أين أصبحت المبادرة المصرية؟ وهل من دور للقاهرة في هذه المرحلة؟
في خضم التطورات الدراماتيكية التي تشهدها الساحة المحلية، من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، إلى رهان رئيس مجلس النواب نبيه بري على توافق إيراني - سعودي تحت مظلة أميركية، اختفت المبادرة المصرية، أو أن هناك تريثاً لمراقبة المفاوضات، وصولاً إلى إمكان استئناف الحرب على إيران ولبنان، ما يعني أن الساحة الداخلية "على كوع" الانتظارات الإقليمية والدولية.
معلوم أن للقاهرة باعا طويلا على الساحة اللبنانية منذ سبعينيات القرن الماضي، نظراً إلى موقع مصر العربي والإفريقي والدولي، والعلاقات الطيبة بينها وبين لبنان، وقد اضطلعت بأدوار كثيرة في الأزمات والحروب، وأدت إلى نتائج إيجابية، ولكن راهناً، جاءت هذه المبادرة بتنسيق سعودي- فرنسي- أميركي، ثم تراجع دورها مع انطلاق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
القاهرة داعمة لوقف الحرب
أوساط مصرية ديبلوماسية تشير لــ"النهار" إلى أن القاهرة داعمة كل الجهود الآيلة إلى وقف الحرب في لبنان، وتثبيت وقف النار وكل ما يعود على هذا البلد بالخير والازدهار، ولكن كان هناك دور مصري لا يزال قائماً، لما لمصر من علاقات وطيدة مع الجميع. فهي تواصلت مع تل أبيب عبر القائم بالأعمال في إسرائيل، ومع إيران من أجل دعم لبنان ووقف الحرب، وتوالت الجهود على أكثر من خط، بتنسيق سعودي ومع الفرنسيين والإيرانيين والأتراك، إضافة إلى دور سفيرها في لبنان علاء موسى الذي ينشط في اتجاه جميع القوى. وهناك هامش له ضمن اللجنة الخماسية قد لا يكون متاحا للآخرين، في إطار العلاقات الطيبة مع الجميع، وبالتالي فاعلية الدور المصري في اللجنة الخماسية كانت واضحة، ودورها كان محصورا بانتخاب رئيس للجمهورية.

ترقب لمفاوضات باكستان
تشير الأوساط المصرية إلى أن زيارة رئيس الوزراء المصري ووزير الخارجية للبنان، صبت في إطار الجهود الهادفة إلى وقف الحرب، ولكن اليوم الجميع يترقب ما سيحصل في باكستان بين واشنطن وطهران، وفي ضوء ذلك يبنى على الشيء مقتضاه لبنانياً، إنما المساعي المصرية لم تتوقف، وهي مستمرة عبر أقنية متعددة، خصوصاً أن علاقة القاهرة ضمن الخماسية ومع سائر عواصم القرار ممتازة.
وتخلص إلى أن ليس هناك أي دور أو تحرك حالي على مستوى وزير الخارجية المصري أو سواه، لكن السفير المصري في لبنان يواكب مع جميع القوى السياسية في لبنان، إضافة إلى الرؤساء الثلاثة، ما تبذله القاهرة من جهود عبر اتصالاتها بالعواصم المعنية بالملف اللبناني، وهي مستمرة في هذا الدور. ولكن عود على بدء، الجميع ينتظر ما يمكن أن يحصل في باكستان ليبنى عليه على الساحة اللبنانية، إنما القاهرة لن تتخلى عن لبنان، وقد وقفت إلى جانبه منذ بداية الأزمة، أولاً عندما كان هناك وضع اقتصادي صعب، فكان دعم للجيش اللبناني، وجسر جوي للمساعدات في أكثر من محطة، أما على الصعيد السياسي والديبلوماسي فالجهود مستمرة، ولكن لا مبادرة جديدة، والأمور محصورة راهناً بالاتصالات.
نبض