7 أيار أراد تثبيت معادلة "انتصار" تموز 2006: يوم غيّر النظام السياسي اللبناني

لبنان 12-07-2026 | 12:30

7 أيار أراد تثبيت معادلة "انتصار" تموز 2006: يوم غيّر النظام السياسي اللبناني

لم يكن وقع السابع من أيار عسكرياً فقط، بل كان سياسياً ونفسياً أيضاً. فمنذ ذلك التاريخ تبدلت قواعد اللعبة اللبنانية. فالسلاح الذي كان يُقدَّم باعتباره موجهاً حصراً ضد إسرائيل، دخل للمرة الأولى مباشرة في قلب الصراع الداخلي...
7 أيار أراد تثبيت معادلة "انتصار" تموز 2006: يوم غيّر النظام السياسي اللبناني
اقفال طريق المطار في 7 ايار. (ارشيف النهار).
Smaller Bigger

إذا كانت حرب تموز 2006 قد أعطت "حزب الله" شرعية واسعة داخل بيئته باعتباره "منتصراً" على إسرائيل، فإن السابع من أيار 2008 شكّل المحطة التي تُرجمت فيها تلك القوة إلى نفوذ مباشر داخل المعادلة اللبنانية. فالحرب أنتجت فائض قوة عسكرياً وسياسياً، أما أحداث السابع من أيار فأنتجت فائض نفوذ داخل مؤسسات الدولة.

 

بدأت الأزمة في الخامس من أيار 2008 عندما اتخذت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قرارين عدّهما "حزب الله" استهدافاً مباشراً له، هما اعتبار شبكة اتصالاته غير شرعية وإقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير. بعد يومين فقط، اجتاح مقاتلو الحزب وحلفاؤه بيروت الغربية، وامتدت الاشتباكات إلى مناطق أخرى، في أول استخدام واسع للسلاح داخل العاصمة منذ انتهاء الحرب الأهلية.

 

تبدُّل قواعد اللعبة

لم يكن وقع السابع من أيار عسكرياً فقط، بل كان سياسياً ونفسياً أيضاً. فمنذ ذلك التاريخ تبدلت قواعد اللعبة اللبنانية. فالسلاح الذي كان يُقدَّم على أنه موجهاً حصراً ضد إسرائيل، دخل للمرة الأولى مباشرة في قلب الصراع الداخلي، وترك انطباعاً لدى فئة واسعة من اللبنانيين أن موازين القوى لم تعد تُحسم داخل مجلس النواب أو مجلس الوزراء وحدهما، بل أيضاً في الشارع.

 

وسرعان ما تُرجمت هذه الوقائع في اتفاق الدوحة الذي أنهى الأزمة. فقد أفضى الاتفاق إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية أعطيت فيها المعارضة الثلث الضامن، إضافة إلى اعتماد قانون انتخاب 1960. ورغم أن الاتفاق نجح في وقف الاقتتال وإعادة عمل المؤسسات، فإنه كرّس في الوقت نفسه ميزان قوى جديداً فرضته الوقائع الميدانية.

 

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد الثلث الضامن مجرّد آلية دستورية داخل الحكومات، بل تحول إلى أداة سياسية مكّنت "حزب الله" وحلفاءه من الإمساك بمفاصل القرار الحكومي. فأصبح إسقاط الحكومات أو تعطيل قراراتها الكبرى أمراً ممكناً كلما تعارضت مع مصالح الحزب أو خياراته، وهو ما غيّر عملياً طريقة إدارة السلطة التنفيذية في لبنان.

 

الأهم من ذلك أن السابع من أيار لم يبقَ حدثاً في الذاكرة، بل تحول إلى مرجعية سياسية حضرت في خلفية معظم الاستحقاقات اللاحقة. فكل أزمة كبرى كانت تستحضر هذا التاريخ، سواء مباشرة أو مداورة، باعتباره اللحظة التي أثبت فيها الحزب استعداده لاستخدام فائض القوة لحماية ما يراه مصالحه الإستراتيجية.

 

وتجلّى ذلك بوضوح في كانون الثاني 2011 فيما عُرف بـ"يوم القمصان السود". فبعد استقالة وزراء قوى الثامن من آذار من حكومة الرئيس سعد الحريري، شهدت بيروت انتشاراً كثيفاً لمناصرين لـ"حزب الله" وحلفائه تزامناً مع الاستشارات النيابية الملزمة. وانتهت تلك المرحلة بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، في مشهد اعتبرته قوى الرابع عشر من آذار استمراراً مباشراً للمعادلة التي أرساها السابع من أيار، بينما أكد الفريق المقابل أن العملية جرت ضمن الأصول الدستورية.

 

ولم يقتصر الأمر على تشكيل الحكومات، بل امتد إلى معظم الاستحقاقات الوطنية. فمن انتخاب رئيس الجمهورية إلى تأليف الحكومات، ومن التعيينات الأمنية والإدارية إلى القرارات المرتبطة بالحرب والسلم، أصبحت التسويات السياسية تُبنى على قاعدة مراعاة ميزان القوى الذي يملكه "حزب الله". وبات واضحاً أن أي مشروع سياسي لا يحظى بموافقته يصعب أن يرى النور، حتى وإن امتلك أكثرية نيابية أو دعماً سياسياً واسعاً.

 

من حرب تموز 2006 (أرشيفية).
من حرب تموز 2006 (أرشيفية).

 

التسويات وفائض القوة

لم يعد نفوذ الحزب قائماً فقط على حضوره النيابي أو الشعبي، بل أيضاً على فائض القوة الذي راكمه بعد حرب تموز، والذي كرّسته أحداث السابع من أيار، ثم تُرجم داخل مؤسسات الدولة عبر اتفاق الدوحة وما تلاه من ممارسات سياسية.

 

ويرى كثر من الباحثين أن تلك المرحلة شكّلت بداية انتقال لبنان من نظام يقوم على التوازنات التي أرساها اتفاق الطائف إلى نظام جديد أصبحت فيه موازين القوى العسكرية والسياسية لاعباً أساسياً في إنتاج السلطة وتعطيلها في آن واحد.

 

لهذا، يصعب قراءة العقدين اللذين أعقبا حرب تموز من دون التوقف عند السابع من أيار. فهو لم يكن مجرد مواجهة داخلية انتهت باتفاق سياسي، بل محطة أعادت رسم الحياة السياسية اللبنانية لسنوات طويلة، ورسخت معادلة بقيت تحكم البلاد حتى بدأت تتعرض لاهتزازات غير مسبوقة مع الانهيار المالي، ثم مع حرب إسناد غزة، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2026 وما فرضته من وقائع سياسية وأمنية جديدة أعادت فتح النقاش حول مستقبل السلاح ودور الدولة وحدود القوة التي حكمت لبنان منذ عام 2008.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/11/2026 12:26:00 PM
وفاة رجل اختناقاً أثناء تناوله منقوشة زعتر داخل سيارته في الكورة
فن ومشاهير 7/9/2026 11:38:00 AM
حملت الصورة أجواء عائلية دافئة عكست لحظة خاصة من حياة العائلة الهاشمية...
فن ومشاهير 7/11/2026 1:34:00 AM
اجتذب حفل زفاف سويفت الذي أقيم على مدار يومين في مانهاتن، مئات المشاهير، وشهد انتشاراً واسعاً لعناصر الشرطة الذين أغلقوا الشوارع المحيطة بالقاعة الضخمة.