اتصالات مفاجئة قلبت المشهد وأوقفت قصف الضاحية... وقف نار أميركي عشية الجولة الرابعة للمفاوضات

لبنان 02-06-2026 | 00:00
اتصالات مفاجئة قلبت المشهد وأوقفت قصف الضاحية... وقف نار أميركي عشية الجولة الرابعة للمفاوضات

كشف مصدر أميركي أن الرئيس اللبناني جوزف عون أبلغ واشنطن أنه تلقى تأكيدات من "حزب الله" بوقف التصعيد

اتصالات مفاجئة قلبت المشهد وأوقفت قصف الضاحية...  وقف نار أميركي عشية الجولة الرابعة للمفاوضات
عائلات تنزح من الضاحية الجنوبية لبيروت سيرا على الأقدام بعد الإنذار الإسرائيلي بالإخلاء. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

تطوي اليوم الحرب الطاحنة المتدحرجة بين إسرائيل و"حزب الله" منذ 2 آذار الماضي شهرها الثالث، وتبدأ شهرها الرابع وسط وقائع شديدة الخطورة تحجب أي افق منظور محتمل لنهاية قريبة لها، بل إن الإمعان في الاستثمار الإيراني الفجّ والعلني، فضلاً عن التورّط الميداني والتسليحي والقيادي إلى جانب "حزب الله"، ظهر في الساعات الأخيرة كعامل استباحة وابتزاز مكشوف للحرب في مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وإذ مضت إيران قدماً في توظيف تورّطها في إشعال جبهة الحرب في لبنان، فزعمت أن فريقها المفاوض أوقف تبادل الرسائل مع أميركا عبر الوسطاء بسبب الهجمات على لبنان، كانت إسرائيل تمدّد واقعاً بالنار الاستراتيجية "الخط الاصفر" أو "المنطقة العازلة" من جنوب لبنان إلى ضاحية بيروت الجنوبية. كما أن ربط قصف الضاحية بقصف "حزب الله" لشمال اسرائيل بدا بمثابة تمدّد ناري للخط الأصفر حتى الضاحية. وهو الأمر الذي انطوى على خطورة عالية، إذ عكس حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي بعدما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب منع ضرب بيروت وضاحيتها منذ يوم المئة غارة الشهير. كما أن خطورة الامر تتمثّل في الاثقال الإضافية التي ستلقى على الوفد اللبناني المفاوض في جولة المفاوضات الديبلوماسية الرابعة اليوم وغداً في واشنطن، في ظل اجواء ملبّدة بالتعقيدات والضغوط والتحديات التراكمية.
غير أن مفاجأة برزت مساء بدت كأنها نتيجة عرض القوى الذي ساد لساعات طويلة نتيجة التهديد بإعادة استهداف الضاحية الجنوبية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب اتصال هاتفي طويل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الاتصال "كان مثمراً للغاية" وأنه توصّل إلى "اتفاق مع إسرائيل و"حزب الله" على وقف كل عمليات إطلاق النار وأن إسرائيل لن تقصف بيروت".  وبدا لافتاً قول ترامب: "أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى"، وأن حصول اتصالات جيّدة مع "حزب الله" أسفر عن موافقته على وقف إطلاق النار بالكامل".

وتزامن ذلك مع كشف مصدر أميركي أن الرئيس اللبناني جوزف عون أبلغ واشنطن أنه تلقى تأكيدات من "حزب الله" بوقف التصعيد.        
وسيق ذلك أن إسرائيل أصدرت تعليماتها بضرب أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت بما بدا سقوطاً للحصانة الأميركية. وصدر بيان مشترك من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، أفادا فيه أنه "في أعقاب الانتهاكات المتكرّرة لوقف النار في لبنان من قبل "حزب الله"، والهجمات التي استهدفت مدننا ومواطنينا، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في منطقة الضاحية ببيروت".
واعقب ذلك بعد ظهر امس توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا الى سكان منطقة الضاحية في بيروت ودعاهم إلى "الإخلاء حفاظًا على سلامتهم وإذا واصل "حزب الله" إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل سيرد الجيش الإسرائيلي باستهداف اهداف في الضاحية الجنوبية".
وبنتيجة هذا التهديد، سُجلت حركة نزوح كثيفة وجديدة، لأهالي الضاحية وشهدت الطرق ومداخل الضاحية زحمة سير خانقة لساعات. أما في الوقائع الميدانية وسط التصعيد المتواصل، فسجل سقوط ضحايا وإصابات عدة وأضرار كبيرة نتيجة غارات عنيفة استهدفت عدداً من المباني مقابل مستشفى جبل عامل في صور.
ولم يكن خافياً الربط بين استهداف الضاحية مجدداً وإخفاق محاولة ديبلوماسية أميركية لوقف النار. فقد نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي ان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية. وبحسب المسؤول الأميركي، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف "حزب الله" جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت. وأشار إلى أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، "مراوغاً ومخيّبا للآمال". وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تتوقّع من إسرائيل الاستمرار في تحمّل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفاً أن "أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف "حزب الله" إطلاق النار فورا".
وبدا لافتاً أن رئيس الجمهورية جوزف عون تعمّد الرد مجدداً على رافضي خيار المفاوضات المباشرة، فأعلن عشية الجولة الرابعة أن "خيار الذهاب إلى التفاوض هو خيار سليم، إذ أن لا خيار ثالث أمامنا سوى الذهاب إلى الحرب أو إلى التفاوض. ولبنان اتّخذ هذا الخيار نتيجة للحرب". وشدّد على "أن التفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا وما زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنه لن  يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر. وللأسف البعض يعتبر أن التفاوض استسلام، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حلاًّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن". وأشار إلى "أننا لن نتراجع عن خيارنا وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل. قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنها تسير. وكل الأمور يتم حلّها بالتفاوض مهما طالت. والحرب لن تصل بنتيجة لكل أطرافها".
وفيما انتظر لبنان نتائج انعقاد مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ ليل أمس بناءً على طلب فرنسا، لمناقشة تطورات الحرب في لبنان، برزت معالم تعبئة ديبلوماسية أوروبية وعربية "طارئة" حيال لبنان. وأفيد في باريس أن الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون تحدّث مع نظيره الأميركيّ دونالد ترامب في الوضع في الشرق الأوسط "وأثنى على التزام الرئيس ترامب بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشدّدًا على أهمية وقف إطلاق نار قويّ ودعم فرنسا الجماعيّ للسلطات اللبنانية".
كما أن وزارة الخارجيّة السّعوديّة أعربت عن  "إدانة المملكة للعدوان الإسرائيليّ على أراضي الجمهوريّة اللّبنانيّة الشّقيقة، ورفضها القاطع للتوغّل الإسرائيليّ في الأراضي اللّبنانيّة وانتهاك سيادتها"، ودعت المجتمع الدّولي إلى "تحمّل مسؤوليّاته في وقف العدوان، وإنهاء التحرّكات العسكريّة الإسرائيليّة الرّامية إلى التوسّع في الأراضي اللّبنانيّة، مشدّدة على أهمّيّة حماية سيادة لبنان وشعبه وفقًا للاتّفاقيّات الدّوليّة ذات الصّلة"، وشدّدت على التزام اتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة على أراضيها.