هل بات رياض سلامة فاراً من العدالة؟
في حدث قضائي لافت، لجأ النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إلى تسطير بلاغ بحث وتحرّ في حق الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، بعد تغيّبه عن جلسة التحقيق التي كانت مقررة في الدعوى المقامة من مصرف لبنان ضده.
فأيّ مسار قضائي ستبلغه القضية بعد الآن؟
جاء قرار المدعي العام التمييزي بعدما كان وكيل سلامة قد تعهد بمثوله أمام القضاء، قبل أن يبلغ النيابة العامة بأنه تعرّض لوعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى.
إلا أن المفاجأة كانت أن النيابة العامة التمييزية أفادت بأنها لم تتثبت من وجوده في قسم الطوارئ في أيّ مستشفى، كما لم تتمكن من العثور عليه في العناوين الثلاثة المسجلة له في الصفرا وفقرا والرابية، ما دفع القاضي الحاج إلى اعتباره ممتنعاً عن المثول أمام القضاء، وإصدار بلاغ البحث والتحري في حقه.
فهل يعني كل ذلك أن سلامة أصبح فارّا من العدالة؟
المثول واجب
يشرح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أنه "وفقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية، كان يفترض بسلامة أن يمثل أمام النائب العام التمييزي، سنداً إلى الادعاء المقدّم من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. لكن تخلّفه عن الحضور دفع إلى اصدار بلاغ بحث وتحر في حقه".
بعد هذه المحطة، أيّ خطوات لاحقة؟
يجيب مالك: "عملا بأحكام المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يفترض بالأجهزة الأمنية دهم أيّ موقع يمكن أن يكون موجوداً فيه سلامة، أو تتوافر معلومات عن وجوده فيه. كما أن هذا البلاغ سيعمّم على كل المرافق والمرافئ، لمنعه من مغادرة لبنان في أيّ شكل".
حتى الساعة، الهدف من بلاغ البحث والتحري هو تمكين الأجهزة الأمنية من تحديد مكان سلامة وتنفيذ ما يقرّره القضاء في ملف ادّعاء سعيد عليه.
أما في حال العثور عليه، فيوضح مالك: "في هذه الحالة يجب إحضاره وجعله يمثل أمام النائب العام التمييزي، فيصدر القرار الواجب اتخاذه، إمّا أن يخليه وإما أن يدّعي عليه أو يحيله على النيابة العامة الاستئنافية المعيّنة التي لها حق الادعاء، لكون النائب العام التمييزي لا يحق له الادعاء، وإنما فقط مباشرة التحقيقات وإحالة الأوراق على النائب العام الاستئنافي المعني للذهاب في هذا الاتجاه".
وإذ يلفت إلى أن "بلاغ البحث والتحري يبقى سارياً ونافذاً لمدة شهر من تاريخ صدوره، حدّا أقصى"، يؤكد أنه "بعد هذه المهلة، يعدّ ساقطا حكماً".
في المسار المتبّع، يعدّد مالك الخطوات المقبلة:
"ينتظر من النائب العام التمييزي بعد بلاغ البحث والتحري، أن يحيل الملف على النيابة العامة الاستئنافية المذكورة، التي ستدّعي على سلامة وتحيله على قاضي التحقيق المعني. ويفترض بالأخير أن يصدر مذكرة توقيف غيابية في حقه. هذه المذكرة تبقى نافذة وقائمة حتى تاريخ توقيفه".
... وبعد، هل بات سلامة فارّاً من العدالة؟
يجيب: "حتى تاريخه، وتحديداً في نقطة المسار القانوني التي بلغها الملف الآن، لا ينطبق على سلامة توصيف أنه فارّ من العدالة".
نبض