لبنان يحيي الأضحى تحت النار... ودعوات للتمسّك بالدولة والحوار
ازدحم وسط بيروت صباح عيد الأضحى بالمصلّين الذين توافدوا إلى مسجد محمد الأمين لأداء صلاة العيد، فيما حضرت البالونات الملوّنة في أيدي الأطفال وعلى امتداد الساحات المحيطة بالمسجد، في مشهد حاول فيه اللبنانيون التمسك بلحظة فرح، رغم مآسي الحرب القاسية التي أثقلت البلاد، ولا سيما الجنوب والبقاع.
وفي خطبة العيد، دعا أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، إلى العودة إلى مشروع الدولة العادلة والقوية، معتبراً أنّه "الملاذ اليوم أكثر من أيّ وقت مضى"، في ظل الأزمات والتحديات التي يعيشها لبنان.
وقال الشيخ الكردي إن الدولة المنشودة هي التي “تجمع كل اللبنانيين، ولا تُبقي أي مظلوم في السجون، ولا تؤخّر إصدار أي عفو”، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية والحوار الوطني.

وأضاف: “ندعو كل الأفرقاء اليوم للعودة إلى مشروع الدولة، فهذا القتل المستمر لن توقفه المزايدات ولا التخوين المتبادل بين البعض، إنّما يوقفه أن نلتحق جميعاً بالأطر الدستورية وأطر الدولة التي تفتح باب الحوار واتخاذ القرار المناسب الذي يجتمع عليه كل اللبنانيين”.
نواف سلام: نتمسك بالأمل رغم الظروف الصعبة
في رسالة حملت نبرة أمل رغم الظروف الصعبة، توجّه رئيس الحكومة نواف سلام بالتهنئة إلى اللبنانيين لمناسبة عيد الأضحى، مؤكداً أن لبنان لا يزال يمرّ بمرحلة قاسية عنوانها الحرب والدمار والمآسي. ورغم ذلك، شدّد سلام على أن العيد يبقى مناسبة للتمسّك بالأمل والثقة بقدرة اللبنانيين على بناء دولة قوية وعادلة، قادرة على النهوض بالبلاد وإخراجها من أزماتها المتراكمة.
طرابلس
وأُقيمت صلاة عيد الأضحى المبارك في الجامع المنصوري الكبير في مدينة طرابلس شمالي لبنان، حيث أمّ المصلّين مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام، بحضور رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، إلى جانب عدد من نواب المدينة، ورئيس بلدية طرابلس وأعضاء المجلس البلدي، إضافة إلى فعاليات سياسية ودينية واجتماعية وحشد من أبناء المدينة.

وفي خطبة العيد، شدّد المفتي إمام على ضرورة إنصاف الموقوفين الإسلاميين، داعياً إلى تحقيق العدالة وإنهاء هذا الملف بما يحفظ الحقوق والكرامات. كما أكد أهمية التكاتف والتضامن بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد، وتعزيز الوحدة الوطنية والتعاون بين مختلف مكوّنات المجتمع، آملاً أن يعمّ السلام لبنان.
مفتي عكار: معاناة الموقوفين الإسلاميين باتت رمزاً للظلم
وعمّت صلوات عيد الأضحى مختلف مساجد وبلدات محافظة عكار، حيث أمّ مفتي عكار الشيخ زيد محمد بكار زكريا المصلّين في مسجد حلبا الكبير، بحضور محافظ عكار عماد اللبكي، إلى جانب نواب وفعاليات سياسية ودينية واجتماعية وحشد من أبناء المنطقة.
وفي خطبته، اعتبر المفتي زكريا أن معاناة الموقوفين الإسلاميين وأهاليهم “باتت رمزاً للظلم في هذا البلد”، متسائلاً: “كم كان جميلاً لو عيّد الموقوفون الإسلاميون مع عائلاتهم بعد سنوات من الانتظار”.
وانتقد طريقة التعاطي مع هذا الملف، معرباً عن عدم ثقته بالمحكمة العسكرية “في ظل الاستنسابية المطلقة”، مؤكداً تأييده لدعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى “عفو عام وشامل بعيداً عن الاستنسابية”.

وفي المقابل، شدّد زكريا على أن “الجيش والمؤسسات الشرعية والقوى الأمنية وحدها تحمي هذا البلد”، داعياً إلى التمسك بالدولة والوحدة، ومؤكداً أن “الفرح في العيد واجب رغم كل المآسي التي تحيط باللبنانيين”.
واختتم المفتي زكريا مراسم العيد باستقبال المهنئين في دار الإفتاء في حلبا.
قبلان: لا ضامن للبنان إلا المقاومة والجيش
ووجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة بمناسبة عيد الأضحى، شدّد فيها على معاني الوحدة والتضامن، معتبراً أن “النسك الجامع” يجب أن يكون مدخلاً لرفض مشاريع التفريق والانقسام في العالم الإسلامي.
ورأى قبلان أن المنطقة تعيش لحظة “تاريخية وخطيرة”، مشيراً إلى أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران “فشلت”، فيما اعتبر أن المقاومة في لبنان “تخوض أكبر معركة صمود تاريخي” على الحدود الجنوبية.
وفي الشأن الداخلي، دعا إلى حماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، محذّراً من “الفتنة الداخلية” ومن أي خيارات “انتحارية” قد تدفع لبنان نحو الانفجار، معتبراً أن “لا ضامن للبنان وحدوده إلا المقاومة والجيش اللبناني”.
كما وجّه رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، داعياً إياه إلى أن يكون “الرئيس الجامع للبنان”، ومؤكداً أن حماية البلاد تبدأ من التمسك بالشراكة الوطنية والتوافق الداخلي.
وختم قبلان بالدعوة إلى “تسوية سعودية – إيرانية” لنزع فتيل أزمات المنطقة، معتبراً أن التفاهم بين الرياض وطهران يشكل مدخلاً أساسياً لحماية لبنان والمنطقة من مزيد من التصعيد.
الصور للزميل حسام شبارو من وسط بيروت






العلامات الدالة
الأكثر قراءة
صباح الخير من "النهار"...
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
نبض