تعهّد بري بوقف "حزب الله" النار... هل يشكّل فعلاً "مبادرة"؟
لم تكن المرة الأولى يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه يأخذ على عاتقه التزام "حزب الله" وقف النار، شرط أن تلتزم إسرائيل وأن ينوجد من يضمن ديمومة هذا الالتزام.
الواقع أن الحلقة الضيقة في عين التينة تذكر أنها المرة الثالثة منذ تجدد المواجهات في الجنوب بعد 2 آذار الماضي، يضرب رئيس المجلس على صدره متعهدا ضمان التزام الحزب وقف نيرانه في حال تجاوب إسرائيل مع المساعي الرامية إلى إقرار التهدئة ووقف دورة العنف.
لذا لم يكن دقيقاً وفق هؤلاء القول إن كلام بري جاء متأخراً كثيراً عن موعده الطبيعي في هذا الإطار، لكن اللافت في الأمر هو توقيت الإعلان وكونه أتى بعد احتدام الأحداث وتصاعد التطورات الدراماتيكية الميدانية والسياسية على حد سواء، إلى درجة أن في الوقائع على الأرض ما يوحي بأن إسرائيل ماضية في تقدمها البري وصولاً إلى نهايات ومديات جغرافية تماثل إلى حد ما المقدمات والنهايات لاجتياح عام 1982الذي تجاوزت فيه كل التوقعات عندما عبرت قواتها الزاحفة نهر الليطاني ثم الأولي وبلغت العاصمة نفسها بعد أقل من شهرين على بدء هجومها.
عوامل مشجعة
بالتأكيد، ثمة عوامل مضافة شجعت بري على إطلاق تعهده مجدّداً بثقة زائدة، في مقدمها:
- الشعور بأن "حزب الله" نفسه لم يعد بعد المستجدات الميدانية الأخيرة في وضع يسمح له بإظهار الاعتراض على أيّ مساع للتهدئة ووقف العنف.
-أن بري أعطى نفسه حرية أكبر في الاعتراض على مسارات سلكها الحزب أخيرا، وخصوصا بعدما أبدى اعتراضا صريحا وحاسما قبل فترة على تهديدات الحزب بأفعال تفضي إلى إسقاط الحكومة في الشارع، وإطلاقه في المقابل دعوة إلى المحافظة عليها، مما أعاد إلى الأذهان دعمه الشهير لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة إبان حرب 2006 وتسميتها "حكومة المقاومة السياسية"، في وقت كان الحزب قد فتح معها خطوط تماس واشتباك.
- أن بري على دراية تامة بأن السعودية تجسّ النبض لإطلاق حراك سياسي على الساحة اللبنانية يفضي إلى وقف النار، وقد تلقى اتصالاً سعودياً في الساعات الماضية شكل له عنصر دفع إلى الأمام، خصوصا أنه يتقاطع مع اهتمام فرنسي متجدد بالوضع للبناني، من أبرز تجلياته دعوة باريس مجلس الأمن إلى جلسة تخصص للبحث في تطورات الموقف في الجنوب اللبناني.
ولا ريب في أن توالي كل هذه المعطيات والوقائع شجع بري على إعلان تعهده الأخير، وهو، وفق الدائرة الضيقة في عين التينة، متمايز عن التعهدين السابقين وأقرب ما يكون إلى مبادرة جدية للحل، انطلاقا من اقتناع مفاده أن الظروف الملائمة قد توافرت أكثر من أيّ وقت مضى.
"فوائد" المبادرة
مما يرسخ من هذا الاعتقاد أن بري يتحدث ربما للمرة الأولى عن ضرورة توافر ضمان سعودي – قطري لأيّ تسوية محتملة قد تتبلور لاحقاً.
ويتحدث هؤلاء عن أن "فوائد" هذه المبادرة الأولية تتأتى من أنها جاءت في سياق قراءة معمقة لمسار التطورات مفادها أن أطراف المشهد المشتعل تبدو كلها في وضع المأزوم والعاجز عن الحسم، وإسرائيل ليست بعيدة عن ذلك على رغم أنها تضخم احتلالها لقلعة الشقيف، علما أنها ضمن المنطقة الصفراء التي سبق أن أعلنت انها ستكون الحد الأقصى لتوغلها البري.
ولا يخفي هؤلاء أيضا أن بري يدرج الحكم اللبناني في خانة العاجز لأنه ذهب إلى المفاوضات المباشرة ولم يحصل من الإسرائيلي أو الأميركي على أيّ مكسب يعتدّ به.
نبض