ركام الضاحية الجنوبية لبيروت إلى أين يُنقل؟
أشهرٌ مرّت على عودة عدد كبير من أهالي الضاحية الجنوبية إلى منازلهم، إلا أن آثار الحرب لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. فالردم لا يزال جزءاً ثابتاً من المشهد في الشوارع، وباتت أكوام الإسمنت والغبار تعوق حركة السكان والسيارات، فيما تواصل الجرافات أعمال إزالة هذه الأنقاض. مشهد يؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب لم تنتهِ بعد، وأن إزالة الركام تُعدّ من أساسيات إعادة الحياة إلى الشوارع والمناطق المتضررة. فأين أصبحت عملية إزالة الردم؟ وإلى أين تذهب كمياته؟
أكثر من نصف الردم رُفع
رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد ضرغام يؤكد لـ"النهار" أن "نحو 60% من الردم أزيل، وعملية الرفع مستمرة، ولا تزال الآلية المعتمدة بعد الحرب الماضية نفسها، مع المتعهد نفسه، إذ لا وقت لتغييرها، فالناس تنتظر رفع الركام".
وكانت قد فضّت عروض مناقصة عمومية في 3 كانون الثاني/يناير 2025، ورست على شركة "البنيان ش.م.م". للعمل في هذا الملف في مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، بقيمة 492,250,000,000 ليرة لبنانية.
ولا تزال الشركة تعمل بالآلية نفسها التي تقوم على فرز الركام عن الحديد والمواد القابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، ثم نقل الردميات الإسمنتية إلى الكوستا برافا، وتحديداً إلى الخلية رقم 3 من المطمر، تمهيداً لاستخدامها في ردم أجزاء إضافية من البحر.
ويُذكر أن كمية الردم الناتجة من هذه الحرب في الضاحية الجنوبية لا تتجاوز 600 ألف متر مكعب، فيما بلغت بعد الحرب السابقة نحو مليون و200 ألف متر مكعب.
تعامل غير سليم مع المواد؟
في محاولة لتنظيم التعامل مع الردميات الناتجة من الحرب، أصدرت وزارة البيئة تعميمين حدّدت فيهما آليات جمعها ونقلها والتخلص منها.
نُشر التعميم الأول في 19كانون الأول/ديسمبر 2024، واضعاً إطاراً أولياً لإدارة الردميات وتحديد المواقع المخصصة لنقلها وآليات التعامل معها. ثم أتبعته الوزارة بتعميم ثانٍ صدر في 16 كانون الثاني/يناير 2025، استكمالاً للأول، تضمّن مبادئ أكثر تفصيلاً ترتكز على السلامة العامة، وتوعية العاملين، والإدارة السليمة للردميات.
إلا أن عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي صادق علوية يرى أن الآلية المعتمدة على أرض الواقع لا تضمن معالجة فعلية للردميات، مؤكداً أن "التعاميم والقرارات ممتازة ونموذجية، لكن المشكلة تكمن في أنها لا تُطبّق".
نبض