انفجار المرفأ بعد ست سنوات: أين الملف القضائي في مشوار العدالة؟
إنه وجع ترسّخ وأثقل القلوب مع مرور الأعوام الستة. وجع انفجار مرفأ بيروت الذي لا يهدأ. فانتظار العدالة يرسّخ الحزن والقهر، في مشوار الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المجرمين.
هل من جديد في الملف القضائي؟
في 30 آذار الماضي، ختم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته وأرسل ملفه إلى النيابة العامة التمييزية. بعدها، كلّف المدعي العام جمال الحجار (الذي كان لا يزال يشغل منصبه) القاضي محمد صعب محاميا عاما، المطالعة. لكن الحجار لم يكن أمامه سوى 24 يوما قبل أن يبلغ سن التقاعد.
عُيّن القاضي أحمد رامي الحاج مدعيا عاما تمييزيا. مذذاك، لم يشهد الملف القضائي تطورا مهما، على مستوى النتيجة والمحاسبة، وإنما على صعيد استكمال الإجراءات القضائية، بعد فترة من الجمود والعرقلة و"التصادم القضائي".
ألم يحن الوقت لإنهاء المطالعة؟ ألا تستحق فداحة القضية أولا وحجم الوقت الذي استلزمته ثانيا، التعجيل؟
المشكلة أن الحاج غير مقيّد بمهلة زمنية لإنهاء المطالعة، لكنه بالتأكيد ملزم إعطاء ملف المرفأ الأولوية.
70 محضرا وتحدّيان
صحيح أنّ المطالعة تتضمن آلاف الصفحات ومحاضر الاستماع، تصل إلى نحو 70 محضرا، لكن المراد أكبر بكثير من حجم الأوراق. فأيّ مطالب لا يزال يرفعها أهالي الضحايا؟
تحدّيان يتوقف عندهما وليام نون. يقول لـ"النهار": "عشية الذكرى السادسة، التحدي الأول هو إنهاء المطالعة. كنا نتمنى لو تم تعيين قاض منفرد لهذا الأمر، لا قاض لديه ملفات ومهمات أخرى، وذلك تعجيلا للوقت. أما التحدي الثاني، فهو أن يكون هناك استعداد تام لتنفيذ مذكرات التوقيف التي يصل عددها إلى 70. ينبغي تنفيذها، وبعدها، يدافع كل شخص عن نفسه، فيتبّين ما إذا كان مرتكبا أو لا".
هذان التحدّيان – الهمّان يشغلان أهالي الضحايا حاليا. لا بد من خرق ما يسجّل، لأن المدعي العام التمييزي ملزم إجراء المطالعة، لكنها لا تلزم بنتيجتها المحقق العدلي، مهما كانت. وبالتالي، لا يجوز إطالة أمد المطالعة أكثر.
وهل من خرق لمسه الأهالي بعد تعيين الحاج؟
يكشف نون أنه "إذا استمرت الأمور بالوتيرة نفسها، فيا للأسف لا نتوقع أيّ خرق".
باتت الأولوية اليوم لإنهاء المطالعة، فيعود الملف بعدها إلى المحقق العدلي الذي عليه أن يصدر قراره الاتهامي، إمّا بمنع المحاكمة عن بعض من استمع إليهم، وإمّا بمحاكمتهم جميعا.
تحدّد المادة 364 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الإجراءات المطلوبة واللاحقة، بحيث ان المحقق العدلي هو الذي يقرر ما يراه مناسبا، بعد انتهاء النيابة العامة التمييزية من درس الملف لناحية منع المحاكمة عن البعض (في حال عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود جرم) أو لناحية الظن (في حال الاتهام) وإحالة الملف للمحاكمة.
ومن المعلوم أن البيطار استمع إلى نحو 70 شخصا، لبنانيين وأجانب، من مراكز مختلفة.
على الصعيد القضائي، تفيد معطيات "النهار" أن "ملف انفجار المرفأ يضم آلاف الصفحات من الاستجوابات وإفادات الشهود والمستندات والتقارير الفنية والمضبوطات، وأن ملف انفجار المرفأ له الأولوية الوطنية المطلقة، إنما ينبغي احترام المسار".
في معلومات قضائية لـ"النهار" أن "ثمة توجها عاما يسير وفقه ملف المرفأ، وهو أن ينهي القاضي صعب المطالعة ويعدّها كاملة، من دون تدخل أي طرف، ولم يعيّن أي قاض آخر، حفاظا على مبدأ السرية التامة. لا تدخلات ولا تأثيرات، والقاضي صعب من أنزه القضاة لتنفيذ هذه المهمة. لا عودة في الملف إلى الوراء، والأمور تسير في اتجاهها السليم".
بالطبع، الأهالي سيبقون بالمرصاد إذا شعروا بأي تلكؤ أو إهمال، أو إذا رصدوا أيّ ثغرة.
هم اختاروا مشوارا صعبا وطويلا. سبق أن واجهوا التعطيل المتكرر والنهج التصادمي، ولن يتراجعوا في منتصف الطريق، على رغم القهر والتعب. ومن حقهم أن يعلموا أسباب تفجير مرفأ بيروت وهوية مالكي مادة النيترات التي أدمت قلب العاصمة ونفوس الأهالي.
نبض