الاتّصالات تسفر عن تحييد سدّ القرعون من الاعتداءات الإسرائيليّة
بعدما تكررت الاعتداءات الإسرائيلية على محيط سد القرعون والطرق المحاذية له، ولا سيما الطريق التي تؤكد المصلحة الوطنية لنهر الليطاني أنها تشكل جزءاً من جسم السد والمنشآت المرتبطة به، رفعت المصلحة مستوى التحذير إلى أقصى حد، عبر سلسلة اتصالات ورسائل داخلية ودولية. وبحسب المعطيات، فإن الغارات التي استهدفت المنطقة أدت إلى قطع الطريق التي تعد المنفذ الوحيد لبعض قرى البقاع الغربي، فيما تبين لاحقاً أن المسيّرات المعادية تستهدف أي حركة على الطريق حتى لو كانت بواسطة دراجات نارية.
فالمصلحة تتعامل مع هذه التطورات باعتبارها تهديداً مباشراً لمنشأة مدنية استراتيجية، خصوصاً أن أي خلل إنشائي أو استهداف للسد قد يؤدي، وفق التحذيرات التقنية، إلى إغراق مئات البلدات الواقعة أسفل السد، والتسبب بخسائر بشرية هائلة وانهيار واسع في قطاعي المياه والكهرباء على مستوى لبنان.
وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس الإدارة – المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية اتصالاته الرسمية، حيث جرى التواصل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الطاقة وقيادة الجيش اللبناني، كما تمت اتصالات عبر الجهات المختصة ومن خلال "الميكانيزم" المعتمد مع الجانب الأميركي للتحذير من خطورة أي أعمال عدائية أو غارات في محيط السد. وتشير المعلومات إلى أن هذه الاتصالات أسفرت مبدئياً عن تحييد السد عن الاستهداف المباشر، رغم استمرار الخطر في محيطه.
ولم تكتف المصلحة بالتحرك الداخلي، بل وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا، في خطوة تعكس إدراكاً رسمياً بأن المخاطر لم تعد محلية فحسب، بل باتت تمس مشاريع دولية واستثمارات مرتبطة مباشرة بسلامة السد واستمرارية تشغيله.

وفي الرسالة، وضعت المصلحة البنك الدولي أمام صورة شاملة لحجم التهديدات، مؤكدة أن "الاعتداءات على محيط سد القرعون تشكل خطراً جدياً على منشأة ترتبط مباشرة بالأمن المائي والطاقة والري والسلامة العامة في لبنان. كما شددت على أن الطريق المستهدفة تُعتبر جزءاً من جسم السد، ما يفرض أعلى درجات الحذر والمتابعة التقنية والهندسية".
الأهمية الاستثنائية للرسالة إلى البنك الدولي لا تكمن فقط في بعدها التحذيري، بل في ربطها المباشر بين سلامة السد والمشاريع التي يمولها البنك الدولي في لبنان. إذ لفتت المصلحة إلى أن عدداً من المشاريع الحيوية الممولة من البنك ترتبط بصورة مباشرة باستمرارية عمل سد القرعون، وفي مقدمتها مشروع جر مياه الأولي إلى بيروت، إضافة إلى مشاريع تأهيل معامل الليطاني ضمن خطط الطاقة المتجددة.
ومن خلال هذا الربط، أرادت المصلحة توجيه رسالة واضحة بأن أي استهداف للسد لن يقتصر تأثيره على البنية التحتية اللبنانية، بل سيهدد أيضاً استثمارات ومشاريع إنمائية دولية، ما يفرض تحركاً دولياً عاجلاً لتحييد السد ومنشآته عن دائرة الاستهداف.
اقرأ أيضاً: بعد التطورات الأخيرة... ماذا نعرف عن سد القرعون؟
كما أرفقت المصلحة مع تحذيراتها تصوراً أعدته الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول سيناريوهات انهيار سد القرعون والمناطق المعرضة للفيضانات المحتملة في حال حصول أي خلل إنشائي أو استهداف مباشر، في خطوة هدفت إلى إظهار حجم الكارثة المتوقعة بالأرقام والخرائط والدراسات التقنية، لا بالاكتفاء بالتحذيرات السياسية والإعلامية.
وتؤكد المصلحة أن استهداف سد القرعون يشكل "جريمة حرب" بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، باعتباره منشأة مدنية حيوية تتمتع بحماية خاصة، نظراً لما قد يترتب على ضربها من خسائر بشرية وبيئية وإنسانية واسعة النطاق.
نبض