"النّهار" في الصّين… من حيث بدأت المسيرة الطّويلة

دوليات 03-07-2026 | 20:56

"النّهار" في الصّين… من حيث بدأت المسيرة الطّويلة

بدعوة تلقّتها "النهار" من دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، شاركت ضمن وفد إعلامي دولي في زيارة لجيانغشي، تزامنت مع الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني
"النّهار" في الصّين… من حيث بدأت المسيرة الطّويلة
في احدى محطات الزيارة الى الصين
Smaller Bigger

عندما تُذكر الصين، تتجه الأنظار عادةً إلى بكين أو شنغهاي، إلى ناطحات السحاب والقطارات الفائقة السرعة والمصانع العملاقة. لكن رحلتي إليها بدأت من مكان مختلف تماماً؛ من مقاطعة جيانغشي في جنوب شرق البلاد، حيث لا تروي الشوارع قصة النهضة الاقتصادية، بل قصة يعتبرها الصينيون نقطة التحول التي غيّرت تاريخ بلادهم.

 

بدعوة تلقّتها "النهار" من دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، شاركت ضمن وفد إعلامي دولي في زيارة لجيانغشي، تزامنت مع الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. ولم يكن اختيار هذه المقاطعة صدفة، فهي تُعد في الذاكرة الصينية مهد الثورة، ومنها انطلقت المسيرة الطويلة التي لا تزال، بعد أكثر من تسعين عاماً، تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية الصينية.

 

 

 

 

بدأت الجولة في مدينة رويجين التي تُعرف في الصين بـ"مهد  الجمهورية". هنا عُقد عام 1931 المؤتمر الوطني الأول للسوفيات، وأُعلنت الحكومة المركزية المؤقتة للجمهورية السوفياتية الصينية، لتصبح المدينة أول مقر للقيادة الثورية آنذاك. وخلال التجول بين المباني القديمة وقاعات الاجتماعات ومقار إقامة القادة، بدا واضحاً أن هذه المواقع ليست مجرد متاحف، بل أماكن ما زالت تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الجماعية للصينيين.

 

 

 

بعدها انتقلنا إلى البئر الحمراء، أحد أشهر المعالم التاريخية في رويجين. قد يبدو للزائر لأول وهلة مجرد بئر قديمة، إلا أن قصة هذا المعلم جعلته رمزاً معروفاً في الصين. ففي تلك الفترة، حُفرت البئر لتأمين المياه للسكان الذين كانوا يعانون شحها، قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى رمز للعلاقة التي سعى الحزب الشيوعي إلى بنائها مع الأهالي. وفي محيطه تقع مبانٍ كانت تضم مؤسسات الحكومة السوفياتية، حيث اتُّخذت قرارات سياسية وإدارية سبقت واحدة من أهم المحطات في التاريخ الصيني.

 

لكن المحطة الأبرز كانت في مدينة يويدو التي ارتبط اسمها بانطلاق المسيرة الطويلة. ففي أكتوبر/تشرين الأول عام 1934، تجمّع في هذه المدينة أكثر من 86 ألفاً من أفراد الجيش الأحمر وقيادات الحزب الشيوعي الصيني، قبل أن يعبروا النهر ويبدأوا رحلة ستدخل التاريخ. لم تكن المسيرة حملة عسكرية تقليدية، بل انسحاباً فرضته ظروف الحرب والحصار، وسعياً للحفاظ على ما تبقى من القوات الثورية.

 

امتدت المسيرة قرابة عام، وقطع المشاركون خلالها نحو 25 ألف "لي" صيني، أي ما يزيد على 12 ألف كيلومتر، عبر جبال شاهقة وأنهار وأراضٍ وعرة، وسط الجوع والبرد والمعارك المتواصلة. ولم يصل إلى نهايتها سوى جزء ممن بدأوها، فيما فقد الآلاف حياتهم على الطريق. وتشير المعلومات المحلية إلى أن يويدو وحدها قدّمت أكثر من 16 ألف شهيد خلال سنوات الثورة، بينهم أكثر من 11 ألفاً قضوا أثناء المسيرة الطويلة.

 

وقفنا عند ضفة النهر التي عبر منها الجنود قبل أكثر من تسعين عاماً، ثم زرنا النصب التذكاري ومتحف انطلاق المسيرة الطويلة، وهو المتحف الوحيد في الصين المخصص لتوثيق هذه اللحظة التاريخية. وبين الصور والرسائل والوثائق والمقتنيات الشخصية، لا يُقدَّم الحدث باعتباره مجرد فصل من الماضي، بل بوصفه نقطة تحوّل أسهمت في إعادة تنظيم الحزب الشيوعي الصيني، ومهدت لمسار سياسي انتهى بقيام جمهورية الصين الشعبية بعد سنوات.

 

وخلال الزيارة، كان أكثر ما استوقفني ليس المباني أو المعروضات، بل الحضور القوي للمسيرة الطويلة في الوعي الصيني. ففي كل محطة، كان المرشدون يشرحون تفاصيلها باعتزاز، فيما ضجّت المواقع بالطلاب والعائلات والوفود القادمة من مختلف أنحاء البلاد. بدا واضحاً أن هذه الأماكن لا تُزار بدافع السياحة فقط، بل بوصفها محطات تستحضر قيم الصمود والتضحية والإصرار التي يربطها الصينيون ببداية دولتهم الحديثة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 7/2/2026 7:21:00 PM
وزارة المالية توضح حقيقة زيادة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/29/2026 12:40:00 PM
تكريم بطلي مسلسل "كاساندرا"، كورايما توريس وأوسفالدو ريوس، في دبي بعد 30 عاماً بجوائز قادة الإنسانية بمشاركة عدد من المشاهير العرب.