"حزب الله" يُصعّد ونبيه بري يفاوض لاتفاق موقّع باسم "الثنائي الشيعي"؟
لأن صورة واشنطن واتفاقها الثلاثي لم ترُق "الثنائي الشيعي" وراعيه الإيراني، في مشهد عكس تفلت الملف اللبناني من يد طهران وعجزها عن التفاوض عليه، كان لا بد لهذا المحور من تصحيح الوضع عبر فرض معادلة جديدة ترجمها "الحرس الثوري" الذي كان أول من سارع إلى رفض الاتفاق، بوضع الضاحية مقابل مستوطنات الشمال.
كان رئيس المجلس نبيه بري في طليعة من تلقّف المشهد المتطور، فأصدر بياناً ظاهره ينطق بالرفض للاتفاق، وباطنه يحمل دعوة مفتوحة للتفاوض المباشر مع واشنطن لتحسين شروطه.
اتكأ بري في اندفاعته بعد إحباط طوال أشهر الحرب، على مجموعة من الرسائل والإشارات التي التقطها راداره، ليعيد وضع نفسه في قلب المفاوضات، متسلحاً بورقة ضغط إيرانية أعادت ربط لبنان بالحل الإقليمي.
انتزاع الصلاحية
يعتقد "الثنائي" أن العوامل المستجدة الأخيرة ستساعده على الدخول على خط التفاوض وانتزاع هذه الورقة، وهي عملياً الصلاحية، من يد رئيس الجمهورية، الذي يصطدم على الرغم من كل المواقف السيادية العالية السقف التي يطلقها ومعه رئيس الحكومة، برفض من "الثنائي" مقرونا بحملات تخوين مباشرة له ولمقام الرئاسة دخل الإعلام الايراني على خطها أيضاً.
وأبرز العوامل والمعطيات التي عزّزت هذا الانطباع لدى "الثنائي" أنه فيما كان الوفد اللبناني المفاوض في الخارجية الأميركية، كانت الاتصالات المباشرة مفتوحة بين واشنطن وعين التينة، إلى جانب اتصالات مباشرة لوسطاء عرب استعان بهم بري، بعدما كان استعان بـ"صديق" ليفتح له الخط المباشر مع واشنطن، مقدماً ضمانه بالوكالة عن "حزب الله" بالتزام الأخير وقف النار مقابل التزام إسرائيل، وهو أعلن هذا الموقف عبر محطته التلفزيونية لمنع أي التباس أو استنساب في فهم الموقف. وجاء حديث الرئيس الأميركي عن تواصله مع الحزب عبر "وسطاء رفيعي المستوى"، ليؤكد الخطوط المباشرة المفتوحة. لكن ما حصل أن الاتفاق بدا مغايراً لما وافق عليه بري، في إشارة أميركية فهمها بري بأنها تجاوز لما تم الاتفاق عليه في التواصل المباشر، ما استدعى جولة للسفير الأميركي ميشال عيسى لشرح الاتفاق وحمل ملاحظات بري عليها إلى إدارته، على أن يحمل الأجوبة له لدى توافرها.
أجواء إيجابية
هذا التطور دفع أوساط "الثنائي" إلى الترويج لأجواء إيجابية حيال قرب التوصل إلى اتفاق بعدما استعاد زمام المبادرة في التواصل المباشر وتبادل الرسائل. لكن أوساطا قريبة من رئيس المجلس تبدو أكثر واقعية في رسم المشهد، إذ تقول إنه صحيح أن التواصل مباشر وهناك رسائل يجري تبادلها في إطار المساعي الهادفة إلى وقف النار، لكنها تكشف أن هذه المساعي لا تزال في حاجة إلى مزيد من الوقت، وربما تتبلور أكثر في الجولة الثانية من المفاوضات الجارية في واشنطن، ما يعني عملياً أن أي اتفاق لا يزال يحتاج إلى وقت أكثر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
نبض