موقف البابا من لبنان مبادرة أو دعم إضافي؟
استرعت اهتماماً لافتاً، رسالة البابا لاوون الرابع عشر إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، بما تضمنته من حرص الفاتيكان على دعم لبنان والحفاظ على أمنه واستقراره ووقف الحرب، وخصوصا أن ذلك تزامن مع دور فاتيكاني سجّل في الآونة الأخيرة، من خلال زيارات متكررة للسفير البابوي في لبنان الى القرى والبلدات المسيحية على الحدود مع إسرائيل، داعماً صمود أهلها وبقائهم في أرضهم رغم كل المخاطر التي تحدق بهم.
والواقع أن الفاتيكان، بعد زيارة البابا لبنان والنجاح اللافت الذي حظيت به، يواكب كل ما يتصل بالملف اللبناني عبر اتصالات تقوم بها دوائره مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والفرنسيين لوقف الحرب، وإن يكن ذلك من خلال دور معنوي وروحي تمثله عاصمة الكثلكة في العالم.
حرص على وقف الحرب
في السياق، ينقل أنه خلال زيارة وزير الخارجية يوسف رجي للفاتيكان قبل أيام ولقائه كبار المسؤولين فيه، لمس حرصا كبيرا على ضرورة وقف الحرب في لبنان، ومعرفةً بتفاصيل ما يجري، وقلقا من التطورات المتسارعة.
انطلاقا من هنا، ثمة مساع مستمرة، وخصوصا تلك التي يقوم بها وزير خارجية الفاتيكان مع كبار المسؤولين في العالم، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، بغية وقف الحرب، وإن كان ذلك دونه صعوبات وعراقيل وعقد، نظرا إلى حجم الحرب في لبنان وأبعادها الإقليمية والدولية، وتحديدا من خلال الصراع الأميركي - الإيراني، وما تقوم به إسرائيل من قضم للقرى والبلدات الجنوبية، وارتباط "حزب الله" مباشرة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.
فهل من دور للفاتيكان في هذه المرحلة؟ وما المساعي التي تقودها لدعم لبنان والوقوف إلى جانبه؟
دور معنوي
السفير اللبناني السابق في الفاتيكان أنطونيو العنداري لفت لـ"النهار" إلى أن "دور الفاتيكان معنوي أكثر مما هو سياسي، وبحكم علاقاته وموقعه هو قادر على أداء دور معنوي. ولكن ثمة اهتمام من قداسة البابا بلبنان وبأوضاعه وظروفه، وهذه مسألة تاريخية، وأذكر عندما كنت سفيراً في حاضرة الفاتيكان، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلتقي قداسة البابا، الذي سبق أن اتصل بي وسألني هل من طلب معين بالنسبة إلى لبنان؟ هذا دليل على اهتمامه بالبلد".
ويخلص العنداري إلى القول: "لا ننسى أن هناك فتورا في العلاقة بين الفاتيكان والولايات المتحدة الأميركية بعد موقف الرئيس دونالد ترامب من قداسة البابا، ولكن كان هناك زيارتان متتاليتان لكل من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، لتسوية الوضع والخلاف الناشئ بين واشنطن وعاصمة الكثلكة في العالم، وأعتقد أن ثمة دعماً فاتيكانياً ومساعي من أجل التهدئة ووقف الحرب، ولكن ليس هناك قدرة سياسية، إنما المساعي تكمن في إطار الدور المعنوي".
النائب السابق فارس سعيد يرى من جهته أنه "رغم التباين الواضح بين وجهة نظر كنسية ترتكز على السلم ونبذ العنف، والإدارة الأميركية الحالية، لا تزال حاضرة الفاتيكان تتمتع بقدرة ديبلوماسية فائقة التصور، وتستطيع باتصالاتها حماية رسالة لبنان القائمة على أي شيء مشترك، وأعتقد أن ما قام به البابا البارحة من خلال اتصاله، هو التأكيد أن الفاتيكان لن تتخلى يوما عن لبنان".
نبض