أي أولويات مشتركة في العلاقات اللبنانية - التركية؟
ربطاً بزيارة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري لتركيا، ثمة تساؤلات عن الاهتمامات المشتركة بين لبنان وتركيا، وهل من دور لأنقرة في ما يخص لبنان في هذه المرحلة؟
ماذا يقول الخبير في الشؤون التركية محمود علوش لـ"النهار" عن مسار العلاقة اللبنانية-التركية ودورها الإقليمي، والمساعي نحو الاستقرار في لبنان والمنطقة؟
يشير علوش إلى أن "العلاقات اللبنانية - التركية مهمة وهي حاجة للبلدين، وأنقرة تولي أهمية كبيرة لمساعدة لبنان في مواجهة التحديات الكبيرة والخطيرة التي يواجهها راهناً، وتحاول أن تستخدم نفوذها الإقليمي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل مساعدته في الخروج من الحرب".
ويضيف: "لدى تركيا اهتمام كبير بما يجري في لبنان، وثمة خشية لديها أن تدفع إسرائيل في اتجاه تعميق الاستقطاب الداخلي، ودفع المشهد اللبناني نحو اقتتال داخلي، وترى أن هذا الأمر لن يخدم سوى إسرائيل، وسيضر كثيرا بلبنان وبسوريا، باعتبار أن أي اضطراب أهلي كبير لن تقتصر تداعياته على حدوده، ويمكن أن ينتشر في المنطقة، لذلك ترى تركيا أن الحفاظ على استقراره مهم لمنع اضطراب إقليمي أوسع".
ويتابع: "على مستوى آخر، من الواضح أن جانباً أو محركاً أساسياً من اهتمام تركيا بما يجري في لبنان، هو انعكاسه على سوريا، إذ تولي أهمية كبيرة لتعزيز الاستقرار في دمشق، وكذلك لديها هاجس كبير من أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا يمكن أن تسلك مسارا تصعيديا في الفترة المقبلة، وهذا ما يمكن أن نفهمه من كلام الرئيس أردوغان قبل أيام، عندما قال إن أمن تركيا يبدأ من بيروت والشام".
دور مهم لأنقرة
يؤكد علوش أن "علاقات تركيا مع سوريا قوية للغاية، ويمكن أنقرة أن تضطلع بدور مهم في المساعدة في بناء علاقات جيدة بين البلدين، وأعتقد أن من مصلحة لبنان أن يحاول الاستفادة من التأثير التركي على سوريا لتعزيز هذه العلاقة، ناهيك بأن العلاقات التركية-الأميركية مهمة للغاية، وسبق للأتراك أن أدوا دورا معينا في إقناع الرئيس دونالد ترامب بمنع الدفع في اتجاه انزلاق الأوضاع في لبنان إلى فوضى كبيرة".
أما على مستوى العلاقات اللبنانية- التركية، فيقول: "هي علاقات جيدة نسبيا، لكنها لم ترتق بعد إلى المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه، وثمة خطوات قامت بها الدولة اللبنانية في الفترة الأخيرة، أعطت انطباعاً سلبياً عن هذه العلاقات، خصوصا لجهة إبرام اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع قبرص، وهو ما تراه تركيا تهديدا لمصالحها ولمصالح القبارصة الأتراك. لذلك أتصور أن هناك حاجة لدى لبنان إلى تعميق هذه التفاعلات مع تركيا، والاستفادة من دورها المحوري والأساسي، وتوظيفه لمساعدته في التعامل مع هذه التحديات".
لا دور عسكريا لسوريا
ماذا عن فرضية التدخل العسكري السوري في لبنان؟
يجيب علوش: "الرئيس أحمد الشرع رفض أن يكون لسوريا أي دور عسكري في لبنان، لكن تركيا أيضا معنية كثيرا بهذا الملف، وأتصور أنها تحاول إقناع الولايات المتحدة الأميركية بأنه ينبغي أولا تحييد سوريا عن أي ضغط يدفعها نحو التورط أو التدخل العسكري في لبنان، وثانيا تعزيز جهود الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تعميق هذه الحرب عبر انخراط أطراف أخرى فيها، وبالتالي الموقف التركي في هذه المسألة يكتسب أهمية كبيرة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض