بلاسخارت في رسالة وداع: تعلمت الكثير في لبنان

لبنان 28-06-2026 | 21:30

بلاسخارت في رسالة وداع: تعلمت الكثير في لبنان

بلاسخارت: "الحقيقة أنّ لبنان، مع ما يمتلكه من مقومات، يمكن أن يكون في مكانة أفضل كثيراً"...
بلاسخارت في رسالة وداع: تعلمت الكثير في لبنان
جينين هينيس-بلاسخارت (أرشيفية).
Smaller Bigger

توجهت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، اليوم، برسالة وداع، قائلةً: "خلال السّنتين اللّتين قضيتُهما في لبنان، تعلّمت الكثير".

 

وقالت في الرسالة: "على سبيل المثال، تعلّمت أن أنظر من النافذة أكثر حتى لا تفوتني مشاهد جميلة كالكنائس والمساجد المتجاورة، أو الآثار القديمة التي تتوسط المباني الحديثة. واكتشفت أنّ ارتداء حذاء للمشي وسلوك طريق جبليّ قد يكون وسيلة للانتقال من صخب الحياة اليوميّة إلى هدوءٍ عميق. وسرعان ما أدركت أنّ كرم اللبنانيين لا حدود له، فالناس، على اختلاف انتماءاتهم وخلفياتهم، مستعدون دائماً لمشاركة ما لديهم، مهما كان بسيطاً".

 

وأضافت بلاسخارت: "لكن بعض الدروس التي حملتها السّنتان الماضيتان كانت قاسية. فقراءة الأخبار عن الانهيار الاقتصادي شيء، والحديث مع شخص لم يعد قادراً على الوصول إلى مدّخرات عمرٍ جمعها بجهده، وبجهود عائلته عبر أجيال، هو شيء مختلف تماماً. لقد لاحظت عمق الانقسامات الطائفية، وكيف تراجعت روح البراغماتية والتعاطف خلف خطوط حزبية أكثر تصلباً، كما عايشت التداعيات المعقدة والآثار المدمرة لوجود السلاح خارج سلطة الدولة على المجتمع اللبناني، وكأننا إزاء دولة داخل الدولة. وشهدت الغضب يتراكم مع استمرار التعطّل السياسي والفساد والإفلات من العقاب".

 

وأشارت إلى أنه "والحقيقة أنّ لبنان، مع ما يمتلكه من مقومات، يمكن أن يكون في مكانة أفضل كثيراً. فهذا البلد يزخر بالإمكانات، من جماله الطبيعي إلى مخزونه الكبير من الإبداع والمثابرة، وصولاً إلى قدرته على تحويل تنوعه إلى مصدر قوّة".

 

وقالت بلاسخارت: "وقد بدأت بعض هذه الإمكانات في الظهور خلال العام الماضي، مع تبني الرئيس الجديد والحكومة أجندات جريئة وطموحة كسرت المحظورات ورسمت رؤية لدولة لبنانية قوية وذات سيادة. ولعل المحادثات الأخيرة في واشنطن وما نتج عنها من اتفاق إطاري، وإن كانت جزءاً من صورة أكبر، تُظهر أن لبنان قادر على فتح آفاق جديدة نحو المستقبل".

 

جينين هينيس-بلاسخارت (أرشيفية).
جينين هينيس-بلاسخارت (أرشيفية).

 

وتابعت: "مع ذلك، فلا بد من خلق بيئة داخلية مواتية، ليس فقط لمواجهة تأثير التطورات والعوامل الخارجية، بل أيضاً للانتقال إلى حكم فعّال قائم على اتخاذ القرارات. صحيح أن نظام تقاسم السلطة في لبنان له تاريخ طويل، لكن النهج القائم على مركزية دور الدولة غاب عن البلاد لفترة طويلة. وثمة حاجة إلى مقاربة أشمل لقضية السلاح خارج سلطة الدولة، مقاربة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تضمن لجميع اللبنانيين مستقبلاً تكون فيه الدولة وحدها الحامية لهم، والقادرة على تأمين احتياجاتهم".

 

وأوضحت بلاسخارت "إنّني مقتنعة بأن قيام دولة لبنانية قوية لا يزال هدفاً قابلاً للتحقق. لكنه يتطلب سنوات من العمل الجبار، والكثير من الصبر. ومن الواضح أن الحكومة وحدها لا تستطيع إنجاز هذه المهمة، بل لا بد من مشاركة جميع القادة والفاعلين السياسيين واضعين مصلحة الدولة فوق أي انتماء حزبي أو طائفي. كذلك يحتاج لبنان بالتأكيد إلى دعم شركائه وأصدقائه في الخارج، بما يعزز قرارات الدولة اللبنانية ويساندها".

 

وأضافت: "لا بد أيضاً من تغيير عقلية المجتمع اللبناني وممارساته، بعدما اعتاد طويلاً الاعتماد على شبكات دعم خارج إطار الدولة. ما سمعته خلال إقامتي في لبنان هو أنّ الأغلبية الساحقة من الناس قد سئمت هذا الواقع. فمن موظفي القطاع العام وأصحاب المشاريع إلى بائعي الفاكهة وسائقي سيارات الأجرة، الجميع يريد حياة مستقرّة؛ يريد أن يستقبل أحبّاءه العائدين من الخارج، وأن يخطط لمستقبله من دون أن يعلّق كل شيء على عبارة: لنرَ كيف ستكون الأوضاع الشهر المقبل".

 

شددت بلاسخارت على أنه "ليس هناك أفضل من اللحظة الراهنة لإطلاق نداء جامع للالتفاف حول العلم اللبناني"، قائلةً: "عندما أقلعت طائرتي من مطار بيروت، فعلت ما تعلّمت أن أفعله خلال العامين الماضيين: نظرت من نافذة الطائرة. أدهشني امتداد ساحل البحر المتوسط، والمشهد العمراني للمدينة الذي يصعد تدريجياً نحو قمم جبل لبنان الشامخة".

 

وختمت رسالتها بالقول: "لبنان بلد قدّم الكثير للعالم؛ من الأبجدية التي يعتبرها كثير من المؤرخين أساس الأبجدية الحديثة، إلى ما أراه شخصياً أفضل "كشك" في المنطقة. واليوم، حان الوقت لأن يقدّم لبنان لنفسه الفرصة التي يستحقّها، وأن يصبح البلد الذي يليق به أن يكونه؛ بلداً لا يقل، بكلّ صدق، عن كونه جنّةً على الأرض".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

رياضة 6/24/2026 8:03:00 PM
حلقة تتناول كرة القدم بكل جوانبها، وبشكل خاص خلال نهائيات كأس العالم 2026.
رياضة 6/26/2026 12:22:00 PM
لعن رونالدو وهاري كين وتنبأ ببطل العالم... من هو الساحر الغاني نانا كواكو بونسام؟
رياضة 6/27/2026 2:00:00 AM
ودّعت السعودية مونديال 2026 لكرة القدم على الرغم من تعادلها سلبا مع الرأس الأخضر التي حققت تأهلا تاريخيا في مشاركتها الأولى إلى دور الـ32 من دون أي فوز، ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول
رياضة 6/27/2026 5:15:00 AM
حلت مصر وصيفة لمجموعتها بتعادلها مع إيران 1-1، بعد ساعات من ضمانها التأهل رسمياً إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها الأربع