الجولة الخامسة اصطدمت ببرمجة الانسحاب الإسرائيلي... الوفدان ناقشا ملحقاً أمنياً واتفقا على "إعلان نوايا"

لبنان 26-06-2026 | 00:00

الجولة الخامسة اصطدمت ببرمجة الانسحاب الإسرائيلي... الوفدان ناقشا ملحقاً أمنياً واتفقا على "إعلان نوايا"

أشارت المعلومات إلى أن أكثر من عشرة اقتراحات لمناطق تجريبية قدّمها الوفد اللبناني والجانب الأميركي لم تحز موافقة الإسرائيليين المصرين على أن يعمل الجيش في مناطق خارج نطاق الاحتلال جنوب الليطاني وشماله
الجولة الخامسة اصطدمت ببرمجة الانسحاب الإسرائيلي... الوفدان ناقشا ملحقاً أمنياً واتفقا على "إعلان نوايا"
خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

بدا واضحاً حتى قبيل انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في واشنطن أمس، أن التعقيدات "الأصلية" التي تواجه رحلة المفاوضات زائد رزمة تعقيدات "طارئة" أثقلت عليها وفاقمت صعوباتها بعد "إقحام" إيران في المشهد الأمني والعسكري المتصل بالرقابة على وقف النار في لبنان، كل هذه العوامل أدت الى رفع منسوب الخطورة على المسار التفاوضي في واشنطن. 
ومع أن المعلومات والمعطيات المسرّبة عن مجريات الجلسات التفاوضية في أيامها الثلاثة عكست سخونة تصاعدية حيال الخلاف اللبناني الإسرائيلي على مسائل جوهرية، من مثل برمجة الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التجريبية، فإن "تفلّت" خبر من وزارة الخارجية الأميركية عن انسحاب إسرائيلي من جزء من المنطقة العازلة في جنوب لبنان قبل ساعات عدة من انعقاد الجلسة التفاوضية في يومها الثالث والأخير، وإن جرى نفيه في إسرائيل ولبنان، قرأت فيه أوساط معنية مطّلعة في بيروت النتيجة التي ستؤول إليها المفاوضات بطريقة أو بأخرى. 
وأوضحت هذه الأوساط أن انسحاباً كهذا كانت تدور حوله المناقشات، من منطلق تشكيله نقطة الانطلاق الأساسية للخطوات الإجرائية المتّفق عليها بين لبنان وإسرائيل برعاية سياسية وتنفيذية أميركية، إذ ستقود لاحقاً إلى بدء ترجمة الاتفاق على أولى المناطق التجريبية. غير أنه بعد فترة قصيرة من انعقاد الجولة التفاوضية في يومها الأخير التي شملت الوفود الديبلوماسية والعسكرية معاً، تحدثت المعلومات الواردة من واشنطن عن وصول المتفاوضين إلى طريق مسدود، وأن بند الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عرقل التوصل إلى اتفاق في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. وتزامن ذلك مع تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مصادر إسرائيلية ان الخلافات الإسرائيلية اللبنانية تتركّز على انسحاب الجيش الإسرائيلي والمناطق التجريبية. وتوّج هذه الحملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، بإعلانه مجدداً "لن ننسحب من لبنان وسنبقى في المنطقة الأمنية طالما اقتضت الضرورة، وأمرنا الجيش بالقيام بكل ما يلزم لحماية سكان الشمال".
من جهته، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على رفض أي انسحاب من "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض هذه الخطوة رغم الضغوط التي تُمارس على إسرائيل في هذا الملف.
وأوضح كاتس أن الجيش سيواصل تمركزه في المواقع التي يسيطر عليها حالياً، معتبراً أن الانسحاب منها في الظروف الراهنة لا يتوافق مع المتطلبات الأمنية التي تضعها إسرائيل لحماية حدودها الشمالية ومنع أي تهديدات محتملة.
غير أن المعلومات الواردة لاحقاً أشارت إلى اتفاق على إعلان نوايا، تقرّر إصداره في نهاية الجولة.

 

إزالة خيم في محيط حرج بيروت بعد إخلائها من النازحين.
إزالة خيم في محيط حرج بيروت بعد إخلائها من النازحين.

 

 

وقبيل الجلسة التفاوضية الأخيرة، عكس تصريح مقتضب للسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الأجواء الصعبة التي واجهتها هذه المفاوضات بقوله: "المفاوضات ماشية والتنسيق مستمرّ ولكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار".
ولكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أشاد بـ"تقدّم" محرز في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، قائلاً: "نتائج يوم أمس (الأول) من المفاوضات كانت جيدة جداً". وقال روبيو لصحافيين، خلال زيارته إلى البحرين: "أعتقد أننا قريبون جداً من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين".
غير أن التباساً حصل قبيل الجلسة التفاوضية أمس، حين نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أن إسرائيل انسحبت من جزء من المنطقة العازلة جنوب لبنان.
وقال إن "الانسحاب الإسرائيلي يمثل بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية". وعلى الاثر، نفى الجيش الإسرائيلي تلقي أي تعليمات بالانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب لبنان. وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "الجيش الإسرائيلي لم ينسحب من أي منطقة من لبنان ولم يتم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن".
ونقلت "يسرائيل هيوم" عن ضباط إسرائيليين متمركزين في موقع لبناني قولهم، "إننا لم نتلق أي توجيه للانسحاب من الموقع".
وفي المقابل، نفى مصدر لبناني صحة ما أوردته وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي، لجهة انسحاب القوات الإسرائيلية من بقعة من المنطقة العازلة "التي تحتلها، وهي تحاول يوميا توسيع احتلالها".

شروط إسرائيلية
وفي ما يتعلق بالوقائع التي سرّبت عن الجولتين السابقتين للمفاوضات، أفادت معلومات أنّ  هناك تهرّباً إسرائيلياً من كل حديث عن جدول زمني للانسحاب، وأن إسرائيل تضع شروطًا صعبة جدًّا للانسحاب. وأشارت هذه المعلومات إلى أن "أكثر من عشرة اقتراحات لمناطق تجريبية قدّمها الوفد اللبناني والجانب الأميركي لم تحز موافقة الإسرائيليين المصرين على أن يعمل الجيش في مناطق خارج نطاق الاحتلال جنوب الليطاني وشماله". ولفتت إلى أنّ الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي ناقشا ملحقاً أمنياً، لكن الكثير من النقاط لا تزال خلافية في صياغة العبارات ومضمونها كربط الانسحاب بالنزع الكامل للسلاح، لكن هناك اتفاق على النقاط الأخرى.
 ووُزّع أيضاً كلام لمصدر عسكري علّق فيه على "بعض المواقف التي أُثيرت بشأن رفض الوفد العسكري اللبناني التقاط صورة تذكارية مع الوفد الإسرائيلي"، واعتبر أنها "تُعبّر عن قراءة خاطئة لطبيعة المهمة الموكلة إلى الوفد ولحساسية المرحلة التي يمرّ بها لبنان". وأوضح المصدر كما نسب اليه "أنّ الوفد حضر لتنفيذ مهمة وطنية محددة ضمن التفويض الممنوح له، وبما يحفظ المصلحة اللبنانية والثوابت الوطنية، وأنّ نجاح أي مفاوضات يُقاس بما تحقّقه من نتائج تصب في خدمة لبنان، لا بالصور التذكارية أو المظاهر البروتوكولية". وأضاف "أنّ دماء العسكريين الشهداء الذين سقطوا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتعمّدة لم تجف بعد، كما أنّ آثار العدوان لا تزال ماثلة في العديد من المناطق اللبنانية، الأمر الذي يفرض مراعاة مشاعر اللبنانيين والالتزام بما ينسجم مع حجم التضحيات التي قُدمت دفاعًا عن الوطن".
وحضرت هذه الاجواء في مواقف الوزراء قبيل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في قصر بعبدا. وفي حين أكد رئيس الجمهورية جوزف عون في مستهل الجلسة "التمسّك بالحق والوحدة والتضامن بين اللبنانيين"، قائلًا "إنّ هذا أقوى سلاح بأيدينا ومن الواجب علينا متابعة أوضاع النازحين"، علّق نائب رئيس الحكومة طارق متري قبل الجلسة على الضغوط الأميركية على سوريا لتولي ملف "حزب الله"، بقوله إن "موقف الرئيس أحمد الشرع واضح ولن يكون هناك تدخل سوري في لبنان". 
من جانبه، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: "ما من تحشّدات عسكرية سورية خارجة عن المألوف عند الحدود، والتنسيق متواصل بين الدولتين اللبنانية والسورية لضبط الحدود ومنع أي نشاط غير شرعي". وأكد أن هناك دفعة جديدة من الموقوفين السوريين الذين سيطلق سراحهم، والقضاء اللبناني يحدّد الأسماء ويحيلها على وزارة الداخلية. وأعلن الحجار أن "اللافتات على طريق المطار التي تشكر ايران ستتم إزالتها خلال يومين".

 

دورية لقوات اليونيفيل على الخط الساحلي لمدينة صور في الجنوب. (أ ف ب)
دورية لقوات اليونيفيل على الخط الساحلي لمدينة صور في الجنوب. (أ ف ب)

 

يشار إلى أن مجلس الوزراء حسم في جلسته، مصير الامتحانات الرسمية، حيث أعلنت وزيرة التربية ريما كرامي أن "المجلس الغى الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والباكالوريا الفنية للعام 2025-2026". وأعلنت إعطاء إفادة نجاح عن دورة 2025 – 2026.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/24/2026 9:19:00 PM
مثل اليوم الأربعاء أمام محكمة بانكستاون في أستراليا لنفي اتهامات تتعلق بقضية عنف أسري.
شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
كتاب النهار 6/25/2026 4:58:00 AM
ما لا يزال غير واضح، هو موقف الأكثرية اللبنانية الرافضة للحزب وسياساته، وتبعيته العمياء، لا بل الانتحارية لإيران
آراء 6/24/2026 2:11:00 PM
عندما يصبح السكن، وهو أبسط حقوق الإنسان، خاضعاً لاختبار الهوية، فإن المشكلة لا تكون في شقة للإيجار، بل في وطن لم ينجح بعد في استئجار مساحة مشتركة لأبنائه جميعاً.