تسوية نيابيّة تمدّد ولاية رئيس الجامعة اللبنانيّة

لبنان 22-07-2026 | 14:45

تسوية نيابيّة تمدّد ولاية رئيس الجامعة اللبنانيّة

لم يكن تعديل القانون الذي يتيح التمديد لرئيس الجامعة اللبنانية لولاية جديدة تمتد على خمس سنين، ليمرّ بسهولة لولا العودة إلى ملف مجلس الجامعة، الغائب منذ عام 2019، والذي شكّل نقطة التقاء بين الكتل النيابية المختلفة.
تسوية نيابيّة تمدّد ولاية رئيس الجامعة اللبنانيّة
الجامعة اللبنانية
Smaller Bigger

لم يكن التمديد لرئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران ستة أشهر مجرد تعديل قانوني، بل كشف مجدداً حجم التشابك بين السياسة والإدارة داخل الجامعة الرسمية وأكبر الجامعات في البلد. الجامعة التي لطالما عكست الانقسامات اللبنانية، وجدت نفسها في قلب سجال سياسي وأكاديمي، انتهى بإقرار مجلس النواب بالإجماع تمديد ولاية بدران إلى حين تشكيل مجلس الجامعة، مع تعديل القانون بما يسمح له بالترشح لولاية ثانية لمرة واحدة، بعدما كان الاقتراح يواجه اعتراضات واسعة. 

ورغم الإجماع النيابي أخيراً، لم يمر القرار من دون اعتراضات، إذ اعتبرت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين أن التعديل يشكل تراجعاً عن مبادئ الحوكمة وتداول المسؤوليات، ويعيد الجامعة إلى ما قبل الإصلاحات التي منعت التجديد للمناصب الأكاديمية.

إلى ذلك، لا بدّ من التساؤل: لماذا لم يُعيَّن رئيس جديد مباشرة؟ ولماذا تغيّرت مواقف القوى السياسية التي كانت تعارض التمديد؟

 

الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين
الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين


بين الاستقرار الإداري والحوكمة

يشرح مقرّر لجنة التربية النيابية النائب إدغار طرابلسي لـ"النهار" أن النقاش بدأ بعدما تبيّن له، خلال مراجعة قانون تنظيم الجامعة اللبنانية، أن رئيسها محصور بولاية واحدة غير قابلة للتجديد. وعلى إثر ذلك، تقدّم النائب أشرف بيضون (كتلة الرئيس نبيه بري) باقتراح لتعديل المادة المتعلقة بالولاية، بما يسمح لرئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية واحدة.

ويشير إلى أن النقاش داخل لجنة التربية شهد آراء مؤيدة ومعارضة، قبل أن ينتهي إلى إجماع على الصيغة المعدلة، وإحالتها على الهيئة العامة. ويلفت إلى أن بدران "معروف بأنه وضع حداً لملفات فساد كبرى في بعض الكليات والفروع، وهو ما أثار اعتراضات من بعض المتضررين".
ويضيف: "تداعت أصوات معارضة صادرة عن منافسين لرئيس الجامعة الدكتور بسام بدران؛ من أساتذة وأشخاص يرغبون في الترشح لهذا المنصب. إزاء ذلك، بدأ البعض يطرح حججاً لرفض تجديد ولايته، مستندين إلى اعتبارات تتعلق بالقانون والمنطق وبنيّة التمديد، وصولاً إلى بعض الجهات الدينية المسيحية التي رأت أن طرح المداورة قد يكون مناسباً لإعادة رئاسة الجامعة اللبنانية إلى المسيحيين".

ويدافع طرابلسي عن التعديل، معتبراً أن التجديد لرئيس الجامعة هو القاعدة في معظم الأنظمة الجامعية، مشيراً إلى أن الجامعات الفرنسية تعتمد ولايتين لرئيس الجامعة، فيما لا تضع جامعات أميركية كثيرة سقفاً لعدد الولايات. كما يستشهد برؤساء جامعات لبنانية "صنعوا الحقبة الذهبية" على حدّ قوله، كفؤاد إفرام البستاني وجورج طعمة وأسعد دياب، "الذين أمضوا سنوات طوال في مناصبهم، قبل أن تُحصر الولاية بخمس سنوات غير قابلة للتجديد عام 1995 لأسبابٍ سياسية وطائفية".

ويعتبر أن هذا الطرح يخدم حاجة الجامعة اللبنانية إلى الإصلاح، ويهدف إلى أن تكون أسوةً بسائر الجامعات في العالم، خصوصا أنها تضمّ العدد الأكبر من الكليات والمسارات الأكاديمية، وهي التي تقدمت نحو 200 مرتبة في التصنيف العالمي، لتضاهي جامعات الشرق الأوسط كافة، بما فيها جامعة تل أبيب والجامعات الإسرائيلية. ويشدّد على أن 5 سنوات مهلة غير كافية تمكّن الرئيس من تنفيذ استراتيجيته وخططه الإصلاحية. 

في المقابل، يرفض رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين الدكتور يحيى الربيع هذا المنطق، مؤكداً لـ"النهار" أن القانون السابق منع التجديد لرئيس الجامعة والعمداء والمديرين بهدف تكريس الحوكمة الرشيدة وتداول المسؤوليات، معتبراً أن العودة عن هذا المبدأ تعني احتكار القرار بيد شخص واحد، وتعيد الجامعة 60 سنة إلى الوراء.

ويضيف أن تبرير التعديل بعدم كفاية خمس سنوات لتنفيذ الخطط غير منطقية، لأن رئيس الجامعة لا يُعيَّن أصلاً على أساس برنامج عمل أو خطة استراتيجية.

 

الجامعة اللبنانية
الجامعة اللبنانية

 

مجلس الجامعة الغائب...

ولم يكن تعديل القانون ليمرّ بسهولة لولا العودة إلى ملف مجلس الجامعة، الغائب منذ عام 2019، والذي شكّل نقطة التقاء بين الكتل النيابية المختلفة. فبحسب طرابلسي، "رأى التيار الوطني الحرّ الوقت مناسباً لتعديل الاقتراح الموجود، بما يُلزم الحكومة اللبنانية، باعتبارها الجهة المخوّلة تعيين رئيس الجامعة والعمداء، تشكيل مجلس الجامعة".

ومجلس الجامعة هو السلطة الأكاديمية والإدارية العليا في الجامعة اللبنانية، ويضم رئيس الجامعة والعمداء، إضافة إلى قاضيين يمثلان الحكومة، وعضوين من الطلاب المنتخبين، ويتولى القرارات الأساسية المتعلقة بإدارة الجامعة وشؤونها الأكاديمية والإدارية.

إلى ذلك، يلفت طرابلسي إلى أن هذا الطرح أعاد جمع المواقف السياسية، إذ تراجعت "القوات اللبنانية" عن تحفظاتها بعدما أصبح التعديل مرتبطاً بتشكيل المجلس وانتخاب رئيس جديد وفق الأصول. كما أن التوافق أدى إلى تشكيل لجنة مصغرة ضمت ممثلين عن "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" والحزب التقدمي الاشتراكي، بهدف صوغ تسوية نهائية تقوم على مبدأين: تشكيل مجلس الجامعة وانتخاب رئيس لها، مع منح مهلة انتقالية مدتها ستة أشهر لاستكمال الإجراءات، ولا سيما منها الانتخابات الطالبية التي لم تكن قد أُجريت.

في كل الأحوال، قد يكون قانون التمديد مجرد تفصيل أمام السؤال الأكبر: أي جامعة نريد للبنان؟ فالشباب اللبناني لا ينتظر تبدّل الأسماء بقدر ما ينتظر رؤية واضحة وإصلاحات حقيقية تضمن مستقبله. فالأساس ليس من يأتي ومن يذهب، بل من يملك الكفاءة لتحمّل المسؤولية، ومن يستطيع أن يصنع فرقاً ويترك أثراً، وما يحققه من إصلاح، وما يقدمه من تطور. أما عدا ذلك، فيبقى تفاصيل عابرة أمام مستقبل جامعة يفترض أن تكون بحجم طموحات طلابها...

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات
لبنان 7/21/2026 12:52:00 PM
العقيد كان برفقته عدد من المهتمين بالآثار في جولة استكشافية لتصوير المواقع الأثرية وتوثيقها في منطقة بريصا الجردية...