كشف مصدر ديبلوماسي عن أبرز ما دار في جلسة مخصّصة لمنطقة الشرق الأوسط في قمّة مجموعة السبع، التي شهدت مشاركة لأمير قطر ورئيس الإمارات العربية المتحدة والرئيس المصري فيها.
أولاً: اتفاق هرمز وانعكاساته الاقتصادية
رحب جميع قادة المجموعة بالاتفاق الأميركي الإيراني المتعلق بمضيق هرمز، معتبرين إياه خطوة إيجابية بامتياز باعتبار أن هذا الاتفاق أسهم فور الإعلان عنه في خفض ملموس في أسعار النفط والغاز، ما أتاح لاقتصادات الدول الأعضاء هامشاً للتنفس وإعادة بناء مخزوناتها من المواد الخام. ومنح هذا الانفراج ديبلوماسياً دول المجموعة نفوذاً إضافياً في ملف الضغط على روسيا بشأن أوكرانيا.
غير أن الاتفاق في جوهره لا يزال في طور التشكّل، إذ منح الأميركيون أنفسهم ستة أسابيع للتفاوض على تفاصيله. واتفق القادة على ضرورة أن يعالج الاتفاق النهائي ثلاثة محاور رئيسية:
المحور النووي: إعادة البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة صارمة، مع إعادة التأكيد القاطع على أنه لن تكون هناك قنبلة نووية إيرانية، وتفعيل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة المواد النووية، بما فيها مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب.
المحور البالستي: توفير رؤية واضحة بشأن الأنشطة الصاروخية الإيرانية واحتواء التهديد الذي تمثله.
المحور الإقليمي: وهو الأكثر تعقيداً، ويشمل السياسة الإيرانية في المنطقة ككل.
وعلى صعيد مضيق هرمز تحديداً، أفاد المصدر الديبلوماسي بأن مسألة إزالة الألغام استأثرت بنقاش طويل بين القادة. وأكد المصدر أنه لن تُفرض أي رسوم عبور على المضيق، وهو موقف تتشاطر فيه قطر والإمارات وسائر الدول المطلة على المضيق.
ثانياً: لبنان الملف الذي أخذ أكثر مما كان مقرراً، إذ أفصح المصدر الديبلوماسي عن أن النقاش حول لبنان استغرق وقتاً أطول بكثير ممّا كان مخططاً له، وهو ما يكشف الثقل الذي باتت تحمله هذه الأزمة في الحسابات الدولية.
وأجمع قادة المجموعة، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على ضرورة وقف الحرب في لبنان فوراً، وذلك عبر مسارين متوازيين: وقف حزب الله إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، وإنهاء إسرائيل عمليتها العسكرية الجارية، للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
والمفارقة اللافتة التي أشار إليها المصدر كانت في وجود توافق نادر بين أوروبا وأميركا وإيران على وقف الحرب في لبنان، وإن تباينت الدوافع والشروط. بل إن قادة كانوا حتى وقت قريب من أشد المتعاطفين مع المواقف الإسرائيلية، كالمستشار الألماني ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية، باتوا يُعبّرون اليوم عن مواقف انتقادية صريحة تجاه سياسات نتنياهو.
ثالثاً: نحو قوة متعددة الجنسيات لدعم الجيش اللبناني:
تمحور النقاش حول رؤية واضحة لدعم الجيش اللبناني لاستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها. وأكد المصدر أن لا حديث عن قوة دولية على غرار اليونيفيل، بل عن قوة متعددة الجنسيات تجمع قدرات دول عدة لدعم الجيش اللبناني في عملياته واستخباراته وتدريبه، دون أن تكون طرفاً في أي مواجهة مع أي طرف لبناني.
وأشار المصدر إلى أن مهمة الجيش اللبناني منصوص عليها أصلاً في القرار الأممي ١٧٠١ الذي يُلزم بمساعدة القوات المسلحة اللبنانية على استعادة السيطرة الكاملة على جنوب لبنان. والجديد هو الإرادة الدولية الجماعية لترجمة هذا القرار إلى واقع ملموس، عبر استثمار دولي جديد يدعم القوات المسلحة اللبنانية بعد انتهاء تفويض اليونيفيل في نهاية العام الجاري.

وفي الخلاصة خرجت قمة السبع هذه المرة برسائل واضحة: إرادة دولية لإغلاق ملف هرمز وفتح المضيق دون رسوم، وعزم على وقف الحرب في لبنان، ودعم راسخ لسيادة الدولة اللبنانية. وبحسب المصدر الديبلوماسي، فإن نجاح هذه المساعي رهن بستة أسابيع حاسمة ستكشف ما إن كانت الإرادة السياسية المُعلنة ستتحوّل إلى اتفاقيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
نبض