لماذا لم تتدخل الجامعة العربية لإنقاذ لبنان من الحرب؟
أين جامعة الدول العربية مما يحصل؟ هل اختفت وغاب دورها التاريخي؟ الجميع يتذكرها في لبنان من خلال أمنائها العامين الذين تعاقبوا على رئاستها، من محمود رياض إلى الشاذلي القليبي وعمرو موسى، وصولا إلى أحمد أبو الغيط. والجميع يفتقد دورها، لا سيما على ضفة الحرب التي اندلعت في الآونة الأخيرة في المنطقة، وتحديداً إسناد إيران وما خلفته من أضرار جسيمة على لبنان، فتحركت الديبلوماسية الخليجية، وكان الدور الأحادي والأبرز للولايات المتحدة الأميركية.
الواقع أن الجامعة العربية، منذ أيام الجبارين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، لم تغب عن لبنان، وبقي دورها حاضرا، وكانت لاعبا بارزاً وأساسياً، وتنقل أمناؤها العامون المتعاقبون بين هذه الدولة وتلك من أجل وقف الحرب في لبنان إبان اندلاعها في حقبة السبعينيات، وصولا إلى الاجتياح الإسرائيلي، وكل الحروب والأزمات والتطورات المتلاحقة داخليا.
فهل حاولت الجامعة في الآونة الأخيرة أن تتدخل؟ أو أنها تعلم مسبقا أن ليس هناك دور إلا للولايات المتحدة؟
سبق لمساعد الأمين العام للجامعة السفير حسام زكي أن تولى الملف اللبناني، وقام في بعض المحطات بزيارات للبنان والمملكة العربية السعودية وقطر وسواها من أجل مساندة لبنان، ولكن في حرب إسناد إيران غابت عن المشهد اللبناني، فهل من ظروف وأسباب لهذا الغياب؟
ترهّل الدور
تتحدث مصادر بارزة في الجامعة العربية عن الأسباب الآيلة إلى ترهل دورها أخيرا. وتقول لـ"النهار" إن "قرب انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط قد يكون حال دون القيام بأي خطوات لوقف الحرب، وإن يكن على تواصل مع الجميع، إنما ثمة ظروف واعتبارات لم تعط الجامعة الدور المفترض".
وتضيف: "المعطيات تشير إلى أن وزير الخارجية المصري السابق الذي كان وزيرا عام 2013، نبيل فهمي، وهو ديبلوماسي عريق تولى منصب الأمين العام الجديد للجامعة، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكان إلى جانبه الأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، وسيتولى منصب الأمين العام في أول تموز المقبل، بعدما أقر مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية بالإجماع ترشحه لهذا المنصب، ومن الطبيعي أن يوافق القادة العرب عليه، إذ بدأ فهمي يجهّز طاقمه للمنصب الجديد من أجل تعزيز دور الجامعة ووضع خطة للمرحلة المقبلة، في ضوء التطورات التي تحصل من لبنان إلى السودان وليبيا ودول عديدة".
"الحل من الداخل"
السفير اللبناني السابق في مصر، المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية بين 1999و 2000 السفير هاشم دمشقية يقول لـ"النهار": "لي رأي في ما يحدث في منطقتنا وخصوصا تعامل جامعة الدول العربية مع أحداث لبنان. صحيح أن هناك محبة للبنان، لكن التعامل نظري، ولا قدرة على الحل بسبب تداخل القضايا والمشاكل وظهور محاور عدة لديها أهدافها.
الحل ينبع من الداخل اللبناني أولا، كي يستطيع الآخرون تقديم المساعدة".
ويأمل "أن يكون للأمين العام الجديد السفير نبيل فهمي (ابن وزير الخارجية السابق في مصر إسماعيل فهمي) رؤية جديده وتحرك فعال تجاه قضايانا اللبنانية والعربية".
نبض