مجلس النواب أمام اختبار إلغاء الامتحانات... ما فرص إقرار القانون؟
لا تزال مسألة الامتحانات الرسمية تتفاعل بين الإلغاء والمفاعيل القانونية ومصير الطلاب، وكل ما يرافق هذه المسائل من الحفاظ على المستوى التعليمي وقيمة الشهادات اللبنانية الرسمية.
اليوم، باتت المسألة أمام مجلس النواب، مع وضع اقتراح القانون الذي قدمه النائبان بولا يعقوبيان وحسن مراد على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة.
فأي حظوظ لهذا الاقتراح؟ وماذا عن الاستثناءات التي وضعتها وزيرة التربية ريما كرامي حول الامتحانات، ما عرّضها لموجة انتقادات واسعة، تربوياً ونيابياً؟
غطاء قانوني
ينطلق عضو لجنة التربية النيابية النائب إدغار طرابلسي من الحظوظ الواسعة التي ينالها هذا الاقتراح، لافتاً إلى الهامش الكبير الذي يحظى به القانون، ما يؤمن عبوره في الهيئة العامة.
ويؤكد أن " أهمية القانون في أنه يعطي الغطاء القانوني لمسألة الإلغاء، ما يعني أنه يسمح قانوناً، بتبديل الإفادة بالشهادة".
الاقتراح هو القانون نفسه الذي أقر عام 2020 نتيجة تفشي "كورونا" حين تعذر إجراء الامتحانات الرسمية.
اليوم، تنتقل الأسباب الموجبة من العامل الصحي إلى العاملين الأمني – السياسي، وبالتالي يؤمن العبور القانوني والسليم للطلاب من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية.
يعلق طرابلسي: "لا مشكلة أمام الطلاب، إن كان بالنسبة إلى الجامعات الأجنبية في الخارج أو في لبنان، تماماً كما أن لا مشكلة عند الذين يستفيدون من المنح. فكفى مزايدات وشعبوية".
وإذ يشير إلى أن "لبنان اضطر إلى إلغاء الامتحانات الرسمية 9 مرات، ولم يتعرّض الطلاب لأي سلبيات أو مشاكل"، يشدد على أن " إقرار القانون هو الحل الأنسب للطلاب بالنسبة إلى الامتحانات".
اليوم، برزت أيضاً مشكلة أخرى عبر مقاطعة روابط التعليم الأساسي للامتحانات، إنما مع إقرار القانون، يمكن أن تعالج مشكلة التقني ( TS)، فلا يعد الطلاب معلقين، حتى اللحظة الأخيرة، بين الإضراب وإمكان إجراء الامتحانات.
مصير الاستثناءات
أما السؤال المشروع الآخر: هل يقفل القانون الباب أمام الاستثناءات؟
يوضح طرابلسي أن "الاستثناءات شكلت مخالفة قانونية صارخة، إذ كيف تجرى دورة استثنائية دون المرور أصلاً بدورة عادية؟ إن الاستثناء لا يستقيم قانوناً إلا بعد صدور الأصل، فأين هو السند القانوني أو التنظيمي الذي يجيز تجاوز الدورة العادية والانتقال مباشرة إلى دورة استثنائية".
ويضيف: "ثمة ضرب لمبدأ المساواة (تحديداً المادة 7 من الدستور)
فكيف يمنح الطالب الذي اعتبر ناجحاً مدرسياً إفادة نجاح، بينما يتاح للطالب الراسب فرصة التقدم لدورة استثنائية قد تنتهي بمنحه شهادة رسمية؟ هذا التمييز يضرب مبدأ تكافؤ الفرص الدستوري تماما".
ويسأل: "على أي أساس اعتُمد تاريخ 1 آذار 2026 كمرجع وحيد لاحتساب النجاح في الشهادة الثانوية، ما يلغي جهود آلاف الطلاب والأساتذة الذين استمروا بالتعليم والتقييم النهائي حتى نهاية العام الدراسي؟".
هكذا، يبدو أن مشوار القانون لن يكون صعباً أمام النواب، لاسيما أن إقراره بات ضرورياً للأسباب نفسها التي فرضت إلغاء الانتخابات النيابية في هذا العام أيضاً، وامتحانات الشهادة المتوسطة.
والأهم أن الإفادات الصـادرة عن المراجع المختصـة في وزارة التربية، والتعليم العالي معاً، تصبح بعد إقرار القانون، صحيحة ونافذة من دون ثغرات أو شوائب قانونية قد تهدد مصير الطلاب في لبنان والخارج.
نبض