مشيخة العقل في ذكرى أحداث السّويداء: إنزال العقاب المستحقّ بالمرتكبين يشكّل الخطوة الأولى في طمأنة النّاس
استذكرت مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان مجازر السويداء المأساوية، وأصدرت بياناً لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتلك الأحداث، قالت فيه: "منذ البداية أعلنت مشيخة العقل موقفها وهنّأت الشعب السوري بانتصار الثورة، وأرسلت وفداً من قبلها إلى السويداء بتاريخ 20/ 12/ 2024، للمباركة والمشاركة، راجيةً أن يكون ما حصل من تغيير وانتصار فاتحةَ خيرٍ للجبل الأشمّ ولسوريا العزيزة، ومؤكدةً أن ذلك ليس بغريبٍ على جبلِ المعروف والتوحيد والعروبة، جبل الأبطال الأشاوسِ، حُماةِ الأرض والعرضِ والكرامة، جبل سلطان باشا الأطرش والثورة السورية الكبرى، بالأمس واليوم، وفي كلِّ يوم".
وتابع البيان: "وقد أكّدت رسالة مشيخة العقل التي حملها الوفد آنذاك إلى شيوخ العقل في الجبل التطلّع بأملٍ إلى أفُقٍ جديد واستشراف مستقبَل مشرق لسوريا الواحدة الموحَّدة، حيث يُدركُ الجميعُ أنَّ أبناءها المسلمين الموحدين الدروز كانوا عبر التاريخ ذوَّادين عن حرمة الأرض والدين، مخلصين لأوطانِهم، مشاركينَ لا معتكفين، وما دماءُ الشهداء وأنفاسُ الأتقياء وبيارقُ الأبطالِ النجباء سوى الدليل القاطع إلى ما سُطِّرَ في صفحات المجد من مواقفَ وحكاياتٍ تحكي سيرةَ شعبٍ متمسِّكٍ بوحدة أرضِه ووحدةِ وطنِه، شعبٍ لا يجبُنُ ولا يساومُ ولا ينحازُ إلّا للحقِّ والعدلِ والحريّة"، كما أشارت الرسالة إلى أن "سوريا تحتاجُ لجميع السوريين الغيارى لإعمار ما تهدّم، وإصلاح ما فسُد، وتحقيق دولة العدالة والمساواة والمواطَنةِ الحقيقية".
وأشار البيان إلى أن "ما حصل بعد ذلك من صدامٍ دموي وحصول مجازرَ وارتكاباتٍ بحقِّ أبناء السويداء ترك جروحاً لا تلتئم بسرعة، وواقعاً لا يُعالَج ارتجالاً، ما دامت المحنة مستمرة ومعاناة أهلنا قائمة بسبب التهجير وغياب الاستقرار وعدم كشف مصير المفقودين، وهو ما يدفع للقول: إنّ السويداء في القلب والوجدان. قضيتها قضية حق وكرامة لا تسقط بالتقادم ولا تموت بمرور الأيام، ووعي أهلنا في جبل العرب الأشم وتماسكهم هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار المآسي".

وشدد بيان مشيخة العقل على "وجوب حفظ حقوق الجبل وصون تراثه واحترام خصوصيته"، وإذ ترحّم على أرواح الشهداء والأبرياء، رافعاً الدعاء لله عزّ وجلّ لشفاء الجرحى والمصابين، فقد رأى "أن استقرار الجبل لا يمكن أن يُستعاد إلا بتحقيق العدالة والمحاسبة الفعلية للمجرمين الذين ارتكبوا الفظائع ودمّروا صيغة العيش المشترك في الجبل، وأن المحاكمات بجب أن تتم بشفافيةٍ كاملة، إنصافاً لأرواح الشهداء والضحايا واحتراماً لذويهم المصابين"، معتبراً أن "إنزال العقاب المستحقّ بالمرتكبين يشكّل الخطوة الأولى في طمأنة الناس وعودة النازحين إلى قراهم وإطلاق سراح المخطوفين وطي هذا الملف الإنساني المؤلم نهائياً، ومن ثمّ البدء بمشاريع تنموية تستحقها محافظة السويداء، تأكيداً لهويتها الوطنية والعربية ونضالها التاريخي، وإسهاماً في فتح أبواب المصالحة بين أبناء الشعب الواحد".
وختم بالتشديد على "ضرورة نبذ خطاب الكراهية والتحريض"، داعياً إلى "صون وحدة المجتمع التوحيدي والتمسك بمرتكزاته الروحية والأخلاقية والاجتماعية، وإلى صون وحدة الشعب السوري والأراضي السورية، وتبديد هواجس جميع المكوّنات".
نبض