اختبار مقاربة بري - عيسى... مرتبط بجلسة مفاوضات واشنطن
حملت جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جملة من المعطيات التي يمكن البناء عليها إذا طُبّقت في الجنوب وأدّت إلى وقف شامل لإطلاق النار، من دون التقليل من آثار الفيتوات المتبادلة بين إسرائيل و"حزب الله"، ولا سيما أن إسرائيل لا تبدي التجاوب المطلوب في مفاوضات واشنطن.
وجاء حراك عيسى مع المرجعيات وخصوصاً عند الرئيس نبيه بري الذي يشكل الجهة القادرة على التواصل مع الحزب وتسويق المخارج معه في ظل معلومات وصلت إلى بيروت عن أن أميركا وإيران أصبحتا على مسافة قصيرة من الشوط الأخير لتوقيع الاتفاق المنتظر بينهما وأن الرئيس دونالد ترامب يضع هذا الملف في مقدم أجندته حيث يرى نائبه جي دي فانس أنه يشكل انتصاراً لشعبه ورفضه التشويش الإسرائيلي عليه.
ويعمل عيسى، بتوجيه من إدارته، على تسويق مخرج يساعد في اجتراج حلحلة في الجنوب، ولا سيما في حدود المساحات التي احتلتها إسرائيل في الحرب الأخيرة. ويجري العمل على إنضاج جملة من العوامل تسبق موعد جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن وتؤدي إلى وقف حقيقي لجبهة النار المفتوحة. ولذلك تناول عيسى هذا الموضوع بإسهاب مع بري وبمواكبة من الرئيس جوزف عون. وتقضي هذه المحاولة بانسحاب إسرائيلي تدريجي من البلدات التي احتلتها وخصوصاً خارج جنوبي الليطاني على أن تنسحب في البداية من محيط قلعة الشقيف في النبطية ويدخلها الجيش اللبناني في البداية وتقوم فرقه الهندسية بالكشف على الأحياء والمنازل ثمّ يتبعه الأهالي.
وتكمن أهمية هذه العملية إذا تمكن المعنيون من ترجمتها على الأرض في قيام الجيش بجمع سلاح الحزب ومصادرته، وفي إمكان إسرائيل هنا أن تحدّد أي نقطة في أي بلدة تنسحب منها وتطلب من الجيش بواسطة لجنة الميكانيزم تفتيشها وجمع السلاح الموجود فيها خلال 48 ساعة مع إصرار إسرائيل على سحب كل مقاتلي الحزب وخصوصاً من بلدات جنوبي الليطاني. وإن لم يطبق هذا الأمر، فإن إسرائيل ستعمد إلى استهداف المكان الذي تحدّده بالنيران. وثمة توجّه عند إسرائيل، وهو عدم انسحابها إلا من نقطة واحدة من أصل الـ5 التي احتلتها في الجزء الأول من الحرب المفتوحة.
وإن كانت هذه المسألة محصورة في الإطار العسكري فإنها تحتاج إلى مواكبة سياسية يجري إنضاجها اليوم، وهذا ما تركز عليه واشنطن.
وكان عيسى قد وضع بري في تفاصيل الجولة الأخيرة من المفاوضات وأنها "فُهمت خطأً لدى كثيرين ونحن نراها تخدم لبنان"، وأن بلاده ستستمر في تأمين الرعاية المطلوبة لهذه المفاوضات "وبقي بري على رأيه في الرد الذي أصدره على البيان المشترك والذي أخذ حيّزاً من المتابعة لدى الأميركيين والمعنيين بعملية المفاوضات حيث يشدّد بري في كل اتصالاته مع الأميركيين على ثابتة ردّه على بيان مفاوضات واشنطن والقول لكل مراجعيه بأن أيّ مخرج لإحداث أيّ تطوّر في الجنوب لن يكون إلا بدءاً من وقف شامل لإطلاق النار على أن يتبعه انسحاب إسرائيلي وخصوصاً من المساحات التي احتلتها في الحرب الأخيرة.
وإذا طُبّق هذا الأمر تصبح كلّ المسائل الأخرى قابلة للعلاج والأخذ والرد بما فيها عدم وجود أيّ إشارات عسكرية تعود للحزب في جنوبي الليطاني.
نبض