المطلوبون في عين الحلوة "ذوو نفوذ"... ودعوات إلى العفو عنهم
مع انشغال مجلس النواب بقانون العفو الذي لم يخلُ من حسابات سياسية وطائفية ضيقة، يقبع عشرات الفلسطينيين الإسلاميين المطلوبين للقضاء في مخيم عين الحلوة في مربعاتهم، إلى جانب عدد من اللبنانيين والسوريين.
وثمة من يطالب مِن النواب بضم هؤلاء إلى قطار العفو بعد مضي 14 عاماً على ملاحقتهم وعدم مثولهم أمام المحكمة العسكرية والقضاء، علماً أن أيدي عدد لا بأس به منهم ملطخة بالدماء، إذ استهدفوا أمنيين ومدنيين ونفذوا عمليات تصفية واغتيالات، ويحمل بعضهم أفكاراً متطرفة حيال من لا يلتقي معهم، وينظرون بارتياب إلى الجيش. وسبق لعدد منهم أن تعاون مع حركة الشيخ أحمد الأسير. ولا يمانع مؤيدون للعفو عن هؤلاء في أن يكون مصيرهم شبيها بمصير من فروا إلى إسرائيل عام 2000.
وقد صدرت في حق مجموعة منهم مذكرات توقيف على خلفية العبث بأمن الدولة، وأقدم عدد منهم على تسوية أوضاعهم عبر القنوات الأمنية والقضائية. ويحتل هؤلاء "مكانة أمنية" يحسب لها حساب في المخيم ولا يمكن القفز فوقها، إذ خاضوا في السنوات الأخيرة أكثر من مواجهة مع حركة "فتح" ولم تقوَ عليهم.
ولم يقطع هؤلاء الشبان المتمرسون في أعمال القتال صلاتهم بجهات إسلامية نافذة في المخيم، في مقدمها حركة "حماس" والشيخ جمال خطاب. وتربطهم أيضاً صلات بـ"عصبة الأنصار الإسلامية" التي نجحت في فتح قنوات مع السلطات اللبنانية و"حزب الله" بعدما أجرت مراجعة نقدية في مدرستها السياسية، ويقودها المتخفي "أبو محجن" المتهم بالتخطيط لاغتيال القضاة الأربعة في صيدا عام 1999.
"التراخي السوري"
بعد وصول أحمد الشرع إلى رأس السلطة في دمشق، تحركت موجة الإسلاميين في عين الحلوة وبيئات أخرى في لبنان لم تقتصر على الشارع الفلسطيني، ولا يخفي بعضهم أسئلة عن "التراخي السوري" أمام إسرائيل.
وكان أعضاء في "العصبة" وكوادر إسلامية فلسطينية قد زاروا سوريا والتقوا ناشطين إسلاميين سوريين يدورون في فلك الإدارة الجديدة التي لم تسمح بدورها لأي جهة أو شيخ بفتح مكاتب ولا القيام بأي نشاط في سوريا.
ودأب الإسلاميون المطلوبون في عين الحلوة من الذين لا يلتقون مع "حزب الله" ولا يؤمنون بمشروع إيران في المنطقة على تجنب الضجيج الاستعراضات في المخيم. ولم يخف قيادي في صفوفهم ارتياحه إلى حالة "حزب الله" وما يواجهه اليوم من ضغوط عسكرية وسياسية، ويرونه "يتقهقر". ولا يتقبلون مشاركة وحداته العسكرية في سوريا وإسنادها بشار الأسد. ويتوقف هؤلاء عند "التحسن" في أداء مقاتلي الحزب في الجزء الثاني من الحرب مع إسرائيل، رغم طغيان آلة التدمير في الجنوب، علما أن أكثر الفصائل في عين الحلوة و"حماس" وما بينهما تمارس سياسة الصمت حيال ما يقوم به الحزب في الجنوب، مع "تناسي" خوضه معركة الإسناد الأولى في غزة وما جرته على الحزب نفسه وبلدات الجنوب. ويقول هؤلاء إنه كان على الحزب القيام بدور أكبر في جبه إسرائيل من دون التفاتهم إلى ما حل بالجنوب!
وتبقى مجموعات المطلوبين في عين الحلوة مادة أشبه بـ"بنادق للايجار" وقابلة للبيع والشراء وتحريك أصابع مقاتليها عندما تدعو حاجة لاعبين في الداخل الخارج، ولو أن يد الجيش أصبحت أطول.
نبض