ستون يوماً للانسحاب الإسرائيلي... إلامَ يستند "حزب الله"؟

لبنان 20-06-2026 | 12:15

ستون يوماً للانسحاب الإسرائيلي... إلامَ يستند "حزب الله"؟

الرجل لم يتحدث عن "تمنٍ" لانسحاب إسرائيلي ولا عن ثمن لهذا الانسحاب، بل عن مهلة محددة زمنياً، وعن وجوب وقف كامل للأعمال العدائية براً وبحراً وجواً، ثم بدء الانسحاب "من دون مفاوضات مباشرة" وربما من دون مفاوضات بالأصل.
ستون يوماً للانسحاب الإسرائيلي... إلامَ يستند "حزب الله"؟
النائب محمد رعد.
Smaller Bigger

لم يكن كلام رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد عن مهلة الستين يوماً أمام إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية مجرد موقف إعلامي عابر، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي يستند إلى قراءة جديدة للتفاهم الأميركي - الإيراني المعلن قبل أيام، والذي فتح باباً واسعاً للتساؤل: هل أصبح الملف اللبناني جزءاً من التسوية الإقليمية الكبرى؟

 

 

فالرجل لم يتحدث عن "تمنٍ" لانسحاب إسرائيلي ولا عن ثمن لهذا الانسحاب، بل عن مهلة محددة زمنياً، وعن وجوب وقف كامل للأعمال العدائية براً وبحراً وجواً، ثم بدء الانسحاب "من دون مفاوضات مباشرة" وربما من دون مفاوضات بالأصل. هذه اللغة لا تشبه أدبيات التهديد التقليدية، بل توحي بأن الحزب يرى أن هناك إطاراً سياسياً جديداً وُضع فوق الطاولة، وأن لبنان بات مدرجاً ضمن خرائط إعادة ترتيب المنطقة بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأخيرة.

 

 

من أين جاءت مهلة الشهرين؟

القراءة الأقرب إلى منطق الحزب تقول إن مهلة الستين يوماً ليست اختراعاً لبنانياً، بل هي مستمدة من الجدول الزمني التنفيذي للتفاهم الأميركي - الإيراني الذي يعطي فترة انتقالية لترجمة وقف النار إلى ترتيبات ميدانية وسياسية. من هنا يربط الحزب بين وقف الحرب الإقليمية وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

بهذا المعنى، يصبح كلام رعد رسالة مزدوجة: إلى إسرائيل بأن الوقت ليس مفتوحاً، وإلى الداخل اللبناني بأن الحزب يرى نفسه جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، لا مجرد طرف محلي يدير اشتباكاً حدودياً.

 

 

إسرائيل تقرأ بطريقة مختلفة

المشكلة أن تل أبيب لا تبدو مقتنعة بهذه القراءة. فالموقف الإسرائيلي المعلن ما زال يربط أي انسحاب كامل من جنوب لبنان بضمانات أمنية صارمة، ونزع سلاح "حزب الله". بل إن دوائر إسرائيلية عدة تكرر أن ما جرى بعد حرب تموز 2006 لن يتكرر، وأن الانسحاب هذه المرة لن يكون منفصلاً عن ترتيبات ميدانية تضمن أمن الحدود الشمالية.

وهنا تحديداً تظهر العقدة: الحزب يتحدث عن انسحاب غير مشروط، وإسرائيل عن انسحاب مشروط بالأمن.

والأخطر في المشهد أن الدولة اللبنانية نفسها تبدو في موقع المراقب أكثر من موقع الشريك. فالرئاسة والحكومة تتحركان على قاعدة دعم وقف النار وتطبيق القرار القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني، لكنهما لم تعلنا حتى الآن أن مهلة الستين يوماً جزء من التزام دولي ملزم لإسرائيل.

وهذا يعني أن هناك فجوة بين ما يراه "حزب الله" نتيجة مباشرة للتفاهم الأميركي - الإيراني، وما تعدّه الدولة اللبنانية والجهات الدولية إطاراً عاماً للتهدئة من دون تفاصيل تنفيذية واضحة.

هل نحن أمام اتفاق جديد أو أمام تفسير جديد؟

السؤال الحقيقي ليس هل تنسحب إسرائيل خلال شهرين؟ بل هل لبنان دخل فعلاً مرحلة تُدار فيها حدوده الجنوبية ضمن تفاهمات أميركية - إيرانية أوسع من القرار 1701 نفسه؟

إذا كان الحزب محقاً في قراءته، فإن المنطقة تتجه إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك تحت مظلة تفاهم دولي - إقليمي جديد. أما إذا كانت إسرائيل محقة في رفضها هذه القراءة، فإن مهلة الستين يوماً قد تتحول إلى موعد اختبار خطير: اختبار لقدرة الديبلوماسية على فرض الانسحاب، ولقدرة لبنان على تجنب العودة إلى دوامة التصعيد.

وفي الحالتين، يبدو أن الجنوب اللبناني لم يعد مجرد ساحة حدودية، بل بات أحد البنود الأكثر حساسية في المفاوضات الكبرى التي تُعيد تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب.