بعد 8 سنوات من التعثّر... الحكومة تستبدل أرض متحف وديع الصافي!
من الناحية القانونية، مشروع متحف وديع الصافي لم يكن مكتملاً. إذ تبيّن أن العقار السابق لم يكن ممسوحاً ولم تُنقل ملكيته إلى وزارة الثقافة، كما أنّ مساحته كانت أصغر من أن تستوعب مشروع متحف ومدفن للفنان وديع الصافي...
هو الذي غنّى "اشتقنا لجبل نيحا وجبل صنين"، والذي عشق أرز لبنان وسماءه. من لا يعرف الفنان الكبير الراحل وديع الصافي؟
كان حلماً لكثيرين أن يقام متحف يليق بإرثه في بلدته نيحا – الشوف. عام 2018، خُصّصت قطعة أرض لإقامة هذا المشروع، إلا أنّه لم يبصر النور، لينضم إلى لائحة طويلة من المشاريع التي بقيت حبيسة الأدراج الرسمية.
المفاجأة بعد 8 سنوات، أنّ الملف عاد إلى الواجهة مجدداً، بعدما صدر مرسوم جمهوري في جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس 2 تموز/يوليو، يقضي باستبدال العقار المخصص للمتحف بعقار آخر. فما الذي حصل طوال هذه السنوات؟ ولماذا تقرّر اليوم استبدال الأرض؟ وهل بات إنشاء المتحف أقرب إلى التنفيذ، أو أنّ الطريق لا يزال طويلا؟
مشروع غير مكتمل
تقول المستشارة القانونية المتابعة لملف متحف وديع الصافي نورما حنّا لـ"النهار": "من الناحية القانونية المشروع لم يكن مكتملاً. إذ تبيّن أن العقار السابق لم يكن ممسوحاً ولم تُنقل ملكيته إلى وزارة الثقافة، كما أنّ مساحته كانت أصغر من أن تستوعب مشروع متحف ومدفن للفنان وديع الصافي".

وتضيف: "الظروف الاستثنائية في لبنان منذ عام 2019، من الأزمة الاقتصادية وانهيار سعر الصرف إلى الاحتجاجات والأحداث التي شهدها البلد، حالت دون استكمال المشروع".
ومع انتخاب مجلس بلدي جديد، اتُّفق على إعادة تفعيله. تقول حنّا إنّها تقدمت عام 2025 بطلب إلى وزارة الأشغال لإنشاء حائط دعم وتزفيت الطريق المؤدية إلى الموقع الجديد، لافتةً إلى أن "هناك مناقصة لإنشاء حائط دعم، لأن الموقع في منطقة جبلية، وأيّ أعمال حفر تستوجب إنشاء جدران حماية لتفادي الانهيارات".
وتكشف أن "مساحة العقار تتجاوز 2500 متر مربع، وقد أُنجزت أعمال التحديد والتحرير، وفُتحت إليه الطريق، وهو جاهز للخرائط والإنشاءات، كما أنّ البنى التحتية الأساسية من كهرباء ومجارير وغيرها يمكن تنفيذها بسهولة".
إلا أنّ هذه الجهوزية لا تعني أنّ البناء سيبدأ قريباً. وتؤكد أن "المشكلة ليست في العقار، بل في التمويل. نحن في حاجة إلى دعم دولي لإنشاء المتحف وتجهيزه، فالبلدية لا تستطيع تمويل مشروع بهذا الحجم، كما أن الوضع الاقتصادي في لبنان لا يسمح بأن نطلب تمويلا وهبات".
المستغرب أنه رغم مرور 8 سنوات على قرار إنشاء متحف كهذا، لا خطة بناء ولا دراسة مالية موجودة بعد. ومن أبرز علامات الاستفهام التي رافقت المشروع، وجود لجنة كان قد أُعلن عنها سابقاً لمتابعة إنشاء المتحف. فما الذي حصل؟
تنفي حنّا أن تكون اللجنة رسمية. وتلفت إلى أن "تشكيل أي لجنة يحتاج إلى قرار من وزير الثقافة لم يصدر أساساً". وتضيف أنّها سعت منذ عام 2024 إلى إعادة تفعيل الملف، خصوصاً بعد وفاة ثلاثة ممن كانوا يتابعونه، بينهم رئيس بلدية نيحا سابقا، فيما لم يكن أبناء وديع الصافي أو شقيقه ناشطين في متابعة المشروع.

وتوضح أنّ الجامعة اللبنانية كانت قد بادرت إلى تنظيم مسابقة لطلاب كلية الهندسة لإعداد تصاميم ومجسمات، إذ "كان هناك مشروع لاختيار أفضل تصميم، مع جوائز تصل إلى أربعة آلاف دولار، لكن الجامعة سحبت المبادرة ولم يُعتمد أي تصميم، فتوقف هذا المسار أيضاً". وترى أنّ المشروع سقط آنذاك بسبب غياب الجدية والمتابعة والتمويل.
إذاً، ثماني سنوات مرّت منذ تخصيص أول قطعة أرض لإقامة متحف يحمل اسم وديع الصافي. ثماني سنوات تبدّل خلالها العقار، وتعاقبت الحكومات، وانهارت العملة، وتوقّفت المبادرات، وتغيّرت اللجان، لكن النتيجة واحدة: لا متحف، ولا تصميم نهائياً، ولا دراسة مالية، ولا تمويل، ولا حتى لجنة رسمية كانت تتولى الملف. فهل يُعقل أن يبقى تكريم أحد أبرز عمالقة الغناء اللبناني والعربي معلّقاً إلى أجل غير معلوم، من دون أن ينجز منه سوى المراسيم والوعود؟
نبض