عبدالله يطالب بوقف "مسرحيات" الإسكان: رفع حصة الدولة أو إعلانه مصرفاً خاصاً
"إما إعادة رفع حصة الدولة اللبنانية في مصرف الإسكان إلى 50% كما كانت سابقاً، وإما بيع حصتها المتبقية بالكامل إذا كان المصرف سيستمر كمصرف خاص".
خياران لا ثالث لهما يطرحهما النائب بلال عبد الله، مركّزاً الضوء على أحد أبرز محاور السياسة الاجتماعية في البلد: الملف الإسكاني.
ولقد سبق أن قال: "آن الأوان لحسم مسألة مصرف الإسكان. فلتستعِد الدولة دورها عبر رفع حصتها إلى النصف كما في السابق، من ضمن القرض الذي ساهمت فيه للمصرف، أو فلتبِع حصتها المتبقية، وليستمر المصرف واحدا من المصارف الخاصة".
صفر دور
يشرح عبد الله عبر "النهار" هذا المطلب القديم – الجديد، قائلا: "لست ضد القطاع الخاص أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلا أن السياسة الإسكانية لا تضعها المصارف الخاصة أو القطاع الخاص، بل هي أحد أبرز واجبات الدولة".
ويتدارك: "إن حزمة الفوائد والتسهيلات والقروض التي تقدمها الدولة للمصرف، يقابلها صفر دور لها. هذا الأمر لا يجوز أن يستمر. أنا لست ضد إشراك القطاع الخاص، إنما ليس في تحديد السياسات الاجتماعية، ولا سميا الإسكانية وسط هذه الظروف الصعبة التي مرّ فيها لبنان ولا يزال".
القصة في رأيه بسيطة: "إما أن يكون مصرف الإسكان خاصاً، وإما أن تعود حصة الدولة إليه كما كانت، أي النصف، لئلا يبقى مصرفاً خاصاً يتحكم في سياسة الإسكان".
ولكن كيف يتم هذا الإجراء عملياً؟
يشرح: "الأمر إجرائي مئة في المئة، أي أنه عند السلطة التنفيذية، ولا يمكن مجلس النواب فعل شيء عبر اقتراحات قوانين أو ما شابه".
في الأساس، لمَ باعت الدولة حصتها من المصرف؟
يجيب بأنه لا يعرف خلفيات الأمر، "ما يعنينا اليوم هو أن تضع الدولة السياسة الإسكانية، وإذا كانت تريد مصرف الإسكان خاصاً، فلتلعنها. لا مشكلة إطلاقاً. وفي الموازاة، ليكُن الدعم الكافي للمؤسسة العامة للإسكان التي تقع على كاهلها سياسة القروض وملف الإسكان لغالبية طبقات الشعب اللبناني".
معلوم أن مصرف الإسكان أنشئ عام 1977، بصفته شركة مساهمة مختلطة بين الدولة والقطاع المصرفي، وكانت الدولة تمتلك في البداية نحو 50% من أسهمه.
أما بيعها جزءاً من حصتها فلم يحصل بصفقة واحدة، بل جرى في إطار إعادة هيكلة ملكية المصرف خلال أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، عندما باعت الدولة جزءاً كبيراً من أسهمها للمصارف التجارية، فانخفضت حصتها من 50% إلى 20%، فيما أصبحت المصارف اللبنانية تملك نحو 80% من الأسهم.
تخفيف الاعباء
مذذاك، استقرّ الأمر على هذا النحو. واللافت أن خفض الدولة حصتها في مصرف الإسكان لم يأت نتيجة قانون يفرض الخصخصة، بل في سياق اقتصادي ومالي وسياسي شهده لبنان في نهاية الحرب عام 1990.
يومها، كان أبرز الأسباب وراء الإجراء أنه يخفف الأعباء المالية عن الدولة التي خرجت لتوّها من حرب مدمرة، بعدما كانت المالية العامة تعاني عجزاً كبيراً ونزفاً غير مسبوق، وباتت معه الدولة عاجزة عن ضخ رساميل جديدة في المؤسسات التي تملكها أو تشارك فيها. لذلك اتجهت إلى تقليص مساهمتها في عدد من المؤسسات، ومنها مصرف الإسكان.
والمفارقة أيضاً أن لا سنة موثّقة واحدة لعملية بيع واحدة لحصة الدولة من المصرف، بل جرى خفض الحصة تدريجاً خلال مرحلة إعادة هيكلة مصرف الإسكان في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، وأصبحت حصتها 20% مطلع التسعينيات.
يختم عبد الله بتوجيه رسالة واضحة إلى رئيس الحكومة نواف سلام: "لا بدّ من وقف مسرحيات مصرف الإسكان ووعوده بقروض الطاقة والإسكان والإعمار، لاستجلاب قروض جديدة على الشعب اللبناني يستفيد منها مالكو المصرف من خارج الدولة دون المواطنين. على رئيس الحكومة ووزيري المال والشؤون الاجتماعية تحديداً، تبني المؤسسة العامة للإسكان وتفعيل دورها".
نبض