إنجاز لبناني يغضب إسرائيل... هكذا تحمي اليونسكو قلاع جبل عامل
فإلى جانب إدراج قلاع جبل عامل الخمس، وفي مقدمها قلعة الشقيف، في قائمة التراث العالمي، وضعتها اللجنة أيضاً بصفة طارئة على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، فيما أُدرجت مدينة صور ضمن القائمة الأخيرة بسبب التهديدات التي تواجهها جراء الأعمال العدائية المستمرة.
والقرار الذي لقي ترحيباً لبنانياً واسعاً، أثار في المقابل غضباً إسرائيلياً، إذ أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً شديد اللهجة اتهمت فيه اللجنة بأنها لم تعطِ الملف "الوزن الكافي" وأن قرارها يحمل أبعاداً سياسية. من هنا، يبرز السؤال الأهم: ماذا يعني عملياً إدراج قلاع جبل عامل في قائمة التراث العالمي؟ وكيف يترجم ذلك إلى حماية فعلية لهذه المواقع؟
🔴 BREAKING!
— UNESCO (@UNESCO) July 24, 2026
New inscription on the @UNESCO #WorldHeritage List & on the List of World Heritage in Danger: Mont Amel Castles, #Lebanon 🇱🇧 .
➡️ https://t.co/iO4B0Cjg9u #48WHC pic.twitter.com/F0bUqU17uM
يشرح المسؤول الأول لبرنامج الثقافة في مكتب اليونسكو الإقليمي، جوزف كريدي لـ"النهار"، أن "أهمية القرار تبدأ من الاعتراف بالقيمة العالمية الاستثنائية لهذه القلاع التي أصبحت من بين 1248 موقعاً فقط حول العالم تتمتع بهذه القيمة، إذ كان لدى لبنان ستة مواقع مدرجة، وأصبحت اليوم سبعة".
ويضيف أن إدراجها في قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر جاء نتيجة النزاع المسلح الدائر في المنطقة، موضحاً أن هذا التصنيف يفرض مسؤولية دولية لحماية الموقع، إذ "لم تعد مسؤولية الحماية تقع على عاتق لبنان وحده، بل أصبحت مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. وأيّ اعتداء أو مخالفة تطال موقعاً مدرجاً في هذه القائمة تصبح موضع مساءلة من جميع الدول الأعضاء."
مساعدات
لا يقتصر الأمر على الحماية المعنوية، بل تفتح الخطوة الباب أمام مساعدات تقنية ومالية تشمل الاستعانة بخبراء دوليين، وتنفيذ برامج للحفاظ على المواقع، إضافة إلى إمكان الحصول على تمويل لأعمال الصيانة والترميم.
ويكشف كريدي أن إدراج قلاع جبل عامل تم وفق إجراء استثنائي وسريع، فيما تستغرق عملية الإدراج الاعتيادية ما لا يقل عن عامين. ويعزو ذلك إلى الجهود التي بذلتها وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار، التي أعدّت الملف التقني خلال فترة وجيزة، بالتوازي مع تحرك ديبلوماسي قادته البعثة اللبنانية لدى اليونسكو في باريس.

وردّاً على الانتقادات الإسرائيلية، يعلّق كريدي: "اليونسكو تعمل وفق معايير وإجراءات تقنية. ولكل دولة الحق في التعبير عن موقفها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن ما تقوله صحيح". إلى ذلك، يشدّد على أن اللجنة لا تتخذ القرارات منفردة، إذ تمر الملفات بمراجعات تقنية من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، قبل أن تُعرض على لجنة التراث العالمي المؤلفة من الدول الأعضاء، وهي صاحبة القرار النهائي.
مظلة قانونية دولية
الجدير ذكره، أن هذا القرار يكتسب أهمية إضافية لكون قلاع جبل عامل وموقع صور لا تتمتع فقط بحماية اتفاقية التراث العالمي، بل تخضع أيضاً للحماية المعززة بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، ما يعطي لبنان مظلة قانونية دولية إضافية.
في هذا السياق، يؤكّد كريدي أن "لبنان يجب أن يتمسّك بالقانون الدولي، إذ يحقّ له اللجوء إلى المساءلة الجنائية وتقديم ملف إلى محكمة لاهاي في شأن ما حصل". ويكشف أن اليونسكو تتابع الأضرار التي طالت المواقع اللبنانية عبر صور الأقمار الاصطناعية، التي أظهرت أضراراً أولية في قلعة الشقيف وقلعة شمع ومدينة صور، على أن تُرسل بعثة متخصصة لتقييم الأضرار ووضع خطة لترميمها فور تحسّن الظروف الأمنية.
ويرى أن إدراج هذه المواقع ضمن التراث العالمي والحماية المعززة "أسهم إلى حد كبير في الحد من الأضرار المحتملة"، لأن المساءلة الجنائية تطاول الأشخاص الذين يصدرون الأوامر وتترتب عليها تبعات قانونية، لا سيما أن تجربة حرب عام 2006 تشير إلى أهمية هذه الحماية، إذ أطلقت المديرة العامة لليونسكو آنذاك نداءً عاجلاً لحماية صور وبعلبك حدّ من الأضرار.
في المحصلة، لا يمثل قرار بوسان اعترافاً بقيمة قلاع جبل عامل التاريخية فحسب، بل يرسّخ شبكة حماية دولية تجعل أيّ اعتداء عليها قضيّة تتجاوز حدود لبنان إلى المجتمع الدولي بأسره.
نبض