هل يحسم البرلمان اللبناني ملفي العفو العام والإعدام؟
شهدت الساحة التشريعية في لبنان مواقف متزامنة دفعت باتجاه استكمال مسارين قانونيين بارزين، يتمثلان في إقرار قانون العفو العام وتخفيض العقوبات من جهة، وإلغاء عقوبة الإعدام من جهة أخرى.
فقد أعرب تكتل "الاعتدال الوطني"، عقب اجتماعه الدوري، عن أسفه للتأخير الحاصل في إقرار اقتراح قانون العفو العام وتخفيض العقوبات، معتبراً أن المناكفات السياسية والتصريحات المتبادلة بين بعض النواب حول هذا الملف تؤدي إلى مزيد من الانقسام ولا تخدم الجهود الرامية إلى معالجة قضية إنسانية ووطنية تمس آلاف الموقوفين والمحكومين.

ودعا التكتل إلى إخراج ملف العفو العام من دائرة التجاذبات السياسية، مؤكداً أن استمرار الخلافات يساهم في تأخير العدالة وتكريس الظلم، ومشدداً على التزامه متابعة الملف والعمل على تقريب وجهات النظر للتوصل إلى صيغة تراعي هواجس مختلف الأطراف وتفضي إلى إقرار القانون.
في المقابل، رحّبت الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية بإقرار لجنة الإدارة والعدل اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بعدما كان قد حظي بدعم الحكومة وأُقر سابقاً في لجنة حقوق الإنسان النيابية.
واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوة تشكل إنجازاً تاريخياً يعكس إرادة سياسية وتشريعية متقدمة، داعية المجلس النيابي إلى استكمال المسار وإقرار القانون بصورة نهائية في الهيئة العامة.
وأكدت الهيئة أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يقتصر على كونه تعديلاً قانونياً، بل يمثل خياراً حضارياً يكرّس أنسنة السياسة العقابية، مشيرة إلى أن لبنان لم ينفذ أي حكم إعدام منذ عام 2004، ما يجعله مؤهلاً للانضمام إلى الدول التي ألغت هذه العقوبة نهائياً.
وختمت بدعوة النواب إلى الإسراع في إقرار القانون، معتبرة أن إلغاء الإعدام يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ صورة لبنان كدولة تحترم الكرامة الإنسانية والعدالة الحديثة.
نبض