.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في خضم التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على وقع الاتفاق الأميركي- الإيراني الذي أدرج الملف اللبناني ضمن بنوده التفاوضية، تتفاوت المقترحات المطروحة حيال ما إذا كانت معالجة هذا الملف تنطلق من مشكلة السلاح الخارج عن الدولة والممول أساساً من إيران والموضوع في يد "حزب الله" كما هو المطلب اللبناني، أو من مسألة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، من دون أن يكون هذا الانسحاب مشروطاً بنزع السلاح، علماً أن هذا الموضوع كان موضع إشكالية جدلية في الداخل اللبناني، خصوصاً أن الحزب تمسك بسلاحه منذ تأسيسه تحت عناوين مقاومة مختلفة بذريعة احتلال إسرائيل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وظلت هذه الذريعة قائمة بعد كل الحروب التي خاضتها إسرائيل في لبنان، وصولاً إلى عدوان 2023 وأخيراً عدوان 2026 الذي أفقد لبنان جزءاً كبيراً من أراضيه، تجاوزت مساحتها التلال الخمس موضع "المقاومة" الأخيرة.
يلاحظ أن النقاش خرج من معادلة الأرض مقابل السلام ليتحول إلى معادلة السلام مقابل الأرض والسلاح. وكان لافتاً ما نشرته "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" الأميركية (FDD)، وهي معروفة بتبنيها وجهة النظر الإسرائيلية في هذا الصدد. ففي تقرير حديث لها، اعتبرت أن إسرائيل أعادت صياغة معادلة السلام التقليدية في المنطقة بعد عقود من اعتماد مبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي شكّل أساس التسوية العربية - الإسرائيلية منذ مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو، حيث باتت إسرائيل، وفق التقرير، تتبنى مقاربة معاكسة تقوم على "السلام مقابل الأرض"، أي أن التطبيع مع إسرائيل لم يعد مشروطاً بانسحابها من الأراضي المحتلة، بل قد يصبح مدخلاً لترتيبات سياسية وأمنية تتيح لها الاحتفاظ بمناطق أو فرض وقائع جديدة على الأرض.