القمة الروحية: ماذا حصل في الجلسة المغلقة؟
استرعت القمة الروحية التي عقدت في دار طائفة الموحدين الدروز في فردان الاهتمام، لا سيما في الظروف الاستثنائية التي يجتازها لبنان والمنطقة. والواقع أن أيّ قمة روحية أو سياسية في هذه المرحلة تشهد تباينات واختلافات في وجهات النظر، إلا أن شيخ العقل لطائفة الموحدين سامي أبي المنى سعى جاهدا إلى عقد هذه القمة وتقريب وجهات النظر على الرغم مما يعيشه لبنان من حرب طاحنة، إلى حركة نزوح وخراب ودمار، وجمعت القمة كل المرجعيات الروحية، ولم يسجل اي غياب.
وأفيد أن نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب كانت له وجهة نظر مختلفة عن المشاركين في عدد من الملفات، باعتباره يتماهى تماما مع الثنائي الشيعي في ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية، إلى أمور كثيرة تتناول كل تداعيات الحرب، ولا يمكنه أن يغرد خارج سرب الثنائي. وعلى الرغم من الإجماع على رفض الحرب، كان هناك إدانة للاعتداءات الإسرائيلية من كل المشاركين، وهذه مسألة محسومة، فضلا عن التوافق على دور الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، إلى الوحدة والشراكة الوطنية، وتوفير مساحات بين كل المرجعيات والطوائف، الأمر الذي ركز عليه أبي المنى داخل القمة وخارجها، أو عبر التصريحات التي أطلقها بعد انتهاء أعمالها، وقد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي أشاد بتنظيم القمة.
هل من تباينات؟
السؤال المطروح: هل كان هناك تباينات أو خلافات وانقسامات في الجلسة المغلقة؟
الوزير السابق عضو لجنة الحوار الإسلامي-المسيحي عباس الحلبي، الذي كان له دينامية واضحة قبل القمة وخلالها، يقول لـ"النهار": "في الجلسة المغلقة، وخلافا لكل ما يقال، فاجأنا الشيخ علي الخطيب بخطاب وطني جامع، بمعنى أننا نريد الدولة والمؤسسات، وهذا مطلبنا من الأساس، وقد أراح كلامه المجتمعين وكان له وقعه الإيجابي، إذ لا ننسى أننا نمر في ظروف صعبة وقاسية ولا سيما ما يصيب أهلنا في الجنوب والضاحية. وعليه، موقف نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى كان إيجابيا، ونعتبره خطاب دولة بامتياز".
ويضيف الحلبي: "أما بالنسبة إلى الأمور الأخرى، فلا ننسى أن القمة التي عقدت في دارة طائفة الموحدين الدروز كانت مقررة قبل ذلك في المجلس الشيعي الأعلى، لكن الحرب حالت دون ذلك قبل عامين، وقد بذلنا جهودا لتكون في دارة الطائفة الدرزية، والتقينا الرئيس نبيه بري آنذاك، والجميع بارك انعقادها في فردان".

أكثر من دلالة
يرى الحلبي أن انعقادها في دارة طائفة الموحدين الدروز "يحمل أكثر من دلالة ورمزية، فنحن منفتحون على جميع الفئات ماضيا وحاضرا، ولهذه الغاية كان سماحة الشيخ أبي المنى متجاوبا ومتفهما لكل المداخلات".
وفي سياق آخر، يلفت إلى "تمنّ من المجلس الشيعي الأعلى أن تكون القمة المقبلة في مقر المجلس، لكن المفتي الشيخ عبداللطيف دريان قال إنه منذ عشر سنوات لم تعقد القمة في دار الفتوى".
ويخلص إلى أن "القمة نجحت وكانت ممتازة في ظروف مفصلية، والبيان الختامي جاء توافقيا، وفي الجلسة المغلقة مرّت كل الأمور على خير، وكلام الشيخ علي الخطيب كان متقدما على كل المستويات، ومن هذا المنطلق يمكنني القول إننا بذلنا جهدا استثنائيا قبل القمة وخلالها لتأتي كما كان هدفنا، أي توافقية ضمن إجماع روحي ووطني في مرحلة تستوجب هذا الجهد".
يذكر مشاركون ان جدلا محدودا أثير حول مكان انعقاد القمة المقبلة بين مطالبة الخطيب بأن تكون في مقر المجلس الشيعي في ظل اصرار من مفتي الجمهورية على انعقادها في دار الفتوى، ولم يحسم القرار.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شارك الثنائي لحظات من فرحتهما...
نبض