الجيش جاهز للتطبيق في "التجريبية "... بري: وصلنا إلى تحت الصفر؟
تنتظر القوى السياسية والكتل النيابية كل من موقعها مسار المفاوضات مع إسرائيل بعد أن انقسم البلد إلى جبهتين حيال تلك المفاوضات.
يترقب الجميع ما ستحمله الجولة السادسة في روما، التي سيسبق موعد التئامها في الـ15 من الجاري محاولة انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين لتثبت واشنطن أنها تعمل بالفعل على إنجاح المفاوضات، الأمر الذي يشكل عنصر دفع للمفاوض اللبناني في الرد أولاً على المعارضين لهذا الخيار، فضلاً عن المشككين. وتشكل الفئة الأخيرة مساحة لا بأس بها من الرأي العام. وترجح مصادر مواكبة لهذه العملية عقد الجولة المقبلة في السفارة الأميركية في روما، التي يترقب كثيرون نتائجها على ضوء ما سيحصل على الأرض، مع ما يمكن أن تحققه اللجنة الثلاثية (MCG4L) بإشراف مباشر من الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي سيكون على خط مفتوح مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث تؤكد قيادة المؤسسة أنها "على جهوزية للقيام بالمهمات المطلوبة منها في الجنوب"، من دون أن تخفي الحواجز التي تعترضها، ومن دون أن تذكر بالطبع كيفية تسلمها النقاط التي احتلتها إسرائيل، التي ستخليها، ولا مقاربة عودة الأهالي حتى الآن إلى بلداتهم.
ولا يقبل هيكل التدخل من أي جهة في تكليف القيادة القوة العسكرية المولجة بالدخول إلى مناطق تجريبية. وهذا ما فعله إبّان اختيار أعضاء الوفد العسكري الذي فاوض في واشنطن، ولم يتلق اتصالاً من أي جهة، ولا سؤالاً عن الضابط الشيعي المشارك.وينتظر "حزب الله" بدوره ما ستجري ترجمته من الاتفاق مع ربطه المفتوح على تطور المفاوضات بين أميركا وإيران، مع لاإشارة إلى أن الرئيس نبيه بري يردد في مجالسه أنه يسمع طوال الأسابيع الأخيرة بالمناطق التجريبية "من دون أن يتحقق ذلك". واحتل موضوع المفاوضات المادة الأولى في الجلسة الأخيرة للسفير الأميركي ميشال عيسى مع بري، وسط حديث عن إمكانية إدخال تعديلات على الاتفاق، بناء على طلب رئيس المجلس، والتي لم يؤخذ بها حتى الآن. ولا يرى أن الآلية المعمول في مفاوضات واشنطن ستؤدي إلى تحقيق مصلحة لبنان وتحرير أراضيه المحتلة في الجنوب. وينقل زوار بري قوله إنه جرى "إنزال البلد إلى 20 تحت الصفر جراء هذه المفاوضات". وتجري حالياً عملية إعادته إلى مستوى الصفر، و"لا يمكن تجميل البشاعة" في ظل منح إسرائيل الأرجحية في اتخاذ القرار والمناورة في الجنوب".

وأدى اتفاق الإطار إلى خلق جبهتين في لبنان. وإذا كان المعارضون له، ولا سيما من جهة "الثنائي" وتلاقي جناحيه مع الحزب التقدمي و"التيار الوطني الحر" وسواهما، فإن الجبهة المؤيدة للمفاوضات بـ "طبعة واشنطن"، والتي يشكل الرئيس جوزف عون رأس مظلتها تحظى بمساحة كبيرة من التأييد على مستوى كتل نيابية، في مقدمها "القوات اللبنانية" والكتائب، فضلاً عن نقابات وتجمعات منظمة لا ترى بديلاً من الحوار مع إسرائيل، وتعارض خيارات "حزب الله"، وتؤيد خيار الرئيسين عون ونواف سلام؛ ولو أن جهات سنية ترى أن المقاربة الحالية للمفاوضات لن تحدث خرقاً سيدفع إسرائيل إلى انسحاب قريب من الجنوب، ولا إلى تخلي "حزب الله" عن سلاحه.
من هنا تزداد الأسئلة والهواجس أكثر عند سائر الأطراف التي تترقب صورة لقاء عون بالرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض وكيف سيتعاطى الأخير مع زائره، وماذا سيسمعه.
وتشير مصادر ديبلوماسية غربية هنا إلى أن الأميركيين يمسكون ببنيامين نتنياهو في الأمور الاستراتيجية الكبرى على مستوى مشروعه في لبنان، لكنهم يتركون له حرية الحركة والمناورة على الأرض في الجنوب، ولو بضوابط؛ وسيعمد إلى التحرر منها كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست؛ وإذا فاز بالمقاعد المطلوبة وبقي على رأس الحكومة فسيصبح اكثر تصلباً وتحرراً من الضغوط الأميركية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض