التوسّع الأخطر للتمدّد الإسرائيلي والعين على واشنطن... نواف سلام: اخترنا المفاوضات الأقل كلفة لحماية لبنان

لبنان 31-05-2026 | 00:00

التوسّع الأخطر للتمدّد الإسرائيلي والعين على واشنطن... نواف سلام: اخترنا المفاوضات الأقل كلفة لحماية لبنان

الحال أن الأنظار تتّجه إلى الجولة الرابعة من المحادثات الديبلوماسية التي ستعقد في 2 و3 حزيران المقبل في واشنطن.
التوسّع الأخطر للتمدّد الإسرائيلي والعين على واشنطن... نواف سلام: اخترنا المفاوضات الأقل كلفة لحماية لبنان
نواف سلام. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

لم يكن التصعيد الميداني الواسع والمدمّر الذي سبق وأعقب جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في البنتاغون برعاية أميركية التي عقدت الجمعة الماضي تطوّراً مباغتاً أو مفاجئاً للمتابعين والمعنيين والمراقبين على اختلاف اتجاهاتهم، ولكن ما أجمعت عليه الأصداء هو منسوب التصعيد واتّساعه بات يتجاوز التقديرات ويثير التساؤلات الخطيرة عما إذا كان الوضع الميداني بلغ حدود سيناريو غير قابل للجم والتبريد والتراجع في وقت منظور.

 

وفي الوقت الذي بدأت فيه عمليّات التوغّل البري الإسرائيلي تتعمّق إلى خطوط غير مسبوقة وتتهدّد بالسيطرة على النبطية وقلعة الشقيف مع كل ما يعنيه ذلك من خطورة في الاتجاه إلى حسم احتلالي يفرض وقائعه على الميدان كما على الديبلوماسية، بدا من الصعوبة تجاهل معالم التخبّط الذي يطبع موقف "حزب الله" ميدانياً وسياسياً إذ على رغم احتفاظ الحزب بقدرة القصف الصاروخي وإطلاق أسراب المسيّرات الانقضاضية، فإن ذلك لم يؤد إلى أي ردع حقيقي في اندفاعات إسرائيلية نحو قضم المناطق الجنوبية وتجاوز نهر الليطاني وتوسيع رقعة العمليات حتى البقاع الغربي. كما أنّه في السياسة باتت مواقف الحزب التهويلية والتخوينية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر الأفرقاء الرافضين لسياسات الحزب في التضحية بلبنان على مذبح إسناد إيران، أشبه بسرديات مفلسة يراد منها الهروب من انكشاف تبعات الحزب الكارثية في استجرار الحرب والاحتلال والدمار والتهجير إلى الجنوب ولبنان.

   
ومن هنا اكتسبت الكلمة المعبّرة والمقتضبة التي وجّهها رئيس الحكومة نواف سلام مساء إلى اللبنانيين دلالات بارزة إن لجهة رفع صوت الحكومة والدولة ضد النهج التدميري الاقتلاعي الذي تمارسه إسرائيل وإن لجهة إدانة نهج التفرّد والمكابرة الكارثي الذي يمارسه "حزب الله" ولو لم يسمه، وفي الحالين لجهّة التمسّك بخيار المفاوضات ولو اعترف سلام بأنه ليس مضمون النتائج وإنما باعتباره الخيار الأقل كلفة على لبنان.

 

سلام وعون. (الرئاسة اللبنانية)
سلام وعون. (الرئاسة اللبنانية)

 

وقال سلام في كلمته "ما شهدناه في اليومين الماضيين ليس مجرد توسيع لنطاق الاعتداءات الإسرائيلية، ولا مجرد عبور إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مشارف النبطية، قلعة جبل عامل الأبية، أو قصفاً ممنهجاً على صور، أرجوانة البحر المتوسط العريقة، وقرى قضائها وأبنائها الصامدين الصابرين.

فإسرائيل لم تعد تستهدف فقط مواقع أو مناطق محدّدة، بل أخذت تنفّذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقوّمات الحياة فيها، وتمارس التهجير الجماعي الذي يرقى إلى العقاب الجماعي بحق أهلنا الآمنين. وهي السياسات المدانة في كل الأعراف والشرائع الدولية….

وأقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. وجعكم هو وجع كل لبنان، ودموع الأمهات والأرامل في القرى الجنوبية هي مسؤولية وطن بأكمله.
ثقوا أن الدولة اللبنانية لن تألوا جهداً لتحقيق وقف إطلاق النار وتحقيق انسحاب إسرائيل الكامل والإفراج عن أسرانا وعودة الأهالي إلى بيوتهم بكرامة وأمان، وإعادة الإعمار….
القاصي والداني يعرف أن هذه الحرب لم نخترها بل أنّها فرضت علينا، كما يعرف كم باتت كلفتها مرتفعة في الأرواح والأرزاق.
لذلك قرّرنا، بكل وعي ومسؤولية، الذهاب إلى الخيار الأنسب لحماية لبنان واللبنانيين في هذا الظرف، وهو خيار المفاوضات.
وأريد أن أتحدّث هنا بمنتهى الصراحة مع اللبنانيين:
هل المفاوضات مضمونة النتائج؟ بالتأكيد لا. لكنّها الطريق الأقل كلفة على وطننا وشعبنا، مقارنة بالخيارات الأخرى اليوم.
وهل المفاوضات استسلام؟ أيضاً لا. لأن أول بند على جدول أعمال الوفد المفاوض، الذي يقوم بعمله بمهنية عالية، هو تحقيق وقف إطلاق النار. أما الهدف الذي نعمل للوصول إليه من خلال المفاوضات، والذي لا يمكن المساومة عليه إطلاقاً، فهو الانسحاب الكامل، وإطلاق الأسرى، بما يسمح بإعادة إعمار ما تهدّم وعودة الناس الآمنة والكريمة إلى أرضهم.
هذه الطريق ليست سهلة ولن تكون قصيرة، لكنّها تصبح أقصر ونصبح فيها أكثر قوة عندما تتوحّد كل الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية.
وذلك يتطلّب الرجوع عن التفرّد والتوقّف عن المكابرة. فالدولة تخوض المفاوضات اليوم باسم جميع اللبنانيين، والحريّ بهم جميعاً أن ينضوا تحت لوائها، فيبقى قرار الحرب والسلم قراراً لبنانياً وطنياً، ليس عند فريق دون آخر، ولا يكون خارج الحدود.
ومن جهة أخرى، على إسرائيل أن تعلم أنّها بسياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتجريف القرى والبلدات لن تكسب لا أمناً ولا استقراراً، بل إنّها تعمّق الهوة مع اللبنانيين، جميع اللبنانيين، وتترك جروحاً جديدة وعميقة في ذاكرتهم الجماعية".

 

وكان الرئيس عون بحث قبل ظهر أمس مع الرئيس سلام خلال اجتماع في قصر بعبدا الأوضاع العامة في البلاد والتطوّرات الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتّساعها لتشمل عدداً من المدن والقرى، ولاسيما في قضاءي صور والنبطية، إضافة إلى عمليات تفجير المنازل وتجريفها وتدمير المعالم التاريخية.

 

واتّفق الرئيسان على تكثيف الاتّصالات لوضع حد لهذه الممارسات، كما قيّما نتائج الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بين الوفود العسكرية اللبنانية والأميركية والإسرائيلية، حيث شدّد الجانب اللبناني على تمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار. كذلك تناول البحث التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 2 و3 حزيران، إضافة إلى متابعة الأوضاع الأمنية وشؤون النازحين قسراً من منازلهم وممتلكاتهم.


والحال أن الأنظار تتّجه إلى الجولة الرابعة من المحادثات الديبلوماسية التي ستعقد في 2 و3 حزيران المقبل في واشنطن. وعلمت "النهار" أن اجتماعاً تقويمياً عقد في السفارة اللبنانية في واشنطن أمس بين الوفدين الديبلوماسي والعسكري اللبنانيين تقدّمهما رئيسَ الوفد اللبناني سيمون كرم والسفيرةَ اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وتناول الاجتماع تفاصيل المفاوضات في الجولة العسكرية الأولى في البنتاغون، وذلك قبيل عودة الوفد العسكري إلى بيروت.

 

وفي معلومات "النهار" إن من البنود التي تمت مناقشتها في البنتاغون آلية مراقبة وقف النار بعد التوصّل إلى اتّفاق والبحث في المناطق التي سيتسلّمها الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي. 

 

كما أن مصادر مطّلعة أفادت أن محادثات أمنية عسكرية جديدة ستعقد في المرحلة المقبلة، وسط تمسّك أميركي بها على اعتبار أنّها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح وإدراته بما يسمح بتقدّم أسرع للمفاوضات السياسية. فمن دون الوصول إلى هذا الهدف، أي تجريد "حزب الله" من سلاحه، المحادثات السياسية ستبقى تراوح مكانها.

 

ونقلت معلومات عن مصادر أميركية أن الوفد الإسرائيلي ركّز على "كيف سيتم نزع السلاح؟ ومن هي الجهّة التي ستنفّذ ذلك؟ وما هو الجدول الزمني؟" بينما لم يقدّم الجانب اللبناني تصوّراً تنفيذياً مفصّلاً خلال الجلسات متمسّكاً بربط أيّ تقدّم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً.

 
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ترفض مطالبة بعثة الجيش اللبناني بالانسحاب ضمن جهود نزع سلاح "حزب الله".

 

وأضافت أن هدف العمليات الجارية في جنوب لبنان يتمثّل في إزالة تهديد الصواريخ الموجّهة نحو مستوطنات أصبع الجليل شمال نهر الليطاني، حيث تقع مناطق تُعد مراكز ثقل مهمة لـ"حزب الله" وتستخدمها "وحدة بدر".

 

وأكّدت الهيئة أن العملية الحالية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية مماثلة قبل شهرين، لكنّها توقفت بعد تصدّي كمائن الحزب للهجوم.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية وصفت في بيان صادر عنها المفاوضات العسكرية التي استمرت 9 ساعات ، بـ"البناءة"، وأضاف البيان أن المباحثات العسكرية ركّزت على وضع أطر عملية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيراً إلى أن التقدّم الذي تحقّق خلالها من شأنه أن يسهم في دعم المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرّر استئنافه الأسبوع المقبل.

 

قلعة شقيف. (أ ف ب)
قلعة شقيف. (أ ف ب)

 

أما ميدانياً، فسجّل أمس مزيد من التقدّم البرّي للجيش الإسرائيلي وتعرّض محيط قلعة الشقيف، وهو موقع عسكري استراتيجي لغارات جوية وقصف مكثّف، ما دفع الجيش اللبناني إلى اتّخاذ تدابير وقائية واحترازية موقتة عبر إخلاء نقطة الحاجز على الخردلي لبضع ساعات. كما قام الجيش الإسرائيلي بعملية تفخيخ وتفجير في بلدة دبين في قضاء مرجعيون.

 

وشنّت مسيّرة غارة على بلدة عبا وأفيد بوقوع إصابتين في قضاء النبطية، كما أغار الطيران الحربي على بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل وشن غارات على خربة سلم في قضاء بنت جبيل وأخرى عنيفة على دبين في قضاء مرجعيون. وأشار مصدر أمني إلى أن تقدّماً إسرائيلياً حصل باتجاه بلدة الغندورية قضاء بنت جبيل، من الجهّة الشرقية حيث رصدت قوّات إسرائيلية منذ الخميس الماضي في وادي الحجير.

 

وكان الجيش الإسرائيل أنذر سكّان بلدات جديدة انصار، الزرارية، مزرعة كوثرية الرز، مشغرة وسكّان بلدات ميفدون، وشوكين، وزبدين في قضاء النبطية في جنوب لبنان، طالبا منهم إخلاء منازلهم فوراً.

 

كما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة مشغرة في البقاع الغربي بثلاث غارات.
وعصراً استهدفت غارة إسرائيلية بلدة ميدون في البقاع الغربي. واستهدفت طائرات إسرائيلية بلدات تفاحتا في إقليم التفاح وكفرحمام في قضاء حاصبيا.

 

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن "حزب الله" أطلق عشرات الطائرات المسيّرة باتجاه مواقع وقوات تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. فيما أفادت وسائل إعلام أخرى أن "حزب الله" أطلق 25 صاروخاً منذ ليل الجمعة في اتجاه شمال إسرائيل.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.