الحرب توقف المدرسة الإنجيلية في النبطية... والقرار المفاجئ يربك الأهالي والأساتذة

لبنان 04-07-2026 | 09:55

الحرب توقف المدرسة الإنجيلية في النبطية... والقرار المفاجئ يربك الأهالي والأساتذة

المدرسة تعرضت لأضرار كبيرة جعلت مبناها غير صالح للاستخدام، فضلاً عن خسائر بالمليارات، واستمرار هذه الخسائر لعام إضافي قد يعني نهاية المدرسة نهائياً.
الحرب توقف المدرسة الإنجيلية في النبطية... والقرار المفاجئ يربك الأهالي والأساتذة
المدرسة الإنجيلية في النبطية
Smaller Bigger

هي المدرسة الإنجيلية في النبطية، التي يفوق عمرها مئة عام وتضم أكثر من 1200 تلميذ. خرّجت أجيالاً من أبناء الجنوب من مختلف الطوائف، واكتسبت مكانة تربوية عريقة جعلت أهالي النبطية والمناطق المجاورة يتمسكون بها لتأمين تعليم يليق بأبنائهم. 

إنها المدرسة التي كانت ملاذاً آمناً لمستقبل تلاميذها، أصبحت اليوم في قلب منطقة أنهكتها الحرب. ورغم أنها لم تتعرض لاستهداف مباشر، فقد تسببت الغارات العنيفة التي طالت محيطها بأضرار جسيمة، جعلت، بحسب إدارتها، المبنى غير صالح لاستقبال التلاميذ خلال العام الدراسي المقبل.

قرارُ عدم افتتاح المدرسة هذا العام جاء مفاجئاً للأهالي والتلاميذ والهيئة التعليمية، وأثار موجة استنكار واسعة، خصوصاً أن المدرسة واصلت رسالتها خلال الحروب والاحتلالات السابقة ولم تغلق أبوابها يوماً، فيما لا تزال مدارس جنوبية أخرى، ولا سيما التابعة للرهبانيات، تواصل عملها، ما جعل البعض يتساءل: لماذا تتخلى اليوم عن أبنائها؟

 

الكتاب الذي أرسلته إدارة المدرسة الإنجيلية في النبطية إلى الأهالي
الكتاب الذي أرسلته إدارة المدرسة الإنجيلية في النبطية إلى الأهالي

 

إلى ذلك، يروي نائب رئيس لجنة الأهل في المدرسة الإنجيلية في النبطية لـ"النهار" إن الأهالي كانوا يتواصلون مع الإدارة منذ نحو شهر لمعرفة مصير العام الدراسي، إلا أنهم كانوا يتلقون جواباً واحداً: "انتظروا هذا الأسبوع". ويضيف أن الخيارات التي كانت مطروحة هي إعادة فتح المدرسة في النبطية إذا تحسن الوضع الأمني، خصوصاً أن الأضرار ليست بالغة كما يحكى، أو استئجار مبنى في صيدا أو بيروت لمتابعة الدراسة، إلا أن الأهالي فوجئوا بصدور قرار عدم افتتاح المدرسة من دون التشاور مع لجنة الأهل، وبإبلاغ الأساتذة بخبر صرفهم، ما ترك مصير نحو 180 موظفاً معلقاً، فيما لم تتمكن اللجنة من الحصول على توضيحات من الإدارة.

ويشير إلى أن المشكلة تفاقمت بعدما أقفلت معظم المدارس الخاصة باب التسجيل، ما يضع عدداً كبيراً من الأهالي أمام خيار اللجوء إلى التعليم الرسمي، مؤكدا أن الأهالي كانوا يراهنون على تحسن الأوضاع الأمنية، لا سيما مع الحديث عن انسحابات إسرائيلية من محيط النبطية، أو على افتتاح فرع موقت في صيدا أو بيروت إلى حين عودة الاستقرار. ويعتبر أن المشكلة ليست في مضمون القرار فحسب، بل في توقيته المفاجئ، بعدما كانت عائلات كثيرة قد استأجرت منازل في صيدا على أساس أن المدرسة ستتابع عامها الدراسي هناك.

 

القرار مفاجئ

في موازاة ذلك، لا ينكر الأمين العام للسينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان، القس جوزف قصاب أن القرار كان مفاجئاً، لكنه يكشف في حديث إلى "النهار" أن "نحو 50% من تلاميذ المدرسة يقيمون حالياً في جبل لبنان، و15% في بيروت، بعدما أظهر إحصاء أجرته الإدارة أن عدداً كبيراً من أبناء القرى الجنوبية باتوا مهجرين"، متسائلاً: "أين تلامذة زوطر وميفدون وغيرها من القرى المنكوبة؟"

إلى ذلك، يشدّد على أن "لا نية لإقفال المدرسة نهائياً، لأن إغلاق مؤسسة تربوية يعني عملياً العودة إلى نقطة الصفر"، موضحاً أن المدرسة تعرضت لأضرار كبيرة جعلت مبناها غير صالح للاستخدام، فضلاً عن خسائر بالمليارات، واستمرار هذه الخسائر لعام إضافي قد يعني نهاية المدرسة نهائياً. 

 

أحد الصفوف المتضرّرة في المدرسة الإنجيلية في النبطية.
أحد الصفوف المتضرّرة في المدرسة الإنجيلية في النبطية.

 

ماذا عن خيار التعليم عن بعد؟ يؤكد قصاب أنه غير قابل للتطبيق، لأن تجربة العام الماضي أظهرت أن المدرسة لم تتمكن من تحصيل الأقساط من الأهالي، ما حال دون دفع رواتب المعلمين وتسبب بخسائر مالية بملايين الدولارات.

لذلك، يوضح أن القرار الحالي هو إجراء احترازي وقانوني يهدف إلى حماية المؤسسة، لا إلى التخلي عنها، مضيفاً أنه "فور عودة الأمان، يمكن اتخاذ قرار بإعادة فتح المدرسة وعودة المعلمين والطلاب"، ومشدداً على أن "إدارة المدرسة لا تريد مغادرة الجنوب، ونحن نشعر مثل الجنوبيين، وليس لدينا أصلاً حضور كنسي بل حضور تربوي من أولاد الجنوب، ونحاول الحفاظ على المؤسسة حتى تتمكن من معاودة رسالتها لاحقاً".

 

اتصالات رسمية

 

هذا القرار حرّك الاتصالات الرسمية، إذ يوضح قصاب أن رئيس الحكومة بادر بنفسه، عبر وزير المهجرين وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة إلى التواصل مع إدارة المدرسة، مؤكداً أن الأبواب لا تزال مفتوحة أمام أي حل يتيح افتتاح العام الدراسي، والمدخل الأساسي يبقى وقف العنف والدمار.

وبين من يرى أن المدرسة لم تستسلم يوماً في أصعب الظروف، وأن عودة الحياة إلى جنوب لبنان تتطلب مقومات عيش متينة، منها استمرار المؤسسات التربوية، وتأكيد الإدارة أنها لم تغلق المدرسة نهائياً بل أرجأت افتتاحها حفاظاً عليها، تبقى الحقيقة الثابتة أن الحرب وتداعياتها المتفاقمة هي التي تفرض نفسها على الأهالي والتلاميذ والمؤسسات، وتؤجل عودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب...

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/3/2026 3:40:00 PM
انتشر الفيديو قبل المباراة المقررة بين مصر وأستراليا في 3 تموز، ضمن منافسات دور الـ32 من مونديال أميركا الشمالية.
لبنان 7/2/2026 7:21:00 PM
وزارة المالية توضح حقيقة زيادة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان
لبنان 7/3/2026 8:54:00 PM
تطور مأساوي في قضية مفقودي الجنوب... العثور على 3 جثامين وشاب على قيد الحياة