هل تولد جبهة سياسية جديدة لمواكبة مرحلة ما بعد الاتفاق الأميركي-الإيراني؟

لبنان 25-06-2026 | 11:17

هل تولد جبهة سياسية جديدة لمواكبة مرحلة ما بعد الاتفاق الأميركي-الإيراني؟

مع بدء تبلور مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني وانعكاساته المباشرة على لبنان، عاد الحديث في الأوساط السياسية عن ضرورة قيام إطار سياسي واسع يواكب المرحلة المقبلة.
هل تولد جبهة سياسية جديدة لمواكبة مرحلة ما بعد الاتفاق الأميركي-الإيراني؟
لقاء المعارضة في معراب.
Smaller Bigger

لم تكن اللقاءات التي عُرفت بـ"معراب 1 و2 و3" قادرة على التحول إلى جبهة سياسية وطنية عريضة رغم الضجيج الذي رافقها يومذاك. فالمؤتمرات التي استضافها مقر حزب "القوات اللبنانية" جمعت معظم القوى والشخصيات المعارضة لـ"حزب الله"، ورفعت سقف المواجهة السياسية مع مشروع السلاح الخارج عن الدولة، لكنها بقيت محكومة بحدود التمثيل السياسي والطائفي، ولم تنجح في استقطاب مكونات أساسية من الطائفتين السنية والدرزية بما يتيح لها التحول إلى إطار وطني جامع يشبه التجارب السياسية الكبرى التي عرفها لبنان في مراحل سابقة.

ومع بدء تبلور مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني وانعكاساته المباشرة على لبنان، عاد الحديث في الأوساط السياسية عن ضرورة قيام إطار سياسي واسع يواكب المرحلة المقبلة، ويمنع أي تسوية إقليمية من إبقاء الوضع اللبناني معلقاً بين الدولة والسلاح، أو من تكريس واقع يسمح باستمرار النفوذ الإيراني داخل المؤسسات اللبنانية بصيغ مختلفة.

وبرزت خلال الأيام الأخيرة إشارتان دفعتا البعض إلى الاعتقاد أن ثمة محاولة لتشكيل ما يشبه جبهة سياسية جديدة.

الإشارة الأولى تمثلت في "نداء لإنقاذ لبنان" أطلقته مجموعة تضم أكثر من 400 شخصية لبنانية سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية من لبنان والاغتراب، داعية إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر لإنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي والوصاية الإيرانية، واستعادة السيادة الكاملة للدولة وحصر السلاح بيدها.

أما الإشارة الثانية فكانت عودة مجموعة النواب الثلاثين إلى التحرك بصيغة أكثر تنسيقاً، وهي الكتلة التي تضم نواب "القوات اللبنانية" والكتائب وعدداً من المستقلين والتغييريين، الذين يلتقون حول عناوين سياسية مشتركة أبرزها تعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية.

ما ينقص الجبهة اليوم

مصادر سياسية مطلعة تنفي عبر "النهار" وجود توجه فعلي في الوقت الحاضر لتشكيل جبهة سياسية عريضة بالمعنى التنظيمي والسياسي الكامل للكلمة.

وتشير إلى أن العوامل التي حالت سابقاً دون تحول لقاءات معراب إلى إطار وطني جامع لا تزال قائمة إلى حد بعيد، وفي مقدمها غياب التمثيل السني والدرزي الوازن ضمن أي مشروع من هذا النوع.

فأي جبهة سيادية واسعة تحتاج عملياً إلى شراكة عابرة للطوائف وحضور فاعل لمكونات سياسية أساسية في البيئة السنية والدرزية، وهو ما لا يبدو متاحاً حتى الآن بالقدر الكافي لإطلاق مشروع سياسي جامع قادر على خوض مواجهة سياسية طويلة الأمد حول مستقبل السلاح ودور الدولة.

وتربط المصادر هذا الواقع أيضاً بالمناخ الإقليمي السائد، وتحديداً بالدور السعودي الذي يراقب عن كثب مسار المفاوضات والتفاهمات الجارية في المنطقة، سواء مع إيران أو في الملفات المرتبطة بلبنان.

وبحسب هذه القراءة، فإن أي جبهة سياسية واسعة تحتاج إلى غطاء عربي، ولا سيما سعودي، لكي تكتسب زخماً وقدرة على الاستمرار. أما في ظل استمرار المفاوضات الإقليمية ووجود المنطقة في مرحلة انتقالية رمادية لم تتضح نتائجها النهائية بعد، فإن الذهاب إلى اصطفافات حادة قد يكون خطوة غير محسوبة النتائج.

لذلك تبدو الأولوية لدى كثير من القوى السياسية انتظار ما ستنتجه التسويات، بدلاً من الانخراط في معارك داخلية قد تتناقض مع الاتجاه العام الذي تسلكه المنطقة نحو التهدئة وإعادة ترتيب التوازنات.

لا عودة إلى 8 و14 آذار

ترى المصادر أن إعادة إنتاج مشهدية 8 و14 آذار بنسخة جديدة قد تعني عملياً العودة إلى الانقسام العمودي الذي شل الحياة السياسية اللبنانية لسنوات طويلة، وأدخل البلاد في دوامة من التعطيل المتبادل.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الحالي لدى عدد من القوى السيادية لا يقوم على تأسيس جبهة مواجهة تقليدية، بل على استثمار المناخ الإقليمي الجديد للضغط في اتجاه تحقيق أهداف طالما رفعتها هذه القوى، وفي مقدمها تعزيز مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية، وإنهاء ازدواجية القرارين العسكري والأمني.

لكن هذا الواقع لا يعني أن فكرة الجبهة السياسية قد سقطت نهائياً.

فالعديد من المراقبين يرون أن مصير هذه الفكرة يبقى مرتبطاً بمآلات المفاوضات الجارية في المنطقة. وإذا نجحت التسويات المرتقبة في إنتاج حلول مقبولة للملفات العالقة، فقد تنتفي الحاجة إلى إنشاء إطار سياسي تصادمي واسع.

أما إذا تعثرت المفاوضات أو انهارت، وعادت المنطقة إلى منطق المواجهة المفتوحة، فإن الحديث عن جبهة وطنية عريضة تخوض معركة سياسية عنوانها السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة سيصبح أكثر واقعية ومنطقية، خصوصاً إذا توافر لها الغطاء العربي والدولي اللازم.

حتى ذلك الحين، يبدو أن ما يجري اليوم لا يتعدى كونه عملية تجميع تدريجية للقوى المتقاربة في الرؤية السياسية، في انتظار اللحظة التي تفرض فيها التطورات الإقليمية الانتقال من مرحلة البيانات والنداءات إلى مرحلة الأطر السياسية المنظمة.

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
آراء 6/24/2026 2:11:00 PM
عندما يصبح السكن، وهو أبسط حقوق الإنسان، خاضعاً لاختبار الهوية، فإن المشكلة لا تكون في شقة للإيجار، بل في وطن لم ينجح بعد في استئجار مساحة مشتركة لأبنائه جميعاً.
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.
لبنان 6/24/2026 9:11:00 PM
مصدر أمني سوري لـ"النهار" ينفي وجود حشود على الحدود مع لبنان