أثارت انتقادات عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله من مجلس النواب لرئيس الجمهورية جوزف عون تساؤلات عما يرمي اليه الحزب من هجومه على الرئيس، خصوصاً أنه تحدث باسم كتلته النيابية، وبالتالي، لا يمكن فصل موقفه عن موقف حزبه من الرئاسة، والذي يأتي ضمن مواقف متدرجة منذ توقيع لبنان اتفاق الإطار ورفض الحزب له. وما يثير الاهتمام بتلك الانتقادات التي جاءت تحت سقف بيان صادر عن الكتلة، انها فندت مواقف رئيس الجمهورية وما وصفته الكتلة بالتزامات له حيال المقاومة والسلاح وصولاً الى العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، إذ قال فضل الله أن انتخاب الرئيس كان بناء على التزام شرف بحفظ حق المقاومة، وتطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وإلزام إسرائيل تنفيذه، على أن تتم مقاربة موضوع السلاح داخلياً بعد انسحاب إسرائيل، في ضوء التوافقات الوطنية.
وذهب الحزب أبعد في انتقاد مواقف عون بعد تلك المرحلة، إن على صعيد السلاح أو العلاقة مع ايران أو عودة الأهالي وإعادة الاعمار، ليتهمه بأنه "لم يتوان الى جانب الحكومة عن إرسال رسائل سلبية واتخاذ قرارات كان الرئيس يبررها بأنها تحت الضغط ولإرضاء الاميركيين"، في محاولة لضرب صدقية الرئاسة على مسافة أيام معدودة من زيارة عون لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولكن الانتقادات التي وجهها الحزب الى عون لم تصل الى حد إقفال الباب أمام الحوار أو استمرار التواصل الثنائي، إذ ختم فضل الله بيان الكتلة بالقول أن "الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة الى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور".
وتفسر مصادر سياسة موقف الحزب بأنه يحمل رسالتين الى الرئاسة عشية زيارة واشنطن، أولاهما كشف وقائع المداولات بين الجانبين وخصوصاً في مسألة تسليم السلاح الثقيل والإبقاء على السلاح الفردي، على نحوٍ يكشف التفاهمات المسبقة للرئاسة مع الحزب منذ ما قبل جلسة الانتخاب وصولاً الى المرحلة الحاضرة، وذلك بهدف ضرب الزيارة قبل حصولها وإضعاف موقف عون فيها. أما الرسالة الأخرى فتكمن في استعداد الحزب لاستئناف الحوار المعطل راهناً، على طريقة استعراض أو استدراج عروض لإعادة عون الى نقطة البداية، بعد الأشواط الطويلة والصعبة التي قطعها في إطلاق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت الرعاية الأميركية المباشرة، التي يصفها الحزب بالوصاية. وهذا ما يؤشر الى أن حال التباعد وصلت ربما الى نقطة اللاعودة في جوانب مشتركة، بعدما رفع الحزب سقف انتقاداته وهجومه وحملاته على الرئيس الى مستويات غير مسبوقة، لا تساعد على احتواء الازمة وفتح الباب أمام ما اعتبره الحزب "فرصة" لا تزال متاحة، خصوصاً ان اقتناص الفرصة المشار اليها يتطلب وفق شروط الحزب إسقاط اتفاق الاطار ورفض الوصاية الأميركية ورهن العهد للشروط الأميركية، وهو الامر الذي لن يحصل، ما يعني أن الفرصة التي يطمح اليها الحزب لن تتحقق. وإذا كان ثمة رغبة حقيقية لديه لتحقيقها، فلا بد من أن يعيد النظر في شروطه على نحوٍ يلاقي الجهود الرئاسية ولا يعمل على إجهاضها!
نبض