جوزف عون يتمسك بالتفاوض... وإسرائيل تدعي السيطرة على وادي السلوقي جنوبي لبنان
تمسّك الرئيس اللبناني جوزف عون بخيار التفاوض لإنهاء الصراع مع إسرائيل، مؤكداً أن "مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل"، فيما شهد الجنوب والبقاع يوماً دموياً مع استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع ادعاء الجيش الإسرائيلي تحقيق "سيطرة عملياتية" على منطقة وادي السلوقي، واستمرار السجال حول الامتحانات الرسمية وتداعيات الحرب الاقتصادية والإنسانية.
اجتماع في بعبدا مع الوفد العسكري المفاوض
وخلال اجتماع في قصر بعبدا مع الوفد العسكري المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قيّم عون نتائج الاجتماعات التفاوضية التي عُقدت في واشنطن مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وزوّد الوفد بتوجيهاته قبل الجولة المرتقبة من المفاوضات في العاصمة الأميركية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران/يونيو. وأكد أن لبنان لن ينسحب من المفاوضات رغم الضغوط، مطالباً بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل عبر الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين والأسرى. كما شدد على أن إيران لا تملي على لبنان قراراته، محذراً من أن استمرار "حزب الله" في حالة الحرب سيضر بالمجتمع الذي يقول إنه يحميه.

الخارجية اللبنانية
وفي السياق الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في باريس التطورات اللبنانية والإقليمية، حيث جدد الجانب الفرنسي دعمه لمسار التفاوض الذي تعتمده بيروت رغم أن باريس ليست طرفاً مباشراً فيه. وأكد رجي أن لبنان يتطلع إلى أن تفضي المفاوضات الجارية إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل، مشدداً على أن الدولة اللبنانية وحدها تمثل لبنان على طاولة التفاوض وأن قرار حصر السلاح بيد الدولة اتُخذ بصورة نهائية. كما تناول اللقاء دعم الجيش اللبناني، إذ أعلن بارو استعداد بلاده لتنظيم مؤتمر دولي لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، إضافة إلى البحث في ملف ترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية ومستقبل قوات "اليونيفيل".

تصعيد ميداني
ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية، حيث استهدفت الغارات بلدات في الجنوب والبقاع، من بينها صور والشهابية والعباسية ودير قانون النهر وطورا والمنصوري وكفرتبنيت وجبشيت وكفرصير وسحمر ونحلة وحزين وطاريا. وأسفرت إحدى الغارات في محيط مستشفى حيرام في صور عن سقوط قتيل وإصابة 17 شخصاً بينهم ممرضون وموظفون في المستشفى، فيما أعلنت وزارة الصحة سقوط 9 قتلى و10 جرحى في غارة على طيردبا، إضافة إلى قتيل وجريح في سحمر وثلاثة قتلى وجريح في صيدا. كما اندلعت حرائق واسعة في حقول القمح في البقاع نتيجة الغارات.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وقوات إسرائيلية، شملت استهداف آليات ودبابات ومواقع عسكرية وطائرات مسيّرة، كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع "هيرون 1" في أجواء منطقة نحلة بالبقاع.
على الجانب الإسرائيلي، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات اللواء السابع ووحدة "إيغوز" أنجزت عملية للسيطرة العملياتية على منطقة شمال وادي السلوقي وتطهيرها، مدعية تدمير مئات البنى التحتية وقتل أكثر من 50 مقاتلاً خلال العملية.
غوتيريش: ندعم الحكومة اللبنانية
سياسياً، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعمه حق الحكومة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة، داعياً إلى وقف شامل لإطلاق النار وتسوية دبلوماسية تحترم سيادة لبنان. كما شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال لقائه نظيره الفرنسي جان نويل بارو على أن لبنان لن يقبل بأن يفاوض أحد باسمه، مؤكداً أن قرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي، فيما أبدت باريس استعدادها لتنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني.
الامتحانات الرسمية
وفي ملف التعليم، أوصت لجنة التربية النيابية بالإجماع بإعادة النظر في إجراء الامتحانات الثانوية الرسمية هذا العام بسبب الظروف الأمنية، ورفع توصية إلى مجلس الوزراء لاعتماد بدائل محتملة بينها احتساب العلامات المدرسية، في ظل المخاوف على سلامة الطلاب.
اقتصادياً، كشف تقييم أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية والجيش اللبناني أن كلفة الأضرار المباشرة للحرب في بيروت وجبل لبنان بلغت نحو 365 مليون دولار حتى منتصف نيسان الماضي، مع تسجيل تدمير أو تضرر مئات المباني والوحدات السكنية، فيما تشير التقديرات إلى أن الخسائر الإجمالية للحرب قد تتجاوز 20 مليار دولار مع استمرار عمليات القصف والهدم.
وفي موازاة ذلك، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً أمنياً لمواكبة استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة واتخاذ كل الإجراءات التي تضمن استمرارية حركة التصدير وتعزز الثقة بالدولة اللبنانية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
نبض