اللاجئون السوريون يدفعون أيضاً ضريبة الدم... 450 سقطوا في لبنان ضحية طلب الأمان ولقمة العيش
سلطت الغارة الاسرائيلية التي استهدفت الجمعة الفائت منزلاً من غرف صغيرة عدة من دون سابق إنذار في حي الحاراثية "الكف الأحمر" عند الطرف الشرقي لبلدة عدلون في منطقة الزهراني - قضاء صيدا، الضوء على الخسائر البشرية الكبيرة التي مني بها اللاجئون السوريون في أكثر من منطقة جنوبية ونبطانية.
واستناداً إلى آخر تحديث صادر عن وزارة الصحة العامة اللبنانية في 26 أيارمايو 2026 بلغ عدد الاصابات في صفوف السوريين منذ تجدد الحرب في 2 آذار/ مارس الماضي 449 بين قتيل وجريح وغالبيتهم من النساء والأولاد والأطفال، سقطوا في أكثر من بلدة داخل اماكن إقامتهم أوعملهم أو على الطرق.
علي الباكير شقيق قيس رب العائلة التي قتلت جميعها في الغارة الاسرائيلية على بساتين بلدة عدلون
وهؤلاء كان نزح قسم منهم بعد حوادث سوريا عام 2011 وقسم آخر بعد سقوط نظام بشار الأسد، وآثرت غالبيتهم البقاء في جنوب لبنان رغم الحرب وخطورة الوضع لأسباب عدة منها حاجة الجنوبيين الى العمالة السورية خصوصاً في مجالات الزراعة والبناء، وتحسن ظروف معيشة العائلات السورية وأوضاعها الاقتصادية والصحية والتعليمية، خلافا للوضع القائم في بعض المحافظات السورية لجهة البطالة وعدم إعادة اعمار المنازل التي دمرت في الحوادث، إضافة إلى حالة النزوح التي أعقبت سقوط النظام وخصوصا من أبناء الطائفة العلوية الذين باتوا يخشون العودة إثر تعرض كثيرين منهم لحوادث دامية.
"النهار" عاينت مكان المجزرة في عدلون
أسفرت الغارة على عدلون الجمعة الماضي، عن تدمير منزل تقطنه عائلة سورية من 8 أفراد هم رب العائلة قيس محمد الباكير وزوجته الحامل ريم محمد العلي وأولادهما الستة رؤى (15 عاماً) وجعفر (12 عاماً) وقمر (9 أعوام) وجنى (6 أعوام) وثريا (4 أعوام) ومحمد (3 أعوام)، وهم من الطائفة العلوية ويعتاشون من تربية بعض رؤوس الماشية والدواجن.
حسن متيرك من عدلون
"النهار" عاينت المكان، الذي يقع عند الطرف الشرقي للبلدة قبالة اوتوستراد الزهراني- صور، والذي تصاعدت منه رائحة البارود والموت. وتبين أن فظاعة الجريمة- المجزرة تمثلت في تناثر أشلاء الأطفال في المكان وتحت الركام، حيث عملت عناصر الدفاع المدني في "الهيئة الصحية الاسلامية" وجمعية "كشافة الرسالة" طوال ساعات الليل وصباح اليوم التالي على جمعها ونقلها إلى براد مستشفى علاء الدين في الصرفند.

وفي المستشفى، التقت "النهار" علي الباكير شقيق الضحية قيس، ومما قال: "قتلوا بطريقةٍ بشعة جداً، قيس إنسان عادي وبسيط جداً كل همّه بعد خروجه من سوريا بعد الحوادث الدامية وسقوط النظام حماية زوجته وأولادهما وإطعامهم. من اطلق الصاروخ من الطائرة الحربية الاسرائيلية، عندما يرى صور الأطفال ماذا سيقول لنفسه إذا كانت عنده ذرة واحدة من الإنسانية؟".
وأوضح أنه وأشقاؤه حاولوا إجراء بعض الاتصالات من أجل نقل الجثامين إلى ريف حلب في سوريا، وبعد تعذر ذلك قررنا دفنها "وديعة" داخل الأراضي اللبنانية القريبة من الحدود مع سوريا.
لقمة مغمّسة بالدم

اللافت انه بعد مقتل هذه العائلة، كان عدد من العمال السوريين من الجنسين يواصلون العمل داخل بستانٍ مجاور لموقع مجزرة عائلة الباكير. وعندما سألنا أحدهم عن سبب بقائهم في الجنوب رغم القصف وخطورة الوضع، إمتنع عن الإفصاح عن إسمه، وأجاب: "الوضع في سوريا أيضاً لا يزال خطراً، هربنا بعد الحوادث الدامية التي حصلت في الساحل السوري، ولا نزال نخشى العودة، وهنا الأعمال متوافرة والمعيشة لا تزال أحسن وأفضل من سوريا".
الأكثر قراءة
تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية
نبض