب في الفترة المقبلة.
في هذا السياق يقول المتطوع في جمعية "وتعاونوا" علي بنوت: "واضح أن اسرائيل حرصت على القضاء على مقومات الحياة لتؤخر العودة الفعلية قدر الإمكان بعد وقف النار. أهالي زوطر يسألون عن المياه والكهرباء، وحتى عن الأمان".
من جهتها، تشيد هيفاء شقير التي تزور بلدتها يومياً وتعود إلى مكان نزوحها في القصيبة (في قضاء النبطية) بدور الجيش الخدماتي: "ليس صحيحاً أن الجيش يعمل فقط على التفتيش، أراه يومياً يساعد الناس في توفير الطعام وفتح الطرق بجرافاته وتأمين مياه للمنازل المحتاجة".

الوجود الإسرائيلي
عند التجول في البلدة، تقود إحدى الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة النبطية التي تبعد ما يقارب الـ8 كيلومترات عن الزوطرين، العابرين إلى دبابة ونقطة تجمع للجيش اللبناني: هنا آخر منطقة يمكن أي لبناني الوصول إليها، وهي النقطة الفاصلة بين زوطر الغربية وجارتها الشرقية حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تجول حين تشاء.
اللافت أيضاً كان مخلفات الجيش الاسرائيلي داخل المنازل. مشهد يتطابق مع ما هو سائد في القرى التي احتلها سابقاً الإسرائيليون قبل عودة الأهالي بعد شهرين من اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
عباس زين الدين صاحب أحد المنازل التي استقر فيها الإسرائيلي، يروي لـ"النهار": "بعدما كشفت فرق الهندسة في الجيش اللبناني على قريتنا سمح لنا بالدخول، وهنا كانت المفاجأة. وجدت المنزل في حالة يرثى لها: نصف محروق، والأثاث محطم، وأكياس طعام ومواد تحمل كتابات بالعبرية ورموز وأحرف غريبة على الجدران".
هكذا، يعيش أهالي زوطر الغربية حالة من عدم اليقين في "تحرير" بلدتهم، منتظرين ما ستحمله الفترة المقبلة وما إذا كان يمكن استعادة شيء مما اندثر.

نبض