العنصرية لا القانون تمنع دخول العاملات الأجنبيات المسابح!
لا قانون لبنانياً يعطي أصحاب المسابح حق منع العاملات الأجنبيات، أو النساء ذوات البشرة السوداء من دخول المسبح بسبب الجنسية أو لون البشرة أو العمل كعاملة منزلية.
تلك هي الخلاصة القانونية التي تبرز في قضية يعاد تسليط الضوء عليها عند كل موسم صيف.
فلمَ يعارض أصحاب المسابح دخول العاملات؟ وأي دور تؤديه جمعيات حقوقية في هذا المجال؟
يشرح الحقوقي والأستاذ الجامعي فادي هاشم أن "المبدأ العام في القانون اللبناني هو عدم التمييز. فالمادة 7 من الدستور تنص على أن اللبنانيين متساوون أمام القانون دون تمييز، وتؤكد مقدمة الدستور التزام لبنان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية".
سلوك عنصري
ما دام القانون واضحاً، فإن "منع عاملة أجنبية من الدخول بسبب لونها أو جنسيتها أو صفتها"، يبقى وفق هاشم "سلوكاً تمييزياً وعنصرياً، وخصوصاً أن لبنان ملتزم دولياً اتفاقات تحظر التمييز العنصري".
إذاً، هل يمكن محاسبة أصحاب المسابح؟
يجيب: "إذا أراد أصحاب المسابح تبرير المنع، فهم غالباً لا يستندون إلى قانون، بل إلى فكرة أن المسبح ملك خاص، أو إلى نظام داخلي للمنتجع. لكن هذا التبرير ضعيف قانونياً وأخلاقياً، لأن المسبح الخاص المفتوح للزبائن لقاء بدل مالي ليس مساحة منزلية خاصة، بل هو منشأة تستقبل الجمهور وتقدم خدمة".
لذلك، لا يمكن اعتبار الملكية الخاصة ترخيصاً للتمييز بحسب هاشم، "ولصاحب المسبح أن يضع شروطاً عامة ومشروعة مثل دفع رسم الدخول، واحترام السلامة العامة، واللباس المناسب للسباحة أو عدم الإخلال بالنظام. أما أن يمنع فئة معينة لأنها أجنبية أو سوداء أو عاملة منزلية، فهذا يدخل في خانة التمييز العنصري".
دعاوى قضائية
في السابق، صدر تعميم عن وزارة السياحة يمنع التمييز في المسابح والمؤسسات السياحية، بعد حملات وثّقت منع عاملات مهاجرات من الدخول، لذلك يمكن تقديم شكوى إلى وزارة السياحة ضد أي مسبح يمارس هذا النوع من المنع.
ولكن هل من شكاوى قضائية أو دعاوى سبق أن لجأ إليها عدد من العاملات؟
يلفت هاشم إلى أنه "سبق أن حصلت دعاوى أو شكاوى، وقد وثقت حالات كثيرة من منظمات حقوقية، وخصوصاً في حملات ضد العنصرية في المسابح. إنما لا سوابق قضائية كثيرة أو راسخة في المحاكم اللبنانية حول هذا الموضوع تحديداً، لكون الضحايا غالباً لا يملكن القدرة أو الحماية أو الموارد للذهاب إلى القضاء".
ويؤكد أن "لا قانون يسمح بالمنع. وإذا حصل بسبب اللون أو الجنسية أو صفة عاملة منزلية، فهو ليس ممارسة قانونية محايدة، بل تمييز وعنصرية".
هذا التمييز لطالما حرّك العديد من جمعيات حقوق الإنسان، ومنها "حركة مناهضة العنصرية" التي تأسست عام 2011 في لبنان، من عدد من الناشطين الشباب والعمال المهاجرين.
عملت الحركة أعواماً على هذه القضية، ورصدت حالات.
تقول الشريكة المؤسسة في الحركة فرح سلكا أن "العمال المهاجرين، ولا سيما من النساء الآتيات من دول إفريقية وآسيوية اللواتي يعملن كعاملات منازل في ظل نظام الكفالة المجحف، يواجهون تمييزاً اقتصادياً وجنسياً وعنصرياً، يمتد إلى الأماكن العامة والخاصة من شواطئ ومنتجعات، بل يتجاوز ذلك ليشمل الحياة اليومية".
وترى أن "هذا الإقصاء غير مبرر، وهو يبرز نمطاً أعمق وأوسع وأكثر إثارة للقلق والإحراج من نزع الإنسانية، إذ كثيراً ما يشار إلى العمال المهاجرين في لبنان بأوصاف قائمة على جنسياتهم بدلاً من اعتبارهم أفراداً".
وتعود إلى أساس المشكلة وهي "نظام الكفالة"، لأن "حظر دخول الشواطئ ليس سوى عرض ظاهر واحد من أعراض هذا التمييز، ونظام الكفالة نفسه يعدّ سبباً جذرياً له ويتفاقم، بسبب افتقار لبنان إلى تشريعات تعرّف التمييز العنصري".
وتختم: "الدولة والمجتمع اللذان يسمحان باستمرار نظام الكفالة ليسا مستعدين للانتفاض ضد السلوكيات والأنماط العنصرية التي تمنع دخول أفراد منتجعات ومسابح بسبب لون بشرتهم".
نبض