اتفاق ترامب – طهران يقترب... ولبنان بين هدنة الـ60 يوماً وتهديدات "معادلة الضاحية"
تتجه الأنظار إلى ما قد يشكل أول اختراق سياسي منذ اندلاع المواجهة الإقليمية، مع ترقب الإعلان عن تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران، وسط معلومات متقاطعة عن إمكانية توقيعه اليوم بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. غير أن الأجواء اللبنانية لا تعكس حتى الآن مناخاً يوحي بقرب الاستقرار، بل تبدو أقرب إلى مرحلة انتظار حذرة تختلط فيها إشارات التهدئة بالتصعيد الميداني والتهديدات الإسرائيلية المتزايدة.
وبحسب معطيات دبلوماسية متداولة، يقوم التفاهم المرتقب على إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة ومن دون رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي ومشروط للعقوبات المفروضة على طهران، إضافة إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً لإفساح المجال أمام مفاوضات أكثر تفصيلاً حول البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن الإقليمي.

ورغم أن الصيغة المقترحة تتحدث عن شمول الجبهة اللبنانية بوقف إطلاق النار، فإن انعكاساتها الفعلية على لبنان لا تزال موضع تساؤل. فحتى اللحظة لا توجد مؤشرات واضحة إلى أن إسرائيل تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءاً محسوماً من أي تفاهم مرتقب، خصوصاً في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل النارية بين الجانبين.
مشاهد نزوح من قرى إقليم التفاح باتجاه بلدة كفرحتى، عقب الإنذارات الإسرائيلية والتصعيد العسكري في جنوب لبنان pic.twitter.com/HfrhBOSyfG
— Annahar النهار (@Annahar) June 14, 2026
وقد برزت هذه الضبابية بوضوح مع توجيه الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، إنذارات عاجلة إلى سكان 29 بلدة وقرية في جنوب لبنان، طالباً منهم الإخلاء الفوري والتوجه إلى مناطق تقع شمال نهر الزهراني. وشملت الإنذارات بلدات واسعة في أقضية النبطية وصور وصيدا، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة باتجاه مدينة صيدا وبيروت.

وترافق ذلك مع سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متعددة في الجنوب، بينها مجدلزون والريحان والمنصوري والعباسية وحاريص وفرون وحداثا والدوير وكفرتبنيت والقليلة ومحيط صور، فيما سجلت إصابات في دير قانون النهر وسقوط قتلى في غارات استهدفت طريق المصيلح ومناطق أخرى.
الجيش الإسرائيلي: إطلاق 3 مسيّرات من لبنان باتجاه الشمال يشكّل خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار pic.twitter.com/7kKE6OvSkd
— Annahar النهار (@Annahar) June 14, 2026
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في مجدلزون وحولا، مستخدماً صواريخ ومسيّرات انقضاضية. كما أعلنت إسرائيل سقوط مسيّرتين أطلقتا من لبنان داخل أراضيها قرب رأس الناقورة، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في عدد من بلدات الجليل الغربي.
وفي موازاة التصعيد الميداني، ارتفعت نبرة التهديد داخل الحكومة الإسرائيلية. فقد دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق ما سماه "معادلة الضاحية"، معتبراً أن إطلاق المسيّرات من لبنان يشكل اختباراً مباشراً لهذه المعادلة، وطالب باستهداف مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على أي هجوم.
معادلة الضاحية الجنوبية
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فذهب أبعد من ذلك، معلناً أن "الضاحية يجب أن تهتز مقابل كل عملية إطلاق من لبنان"، ومؤكداً أنه سيطالب خلال الاجتماعات الحكومية بتشديد الردود العسكرية على "حزب الله".
هذه المواقف أعادت إلى الواجهة المخاوف من أن تتحول الضاحية الجنوبية مجدداً إلى عنوان للرد الإسرائيلي، حتى في حال نجحت واشنطن وطهران في تثبيت تفاهم أولي يوقف الحرب على المستوى الإقليمي.
قلق وترقب
وفي الداخل اللبناني، عكست المواقف السياسية حجم القلق من المرحلة المقبلة. فالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعا إلى الصلاة من أجل نجاح المفاوضات، معتبراً أن اللبنانيين "سئموا لغة الحرب والتهديد والانتظار الطويل"، فيما تساءل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عمّا إذا كان الاتفاق المرتقب يشمل لبنان فعلاً، مطالباً بالتأكيد على انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبقاء قوات "اليونيفيل" ودورها.

تشكيك في فرص نجاح المفاوضات
وقال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب طلبت من واشنطن عدم فرض أي قيود على حرية عملها العسكري في لبنان، معتبراً أن الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب "ليس نهاية اللعبة". وأعرب عن تشكيكه في فرص نجاح المفاوضات الجارية بين الجانبين، مع استبعاده في الوقت نفسه عودة الحرب. كما أكد أن العلاقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب "جيدة"، مشيراً إلى أن الخلافات بين الحلفاء أمر طبيعي ويمكن تجاوزها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
نبض