لبنان بلا هيئة الشراء العام منذ مطلع تموز فهل المطلوب صفقات خارج الرقابة؟
كذلك، كان يحق لمجلس الوزراء، وفق قانون الشراء العام، التجديد لرئيس الهيئة، إلا أنه لم يقدم على هذه الخطوة.
قانوناً وعملياً، بات لبنان بلا هيئة للشراء العام منذ أول تموز الحالي.
في هذا التاريخ، انتهت ولاية رئيس الهيئة جان العلية، وكانت أصلا هيئة بلا أعضاء، وكان الرئيس يقوم بمهمات الهيئة ككل.
فهل أجريت ترشيحات ومقابلات لتأليف هيئة جديدة؟ أم أن الأمر ترك على رغم انقضاء المهل؟
وفق معطيات "النهار"، مرّ تعيين هيئة جديدة بمراحل زمنية عدة، حتى تخطى المسار المهلة القانونية، مما عزز أكثر من علامة استفهام وسؤال مشروع: هل المقصود ألا تكون هناك هيئة للشراء العام، حتى ولو لمدة زمنية معينة، فتمرّ المناقصات بلا رقابة؟ ولماذا تضييع الوقت، على رغم جدّية عمل الهيئة وضرورة وجودها؟
الموقت والدائم
في المعلومات التي استقتها " النهار" من جهات معنية عدة أن ولاية الرئيس الحالي للهيئة انتهت في أول تموز، هو الذي تسلم مهماته في 29 تموز 2022.
تولى العلية مهمات الهيئة المؤلفة من رئيس وأربعة أعضاء، كان يفترض تعيينهم لاحقاً، إلا أنه استمر في مهمات الرئيس والأعضاء معاً، بموجب نص قانوني في المادة 88 كان يقضي القيام بهذه المهمات إلى حين تعيين الأعضاء.
لكن الموقت صار دائماً، تارةً بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة وطوراً بسبب تحوّل الحكومة إلى تصريف الأعمال، فاستمر الوضع على حاله بلا أعضاء، لعدم تعطيل دور الهيئة وعملها.
لاحقاً، دخل لبنان عهداً جديداً. رئيس جمهورية وحكومة أصيلة مكتملة الأوصاف. وعلى هذا الأساس تم توجيه كتب عدة إلى رئيس الحكومة نواف سلام لشرح واقع الهيئة ومناشدته تعيين الأعضاء الأربعة. وكان الجواب أن مجلس الوزراء يعمل على الموضوع.
مرّ الوقت، وبقي العلية يقوم بمهمات الرئيس ومسؤولية أربعة أعضاء. مضى نحو سنة ونصف سنة على العهد الجديد، ولم يحدث أيّ خرق في تعيين الأعضاء، لا بل انتهت ولاية الرئيس أيضاً. فما الذي جرى؟
ترشيحات جديدة؟
علمت "النهار" أنه في 15 أيار الماضي، فتحت مهلة تقديم الترشيحات حتى 5 حزيران. انتهت المهلة من دون أن يرفع مجلس الخدمة المدنية، رسمياً، إلى مجلس الوزراء حصيلة تقرير الترشيحات ونتيجة المقابلات مع الأسماء والعلامات والتقييم، وفق ما تقول المادة 78 من قانون الشراء العام.
وهنا علامة الاستفهام الأولى.
من 5 حزيران حتى 1 تموز. لم تتحرك المسألة. بات رئيس الهيئة متقاعداً وخارج الخدمة الفعلية، قانوناً.
في 6 تموز الفائت، عاد مجلس الخدمة المدنية وفتح باب طلبات جديدة تنتهي في 26 تموز . وهذه علامة الاستفهام الثانية، لكون فتح باب الترشيحات مجدداً، يعدّ مخالفة قانونية صريحة، وبالتالي يعرّض المسألة للطعن من أي متضرر يمكنه تقديم مراجعة طعن وإبطال أمام مجلس شورى الدولة، وفق المادة 78 من قانون الشراء العام، مما يعرّض عملية الترشيحات كلها للإبطال.
صفقات بلا مراقبة
في المعلومات أن 5 أسماء كانت مؤهلة نتيجة المقابلات التي أجريت أولاً، لكن الأمر لم يعرض على الحكومة مجتمعة.
كذلك، كان يحق لمجلس الوزراء، وفق قانون الشراء العام التجديد لرئيس الهيئة، إلا أنه لم يقدم على هذه الخطوة. وهذه علامة الاستفهام الثالثة.
وما دام استمرار رئيس الهيئة في مهماته تحت عنوان تأمين استمرارية عمل المرفق العام، لا يقع على عاتق الموظف أو الرئيس نفسه، إنما على عاتق الحكومة، وإلا اعتبر الرئيس منتحل صفة، فإن البلاد اليوم بلا هيئة للشراء العام، علماً أن لبنان ليس في حالة طوارىء، والحكومة تنعقد دورياً.
اليوم، بات رئيس هيئة الشراء العام متقاعداً. والمسار تحول انحدارياً، إذ كانت هناك هيئة برئيس إنما بلا أعضاء، واليوم انتقلنا إلى هيئة غائبة كلياً: لا رئيس ولا أعضاء.
في المحصلة، إن غياب هيئة الشراء العام يعني إنفاقاً مع غياب الرقابة. فهل المطلوب تمرير صفقات خلال مدة زمنية محددة، بلا آليات رقابة ومن دون هيئة الشراء العام؟!
نبض