لبنان يواجه الدعائية "الممانعة" بالاستعدادات لجولته... ترامب يكرّر تحريضه "الغرائبي"على تدخّل سوري!
مع تواصل الأصداء لإعلان مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران إيذاناً بتوقيعها في جنيف الجمعة والكشف عن نصها الرسمي النهائي، بما يمكّن من جلاء الغموض والالتباس القياسيين اللذين يحيطان بها، بدا لافتاً أن لبنان احتل مرتبة متقدمة في ردود الفعل المختلفة حيال هذا التطور، بما من شأنه أن يشكّل مؤشراً إلى مرحلة محفوفة بالكثير من المتغيّرات غير الواضحة المعالم بعد.
وإذ انبرت إيران وذراعها اللبناني "حزب الله" إلى محاولة إغراق الرأي العام بـ"حضانة" إيرانية للملف اللبناني من ذريعة السعي إلى إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها في الجنوب، تتّضح أكثر فأكثر معالم محاولات إيران وحلفائها اللبنانيين في عجالة الأيام الفاصلة عن موعدي توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني في 19 الجاري وجولة المفاوضات الخامسة في واشنطن للتشويش على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، وإظهار كل اتجاه لتبريد الوضع في الجنوب والشروع في معالجته كأنها صنيعة إيرانية في المقام الأول، وتالياً تعزيز مكابرة فريق الثنائي الشيعي حيال المفاوضات التي تتولاها السلطة اللبنانية. وهذا ما برز في خلفية التكثيف الدعائي والإعلامي الإيراني المتعمّد للاتصال بالمسؤولين اللبنانيين وحلفاء طهران في الثنائي الشيعي في الأيام الأخيرة.
ويبدو واضحاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اعتمدا الردّ الهادئ والاحتوائي على الهجمة الإيرانية الدعائية، لئلا تشتد حمأة الحملات والشحن التي يتولاها "حزب الله" ورجال دين يدورون في فلكه، في وقت تتكشّف تباعاً معالم الكارثة التي حلّت في الجنوب بسبب تهوّره في استدراج الحرب إليه لمصلحة إيران. وفي سياق الاستعدادات الرسمية للجولة التفاوضية الخامسة، عقد عون وسلام اجتماعاً أمس في قصر بعبدا. وأفادت المعلومات الرسمية أن الرئيسين عون وسلام "اعتبرا أن التفاهم الأميركي - الإيراني يشكّل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وانهاء حالة الحرب".

وأكد الرئيسان "ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار".
وفي غضون ذلك، سجل تفاعل للملف اللبناني في سياق الأصداء الخارجية على التفاهم الأميركي الإيراني. وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "يتصرّف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان" حسب تعبيره. ورغم تأكيده أنه يتمتع بعلاقة ممتازة مع نتنياهو، أضاف الرئيس الأميركي أنه "عبّر لإسرائيل عن استيائه من هجومها على بيروت مؤخرا"، مشدداً على أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يؤثر على مسار الاتفاق.
وبدا لافتاً إمعان ترامب في التحريض على تدخّل سوري متجدّد في لبنان، إذ قال إنه اقترح على إسرائيل أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع أمر "حزب الله" اللبناني، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا.
وأشاد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع، الذي قال إنه يقوم "بعمل مذهل". وأضاف: "إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمة". ولفت إلى أن إسرائيل "تقاتل "حزب الله" منذ فترة طويلة جداً، ويسقط عدد كبير جداً من القتلى".
أما في جديد الحملة الدعائية الإيرانية، فأُعلن أمس عن اتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وأن "قاليباف وبري شدّدا على وجوب أن تطّلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم والمجتمع الدولي بمسؤولية إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف هدم القرى واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها".
كما أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن بدوره أن "نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران"، موضحًا أن "الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو أميركا وإسرائيل، والطرف الثاني هو إيران وحزب الله". وشدد على أن "أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو احتلال للأراضي اللبنانية سيعتبر انتهاكًا للاتفاق مع واشنطن".
وأفادت وكالة "رويترز"، نقلا عن مكتب العلاقات الإعلامية لـ"حزب الله"، أن "الحزب تلقّى تأكيدات من إيران بأنها ستطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في المرحلة المقبلة من المحادثات مع الولايات المتحدة"، مشدّداً على أنه "لن يكون هناك اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان".
في المقابل، وفي أبرز موقف سياسي داخلي للقوى المناوئة لإيران و"حزب الله"، أصدر تكتّل "الجمهورية القوية" بعد اجتماع له برئاسة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بياناً مسهباً أعلن فيه "رفضه بصورة قاطعة أي محاولة لربط مستقبل لبنان بالمحور الإيراني. فلبنان لا يمكن أن يكون ملحقًا بمشاريع الآخرين أو ساحة لتصفية حساباتهم، بل يجب أن يكون مرتبطًا حصريًا بدستوره ومؤسساته الشرعية ومصلحته الوطنية العليا". وجدّد دعم المجتمعين "الكامل للمسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزف عون، بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام، لأن هذا هو المدخل الوحيد للخلاص من الحروب في لبنان والوصول إلى دولة فعلية تستعيد علاقات لبنان العربية والدولية". واعتبر المجتمعون "أن وقف إطلاق النار يجب أن يشكّل فرصة لاستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها، بالتوازي مع استكمال مقررات واشنطن التي وحدها ستؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بما يفضي إلى تثبيت السيادة اللبنانية بصورة كاملة ونهائية وغير قابلة للتراجع"، وشدّدوا على "أن المطلب الأول والأخير للبنانيين هو طي صفحة الحروب نهائيًا، والمدخل الوحيد إلى ذلك يكمن في إنهاء كل الوضعيات غير الشرعية التي تتسبّب بهذه الحروب، وفي طليعتها وضعية "حزب الله" العسكرية والأمنية".
نبض