إسرائيل و"حزب الله" يتفقان على "هدنة المفاوضات"... معلومات "النهار": وسطاء دخلوا على خط الاتصالات بعد التصعيد ليل أمس
فيما وزّعت وكالة "رويترز" خبراً عن اتفاق بين إسرائيل من جهة، و"حزب الله" من جهة ثانية على وقف لإطلاق النار، يبدأ فعلياً الساعة 4 بعد ظهر الجمعة، علمت "النهار" من مصادر قريبة من الحزب، أن وسطاء دخلوا على خط الاتصالات بعد التصعيد الكبير الذي حصل الليلة الماضية، والذي أدى إلى سقوط 18 ضحية في جنوب لبنان ونحو 30 جريحاً، لخفض التصعيد، خصوصاً أن طهران هدّدت بوقف عملية التفاوض التي تنطلق السبت، ما لم يتم خفض التصعيد ووقف آلة الحرب في لبنان.
ونجح الوسطاء في اتفاق يقضي بوقف العمليات الحربية المتبادلة بين الطرفين خلال مسار التفاوض الذي سيتحدد بموجبه مستقبل العملية برمّتها. فإما أن تمضي المفاوضات أو تتعطل، وقد يتم خلالها الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، في مقابل المضيّ بتسليم السلاح أو إجراءات أخرى لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية وسكانها.
ولاحقاً، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي، أن إسرائيل و"حزب الله" اتفقا على وقف إطلاق النار بوساطة أميركية قطرية بعد محادثات مع إسرائيل وإيران.
وقال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" (حزب الله) النائب إبراهيم الموسوي: "سنلتزم بوقف إطلاق النار إن التزمت به إسرائيل ولنا حق الرد".
ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول إسرائيلي: "وقف إطلاق النار بدأ وسنبقى بالمنطقة الأمنية وإذا تعرضنا لهجوم فسنرد". وأكد أن "وقف إطلاق النار يتيح لنا الاستمرار بتدمير البنى التحتية والعمل ضد التهديدات".
هذه المواقف الملتبسة تنتظر الساعات المقبلة لتأكيد جديتها من عدمها، علماً بأن مناطق جنوبية شهدت ما بعد الساعة الرابعة بقليل سلسلة غارات إسرائيلية.
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مسؤول أميركي أن إسرائيل و"حزب الله" توصّلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، وذلك بعد يوم دامٍ شهد تصعيداً واسعاً على الجبهة اللبنانية وسقوط عشرات الضحايا.
وأضافت الوكالة أن الجانبين وافقا على وقف إطلاق النار الذي يدخل حيّز التنفيذ بعد دقائق، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد الذي اندلع عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان وما تبعه من غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق الجنوب والبقاع.

ويأتي الإعلان بعد ضغوط ديبلوماسية أميركية مكثفة للحفاظ على التفاهمات الإقليمية الأخيرة بين واشنطن وطهران، التي نصّت على وقف القتال في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية. وكانت المواجهات الأخيرة قد دفعت إلى تأجيل جولة محادثات أميركية - إيرانية كانت مقررة في سويسرا، وسط مطالب إيرانية بوقف شامل لإطلاق النار في لبنان قبل استئناف المفاوضات.
وخلال الساعات الماضية، شهد جنوب لبنان والبقاع أعنف موجة غارات منذ أسابيع، فيما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "حزب الله" بـ"ثمن باهظ"، بينما أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون أن وقف النار الشامل يشكل المدخل الأساسي لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
الرئيس عون: وقف النار أولاً
في خضم التصعيد، أدان الرئيس جوزف عون الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب والبقاع، معتبراً أن اتساع رقعة الاستهداف وسقوط المزيد من الضحايا يهددان الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
وأكد عون أن ما يجري "لن يحول دون العمل على إنجاز وقف شامل لإطلاق النار بأسرع وقت ممكن"، مشدداً على أن وقف النار الشامل يشكل المدخل الأساسي لبحث الملفات الأخرى، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى. وأوصى الوفد اللبناني المفاوض في الجولة المقبلة بواشنطن بالتمسّك بهذا الموقف.
الجيش الإسرائيلي: قصفنا 100 هدف
وفي أول تعليق بعد إعلان وقف النار، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن "حزب الله" خرق "وقف إطلاق النار محاولاً منع الجيش الإسرائيلي من استكمال تدمير قدراته العسكرية".
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي هاجم خلال الساعات الماضية أكثر من 100 هدف تابع لـ"حزب الله" في الجنوب والبقاع، مؤكداً مقتل عشرات المسلحين خلال الغارات.
وشدد أدرعي على أن الجيش يتمتع بـ"حرية عملياتية كاملة لإزالة التهديدات"، مشيراً إلى أن رئيس الأركان أوعز بتوفير جميع الإمكانيات للقوات المنتشرة على الأرض.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نشر مواقع تمركز قواته داخل لبنان بعمق يصل إلى 12 كيلومتراً، مؤكداً أن قواته تتمتع بحرية الحركة في كامل ما يصفه بـ"المنطقة العازلة"، وأن هدف عملياته هو الفصل بين سكان شمال إسرائيل و"حزب الله".
وأضاف أن العمليات العسكرية ستتواصل إلى حين "تدمير البنية التحتية لحزب الله" في النبطية ومناطق أخرى.
إسرائيل: ملتزمون بالاتفاق
في المقابل، نقلت وسائل إعلام عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل "ملتزمة حالياً بوقف النار"، مشيراً إلى أن الاتفاق يسمح للجيش الإسرائيلي بالتصدّي لأيّ تهديدات ناشئة.
نتنياهو
من جهته، شدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتسامح مع أي هجمات تستهدف جنودها أو أراضيها، مؤكداً أن الجيش سيواصل عملياته ضد "حزب الله" وسيبقى في ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان ما دامت الضرورة تقتضي ذلك. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار تمركز القوات الإسرائيلية من الساحل اللبناني حتى مرتفعات قلعة الشقيف.
رسائل أميركية إلى إيران
في تطور لافت، نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة أبلغت إيران بأن إسرائيل لن تصعّد هجماتها في لبنان، كما أبلغتها أن إسرائيل وافقت سابقاً على التغاضي عن بعض الخروقات المرتبطة بوقف إطلاق النار.

وأضافت المصادر أن واشنطن تعتبر أن الكرة باتت في ملعب "حزب الله" لوقف هجماته، في إطار الجهود الرامية إلى منع توسّع المواجهة وإبقاء التفاهمات الإقليمية الأخيرة على قيد الحياة.
تهديدات باستهداف الضاحية
بالتوازي، كشف موقع "واللاه" العبري عن مشاورات مكثفة جرت صباحاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن طبيعة الرد على "حزب الله"، بما في ذلك احتمال توجيه ضربات واسعة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت أو توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
وأشار التقرير إلى وجود نقاشات داخلية بشأن مستوى التصعيد المطلوب بعد الخسائر التي تكبّدها الجيش الإسرائيلي.
السنيورة: تدخل سوريا خطأ فادح
سياسياً، رفض رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أي طرح يتعلق بتدخل عسكري سوري في لبنان، واصفاً الفكرة بأنها "خطأ فادح" من شأنه أن يفتح الباب أمام صراع سياسي داخلي واسع ويزيد تعقيدات المشهد اللبناني والإقليمي.

ودعا السنيورة الولايات المتحدة إلى دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية والجيش اللبناني، بدلاً من طرح خيارات عسكرية خارجية.
أعنف موجة غارات
ميدانياً، شهد الجنوب والبقاع واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات النبطية، الدوير، الشرقية، كفرصير، دير الزهراني، الريحان، سجد، القطراني، وعدداً من القرى في إقليم التفاح وجزين، بالتوازي مع غارات على بعلبك والبقاع الغربي.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 18 قتيلاً و33 جريحاً في حصيلة أولية للغارات.
حركة نزوح كثيفة
وترافق التصعيد مع حركة نزوح واسعة من قضاءي صور وبنت جبيل باتجاه صيدا وبيروت، وسط ازدحام مروري خانق على مداخل مدينة صيدا، فيما واصلت المسيّرات الإسرائيلية تحليقها المكثف فوق مجرى نهر الليطاني ومنطقة صور.

"حزب الله" يرد
ورداً على اتهامات الجيش الإسرائيلي له بانتهاك وقف إطلاق النار، أكد "حزب الله" أن إسرائيل لم تلتزم بأيّ من اتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية، متهماً إياها بمواصلة الغارات والتوغلات واستهداف المدنيين والبنى التحتية.
واعتبر الحزب أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يهدف إلى التغطية على الخسائر التي تكبّدها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار التصدّي لأيّ اعتداء.

وفي السياق نفسه، قال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله إن إيران أبلغت الحزب أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة مشروط بالتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار، داعياً الحكومة اللبنانية إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل استمرار الهجمات على لبنان.
دعوات إلى "إحراق لبنان"
وزاد من حدة التوتر تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير الذي دعا إلى "إحراق لبنان بأكمله"، معتبراً أن إسرائيل لا ينبغي أن تساوم على أمنها أو على دماء جنودها"، في موقف أثار ردود فعل واسعة في ظل التصعيد المتسارع على الجبهة اللبنانية.
موجة نزوح واسعة من صور وبنت جبيل باتجاه صيدا pic.twitter.com/cpmel7mLZV
— Annahar النهار (@Annahar) June 19, 2026
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض