ماذا كشفت إسرائيل عن حادثة التسلل من لبنان؟
فتحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحقيقاً واسعاً في حادثة تسلل مسلح من الأراضي اللبنانية إلى داخل إسرائيل، في واقعة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها من أخطر الحوادث الأمنية على الحدود الشمالية خلال الفترة الأخيرة، بعدما تمكن المسلح من اجتياز الحدود والوصول إلى منطقة قريبة من مستوطنة مرغليوت قبل مقتله بنيران الجيش الإسرائيلي.
وبحسب الرواية التي أوردتها هيئة البث الإسرائيلية ووسائل إعلام عبرية، فإن المسلح تسلل من لبنان إلى منطقة وادي حنين شمال مستوطنة مرغليوت في مرتفعات راميم، وتمكن من البقاء داخل الأراضي الإسرائيلية لبعض الوقت من دون أن يتم رصده. وتشير المعطيات الأولية إلى أنه كان يختبئ داخل موقع حراسة مهجور تابع للجيش الإسرائيلي يقع على بعد مئات الأمتار فقط من منازل المستوطنة.

وتقول الرواية الإسرائيلية إن الحادثة بدأت عندما هرعت قوة عسكرية إلى المنطقة عقب ورود بلاغ عن اندلاع حريق في الأحراج. وخلال عمليات المسح والتمشيط، رصد أحد الجنود شخصاً يركض باتجاه الموقع المهجور، فأبلغ القوة المرافقة، قبل أن يطلق جنود اللواء السابع النار عليه ويقتلوه في المكان.
ووفق المعلومات المتداولة، كان المسلح يرتدي زياً مموهاً مشابهاً للزي المستخدم من قبل عناصر حزب الله، كما عُثر بحوزته على مسدس وسكين. وترجح التقديرات الأمنية الإسرائيلية أنه كان يخطط للوصول إلى إحدى المستوطنات القريبة في منطقة مرتفعات راميم، إلا أن الجيش لم يعلن بشكل رسمي دوافعه أو طبيعة المهمة التي كان ينفذها.
وأثارت الحادثة حالة من القلق في المستوطنات الحدودية، خصوصاً في مرغليوت ومسغاف عام ومنارة، حيث طُلب من السكان البقاء داخل منازلهم لساعات طويلة فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة بمشاركة وحدات خاصة وطائرات مسيّرة وكلاب بوليسية، خشية وجود متسللين إضافيين أو شركاء للمسلح تمكنوا من الانسحاب من المنطقة.
وفي هذا السياق، وجه مسؤولون محليون انتقادات حادة إلى الجيش الإسرائيلي، معتبرين أن نجاح المسلح في اجتياز الحدود والوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية يكشف عن ثغرة أمنية خطيرة. وقال رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى إن الحادثة تمثل "فشلاً للجيش الإسرائيلي"، مطالباً بإجراء تحقيق شامل لكشف كيفية عبور المسلح للسياج الحدودي والوصول إلى محيط المستوطنات.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن سكان في المنطقة مخاوفهم من احتمال وجود أنفاق أو مسارات تسلل غير مكتشفة، في حين أكد الجيش أنه يحقق في جميع الفرضيات، بما فيها احتمال أن تكون العملية جزءاً من محاولة استدراج للقوات العسكرية إلى المنطقة.
وتزامنت الحادثة مع زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى المنطقة الشمالية، حيث أكد أن الجيش سيواصل عملياته ضد حزب الله في جنوب لبنان، مشدداً على أن إسرائيل "ستعمل بقوة في كل مكان يُرصد فيه تهديد لمواطنيها".
نبض