قصة حسين حمزة... كيف تحوّل "ما شاء الله شلتر" في جنوب لبنان إلى ملاذ للحيوانات خلال الحرب؟
في كل حرب، لا يكون البشر وحدهم ضحايا الخوف والنزوح. فبين الأبنية المهدمة والطرقات المهجورة في جنوب لبنان، تبقى حيوانات كثيرة عالقة من دون مأوى أو طعام أو من يبحث عنها. من هنا بدأت حكاية حسين حمزة، مؤسس "ما شاء الله شلتر"، الذي كرّس سنوات من حياته لإنقاذ الحيوانات المشردة والمصابة، حتى في أكثر الظروف خطورة.
بعد سنوات أمضاها في ألمانيا، عاد حمزة إلى لبنان حاملاً فكرة بسيطة تقوم على منح الحيوانات فرصة ثانية للحياة. ومع الوقت، تحوّل الملجأ الذي أسسه إلى واحد من أبرز مراكز رعاية الحيوانات في البلاد، يستقبل الكلاب والقطط المتروكة أو المصابة ويوفر لها العلاج والغذاء والمأوى.
لكن التحدي الأكبر جاء مع الحرب. ففي الوقت الذي كان فيه كثيرون يبحثون عن ملاذ آمن لأنفسهم، كان حمزة وفريقه يتنقلون بين المناطق المتضررة لإنقاذ الحيوانات العالقة تحت القصف أو تلك التي فقدت أصحابها بسبب النزوح. لم تقتصر المهمة على الإيواء، بل شملت أيضاً جولات يومية لتوزيع الطعام والمياه على الحيوانات التي بقيت في الشوارع والقرى المهجورة.
يوثّق حمزة هذه الرحلات عبر مقاطع مصورة تظهر قططاً وكلاباً تنتظر الطعام أو جرعة الماء وسط ظروف قاسية. وبالنسبة إليه، فإن إنقاذ حيوان واحد قد لا يغيّر العالم، لكنه يغيّر عالم ذلك الكائن بالكامل.
اليوم، بات "ما شاء الله شلتر" أكثر من مجرد مأوى للحيوانات، بل نموذجاً لمبادرة إنسانية تؤكد أن الرحمة لا تتجزأ، وأن آثار الحروب لا تطال البشر وحدهم، بل تمتد إلى كل روح ضعيفة تبحث عن الأمان.
نبض